Top
Image Alt

تعريف المجمل والمبين

  /  تعريف المجمل والمبين

تعريف المجمل والمبين

1. تعريف المجمل:

المجمل في اللغة: ما جُعل جملة واحدة، لا ينفرد بعض آحادها عن بعض، كالمجمل من المعدودات. قال الجوهري: وقد أجملت الحساب إذا رددته إلى الجملة.

قلت: وفي حديث عبد الله بن عمرو في القَدَرِ: “هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجمل على آخرهم، لا يُزاد فيهم، ولا يُنقص منهم. وذكر في أهل النار كذلك، ومادة الكلمة ترجع إلى معنى التكثير والاجتماع وانضمام الآحاد بعضها إلى بعض. قال الآمدي -رحمه الله-: وقيل المجمل المحصل، ومنه يقال: أجملت الحساب إذا حصلته.

المجمل في الاصطلاح: فهو اللفظ المتردِّد بين محتملين فصاعدًا على السواء، أي: لا رجحان له في أحدهما دون الآخر، وشرح محترزات التعريف أن أقول: قولنا في التعريف “اللفظ المتردد” احترازٌ من النص، فإنه لا تردُّد فيه؛ إذ لا يحتمل إلا معنى واحدًا، وقولنا “على السواء” احتراز من الظاهر، فإنه متردِّدٌ بين محتملين، لكن لا على السواء، بل هو في أحدهما أظهر، وكالحقيقة التي لها مجاز، فإنه في الحقيقة أظهر، والمجمل في الألفاظ كالشك في الإدراك؛ لأن الشَّكَّ هو احتمال أمرين على السواء.

وقال الآمدي -رحمه الله-: المجمل ما له دلالة على أحد أمرين لا مَزِيَّة لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه. وهذا هو معنى ما سبق أن ذكرته في التعريف الأول.

وقيل في تعريف المجمل أيضًا: ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنًى، وهذا تعريف آخر للمجمل، ولكنه ناقص؛ لأن ما لا يفيد معنًى ليس كلامًا، ولا هو موضوع نظر أحد، لا لغوي، ولا أصولي، ولا غيره؛ بل هو لفظٌ مهملٌ، والمجمل يفيد معنى، لكنه غير معين، إذ لو لم يكن كذلك لما تعيَّن مراده بالبيان؛ لأن البيان كاشف عن المراد بالمجمل لا منشئ للمراد، فلذلك يجب أن نكمل هذا التعريف بإضافة كلمة معين إليه، فنقول: المجمل ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنًى معينًا.

ب. تعريف المبين:

المبين هو الذي يُقابل المجمل، وقد سبق أن عرفت المجمل بتعريفات، أقول في تعريف المبين: هو ما يُقابل المجمل، وقد سبق للمجمل تعريفات، ويمكننا أن نُعرِّف المبين بضد المجمل، فإذا قلنا: بأن المجمل هو اللفظ المتردِّد بين محتملين فصاعدًا على السواء؛ نقول في المبيَّن هو اللفظ النَّاصُّ على معنًى غير متردِّد متساوٍ، وإن قلنا: المجمل ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنًى معين؛ نقول في المبين: ما فُهم منه عند الإطلاق معنًى معين، من نصٍّ أو ظهورٍ بالوضع أو بعد البيان.

قال القرافي -رحمه الله تبارك وتعالى-: المُبَيَّن هو اللفظ الدَّالُّ بالوضع على معنى، إما بالأصالة وإما بعد البيان، وقال الآمدي -رحمه الله-: المبين قد يُراد به الخطاب المستغني بنفسه عن بيان.

error: النص محمي !!