Top
Image Alt

تعريف “المكروه” وأقسامه، وهل الأمر المطلق يتناول المكروه

  /  تعريف “المكروه” وأقسامه، وهل الأمر المطلق يتناول المكروه

تعريف “المكروه” وأقسامه، وهل الأمر المطلق يتناول المكروه

المكروه لغةً: اسم مفعول مِن: “كَرِهَه”، إذا أبغضه ولمْ يُحبَّه. والمكروه هو: المُبْغَض.

المكروه اصطلاحًا: عرّفه ابن قدامة -رحمه الله- بأنه: ما تَرْكُه خيْرٌ مِن فِعْله.

وهذا التعريف غيْر مانع؛ لأنّه يُدخل الحرام.

فتعريف ابن قدامة -رحمه الله- يحتاج إلى قَيْد يُخرج المُحرَّم؛ فيُمكِن أنْ يزاد في التعريف ما يأتي:

  • ما تَرْكُه خيْر مِن فِعْله، مِن غيْر وعيد في فِعْله.
  • ما تَرْكُه خَيْر مِن فِعْله شرعًا، مِن غيْر ذَمٍّ.

والأجود في تعريفه أنْ يقال: ما نهى عنه الشّارع نهيًا غيْر جازم.

ومثال المكروه: الأخْذ والإعطاء بالشّمال.

ويُطلق المكروه في كلام السّلف غالبًا على المُحرَّم، بخلاف ما اصطلح عليه علماء أصول الفِقه؛ لذلك وقع الخطأ في نسبة بعض الأحكام للأئمّة بناءً على ذلك.

تقسيم المكروه:

المكروه عند الجمهور نوْعٌ واحد، وهو: ما نهى عنه الشّارع نهيًا غيْر جازم.

أمّا عند الحنفيّة فهو نوعان:

الأول: المكروه تحريمًا: وهو ما نهى عنه الشارع نهيًا جازمًا، بدليل ظنّيّ، كالبيع على بيْع الغيْر. وحكم هذا النوع مِثْل حُكم المُحرَّم عند الجمهور.

الثاني: المكروه تنزيهًا: وهو ما نهى عنه الشارع نهيًا غير جازم، كالوضوء مِن سُؤر سِباع الطّيْر.

من الأساليب التي تُفيد الكراهة:

  1. أن تكون الصّيغة دالّة بنفسها على الكراهة.
  2. استعمال لفظة تدل على الكراهة، كالبغض ونحوه.
  3. صيغة النّهي التي قامت القرينة على صرْفها مِن التحريم إلى الكراهة.

الأمْر المُطلَق: هل يتناول المكروه؟

اختلف العلماء -رحمهم الله- في ذلك على قوليْن:

الأول: أنّ المكروه لا يدخل تحت الأمْر المطلق؛ وهذا مذهب جمهور العلماء.

الثاني: أنّ المكروه يدخل تحت الأمر المطلق؛ وهو اختيار أبي بكر الرازي الحنفي، ومَن تبِعه مِن الحنفيّة، وإليه ذهب بعض المالكية، وبعض الحنابلة.

من أدلة الجمهور:

الأول: أنّ الأمر استدعاء وطلب، والمكروه ليس كذلك؛ بل هو مطلوب التّرْك.

الثاني: أنّ النّهي: ضدّ الأمر، والشيء لا يدخل في ضدّه.

الثالث: إذا كان المُباح -وهو مخيَّر بين فِعْله وتَرْكه- غيْر مأمور به، فالمكروه أوْلى ألاّ يكون مأمورًا به؛ لأنّه مَنهِيّ عنه.

من أدلة أصحاب القول الثّاني:

أنّ الأمْر قد ورَدَ متناولًا للمكروه، كما في قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]؛ فهو يتناول طواف المُحْدِث إذ هو صحيح عند بعض الحنفيّة، مع الكراهة.

وأجيب: بعدم صحّة الاستدلال بذلك، إذ إنّ الطواف بغير طهارة غير صحيح أصلًا.

والرّاجح هو: قول الجمهور.

تنبيه: المكروه يُقابل المَنْدوب.

error: النص محمي !!