Top
Image Alt

تعريف المفعول معه، ومسألة “هذا لك وأباك”

  /  تعريف المفعول معه، ومسألة “هذا لك وأباك”

تعريف المفعول معه، ومسألة “هذا لك وأباك”

1. تعريف المفعول معه:

المفعول معه في تعريف النحاة: اسم فضلة تالٍ لواو بمعنى مع، تالية لجملة ذات فعل، أو ذات اسم فيه معنى الفعل وحروفه.

فذات الفعل كـ”سرت والنيلَ”، وذات الاسم الذي فيه معنى الفعل وحروفه كـ”أنا سائر والنيلَ”، فيصدق على النيل في المثالين أنه اسم لدخول “أل” عليه، وفضلة لأنه في الجملة الأولى بعد الفعل والفاعل، وفي الجملة الثانية بعد المبتدأ والخبر، وهو منصوب؛ لأن حكم المفعول معه النصب، وأنه تالٍ لواو بمعنى مع تالية لجملة ذات فعل وهو “سرتُ” في المثال الأول، وذات اسم فيه معنى الفعل وحروفه، وهو “سائر” في المثال الثاني، فإن فيه معنى الفعل وهي “أسير”، وفيه حروفه وهي السين والياء والراء.

وسمي “النيل” مفعولًا معه؛ لأنه فعل معه فعل، وهو السير الصادر من الفاعل، فخرج باللفظ الأول، وهو قوله: “اسم” نحو: “لا تأكل السمك وتشرب اللبن”، بنصب “تشرب” نهيًا عن أكل السمك وعن شرب اللبن، وأما رَفْع الفعل “لا تأكل السمك وتشربُ اللبن”، فإنه على معنى: ولك شرب اللبن.

وفي نحو: “سرت والشمسُ طالعةٌ”، برفع الشمس وطالعة، فإن الواو، وإن كانت بمعنى “مع” في: “لا تأكل السمك وتشرب اللبن”، وبمعنى “مع” في نحو: “سرت والشمسَ طالعة”، أي: سرت مع طلوع الشمس، إلا أنها داخلة في المثال الأول في اللفظ على فعل، وهو “تشرب”، وداخلة في المثال الثاني على جملة “الشمس طالعة”، فالمصدر المؤول لا يكون مفعولًا معه خلافًا لبعضهم، و”الشمس طالعة” جملة المبتدأ وخبره، وهي حالية، والرابط الواو، أي: سرت حالة كون الشمس طالعة.

وعلى كل حال فإن المصدر المؤول، وهو “تشرب اللبن” و”الشمس طالعة”، لا يعرب شيء منهما مفعولًا معه؛ لأن شرط المفعول معه أن يكون اسمًا.

وخرج باللفظ الثاني وهو قوله: “فضلة” نحو: “اشترك زيد وعمرو”؛ لأن عمرًا الواقع بعد الواو عمدة وليس فضلة؛ لأن الفعل “اشترك” يحتاج إلى اثنين -فاعلين: زيد، وعمرو، فلا يصح أن تقول: اشترك زيد فقط.

وخرج بالقيد الثالث وهو قوله: “تالٍ لواو” نحو: “جئت مع زيد”، فإنه تالٍ لـ”مع” لا للواو التي بمعناها، والمعروف أن “مع” تُنصب على الحالية في مثل هذه الجملة، أي: “جئت مصاحبًا لزيد”.

وخرج بالقيد الرابع، وهو قوله: “بمعنى مع” نحو: “رأيت زيدًا وعمرًا قبله أو بعده”، فإن التقييد بالقبلية أو البعدية ينافي المعية.

وخرج بالقيد الخامس، وهو قوله: “تالية لجملة” نحو: “كل رجل وضيعتُه”، بالرفع عطفًا على “كل”، فلا يجوز فيه النصب على المفعول معه لعدم تقدم الجملة، وهذا في باب المبتدأ والخبر مما يجب فيه حذف الخبر مثل: “كل صانع وما صنع”، “كل رجل وضيعتُه”، أي: مقترنان.

قال أبو حيان في (ارتشاف الضرب): “وشرط انتصابه أن يكون بعد تمام الكلام، وأجاز الصيمري أن ينتصب عن تمام الاسم، فأجاز “كل رجل وضيعتَهُ””.

وخرج بالقيد السادس، وهو قوله: “ذات فعل أو اسم فيه معنى الفعل وحروفه” نحو: هذا لك وأباك، فلا يُتكلم به.

2. مسألة “هذا لك وأباك”:

قال سيبويه: وأما “هذا لك وأباك” فقبيح؛ لأنك لم تذكر فعلًا، ولا اسمًا فيه معنى الفعل.

قال ابن مالك: “أراد بالقبيح الممتنع، وقد كثر في كلامه التعبير بالقبيح عن عدم الجواز، وعُلِم من هذا أن اسم الإشارة، وحرف الجر المتضمن معنى الاستقرار لا يعملان في المفعول معه، خلافًا لأبي علي الفارسي، فإنه أجاز في قول الشاعر:

لا تحبسنك أثوابي فقد جُمعت

*هذا ردائي مطويًا وسربالي

فأجاز أبو علي إعمال الإشارة، وأجاز بعضهم إعمال الظرف وحرف الجر” انتهى كلام ابن مالك.

وأول الكلام نقله ابن مالك عن المبرد، وذلك قوله: قال محمد -يعنى محمد بن يزيد المبرد-: كثُر في كلام سيبويه التعبير بالقبيح على عدم الجواز، وقد استعمله قبله، واستعمله أيضًا في قوله: “أما هذا لك وأباك” فقبيح.

ثم قال ابن مالك: والحاصل أن سيبويه قد أفصح بأن اسم الإشارة، وحرف الجر المتضمن معنى الاستقرار لا يعملان في المفعول معه؛ لأنه حكم على أن “هذا لك وأباك” قبيح، ومراده: غير جائز، ولو كان اسم الإشارة صالحًا عنده لنصب المفعول معه -وما تضمن معنى الاستقرار من ظرفٍ أو حرف جرٍّ- لأجاز أن يقال: “هذا لك وأباك”، مخيرًا بين العمل لـ”هذا” أو لـ”لك”.

error: النص محمي !!