Top
Image Alt

تعريف المطلق والمقيد لغة واصطلاحًا

  /  تعريف المطلق والمقيد لغة واصطلاحًا

تعريف المطلق والمقيد لغة واصطلاحًا

1. تمهيد:

جاءت بعض الأحكام الشرعية في القرآن الكريم, والسُّنة النبوية مطلقة غير مقيدة بشرط, أو وصف, أو غير ذلك، وجاء بعضها مقيدًا بوصف, أو شرط, أو غيرهما، والأصل في المطلق أن يبقى على إطلاقه إلا إذا صحَّ الدليل على تقييده؛ لأن الإطلاق لحكمة كما أن التقييد لحكمة، وفي كلٍّ منها رعاية لمصلحة العباد في الدنيا والآخرة، والدليل على تقييد المطلق أحيانًا يكون بالنَّصِّ، وهذا ظاهر لا خلاف فيه، وأحيانًا لا يُصرَّح بالقيد وإنما تدلّ عليه الأحوال والقرائن من نصوص أخرى جاءت مقيدة، ومن العلماء من يحمل المطلق منها على المقيد، ومنهم من لا يحمله. وعلى هذا قول الإمام الشافعي -رحمه الله تبارك وتعالى- وقد قال: اللفظ بَيِّنٌ في مقصوده، ويحتمل في غير مقصوده، وهذا ما يدرسه العلماء في باب المطلق والمقيد، في كُتُب الأصول، وعلوم القرآن، والحديث.

2. تعريف المطلق لغةً واصطلاحًا:

المطلق في اللغة: هو المنفك من كلِّ قيد حسيًّا كان، أو معنويًّا، تقول: أطلقت الدابة إذا فَكَكْتَ قيدها وسرحتها، وهذا إطلاقٌ حسِّيٌّ، ويقال: طلَّق الرجل زوجتَه إذا فَكَّ قيدها من الارتباط به، وهذا إطلاقٌ معنويٌّ، إذن المطلق في اللغة هو المنفك من كلِّ قيد؛ سواء كان هذا القيد حسيًّا أو معنويًّا.

المطلق اصطلاحًا: هو ما دلَّ على الماهية بلا قيد من حيث هي هي. وقال ابن قدامة -رحمه الله تبارك وتعالى-: المطلق هو المتناول لواحدٍ لا بعينه، باعتبار حقيقة شاملة لجنسه. وقال ابن فارس: أما الإطلاق فأن يُذكر الشيء باسمه لا يُقرن به صفة، ولا شرط، ولا شيء يُشبه ذلك. وعند الآمدي -رحمه الله تبارك وتعالى-: أن المطلق هو النكرة في سياق الإثبات.

 قال القرافي: كلُّ شيء يقول الأصوليون: إنه مطلق، يقول النحاة: إنه نكرة، وكلُّ شيء يقول النحاة: إنه نكرة، يقول الأصوليون: إنه مطلق، فكل نكرة في سياق الإثبات مطلق عند الأصوليين، فما أعلم موضعًا، ولا لفظًا من ألفاظ النكرات يختلف فيها النحاة والأصوليون، بل أسماء الأجناس كلها في سياق الثبوت هي نكرات عند النحاة، ومطلقات عند الأصوليين.

ومن المعلوم أن النكرة عند النحاة: هي كل اسم شائعٍ في جنسه لا يختصُّ به واحد دون آخر، مثل: رجلٌ، كتابٌ، فرسٌ؛ ولهذا قال الآمدي بعد ذلك: وإن شئت قلت -أعني في المطلق-: هو اللفظ الدَّال على مدلول شائع في جنسه، وعرَّف ابن الحاجب وغيره من الأصوليين المطلق بأنه ما دلَّ على شائع في جنسه، وبهذا يتبيَّن أنه لا فرق بين المطلق والنكرة غير المستغرقة في سياق الإثبات، بل هما بمعنًى واحدٍ في عُرف النحاة والأصوليين، ومثال المطلق الرقبة في قول الله تعالى: {وَالّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نّسَآئِهِمْ ثُمّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 3]، وسيأتي توضيح بأمثلة إن شاء الله تبارك وتعالى.

3. تعريف المقيَّد لغة واصطلاحًا:

المقيد لغةً: هو ما يُقابل المطلق في اللغة، فالقيد هو الربط حسيًًّا كان أو معنويًّا، تقول: قيدت الدابة إذا ربطتها بحبل ونحوه، وهذا قيدٌ حسِّيٌّ، وفي الحديث: ((الإيمان قيد الفتك لا يُفتك مؤمن))، قال ابن منظور -رحمه الله تبارك وتعالى-: معناه أن الإيمان يمنع عن الفتك بالمؤمن، ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “قيِّدوا العلم بالكتاب”. قلت: وهذا وذاك قيد معنوي.

المقيد اصطلاحًا: فقد ذكر العلماء له تعريفات كثيرة، وهو ما يُقابل المطلق على اختلاف التعريفات، فقيل في تعريف المقيد اصطلاحًا: هو ما دلَّ على الماهية بقيد، وقيل: هو المتناول لمعين أو لغير معين موصوف بأمر زائدٍ على الحقيقة الشاملة لجنسه، ومثال المقيد: الرقبة في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَئاً} [النساء: 92] فاشترط في الرقبة هنا أن تكون مؤمنة، وهذا قيدٌ لها، ولو لم يشترط لكانت الرقبة مطلقة.

error: النص محمي !!