Top
Image Alt

تعريف النظام والسلطة، وتوضيح كون الإسلام دينًا ودولة

  /  تعريف النظام والسلطة، وتوضيح كون الإسلام دينًا ودولة

تعريف النظام والسلطة، وتوضيح كون الإسلام دينًا ودولة

1- الحكومة أو الهيئة الحاكمة -النظام والسلطة:

وهي العنصر الثالث من مكونات الدولة في النظام السياسي الإسلامي وغيره، إذ إن السلطة هي المشرفة على الشعب والإقليم والمدبرة لأمورهما، كما سنرى فيما بعد عند الكلام عن مفهوم الدولة وأركانها.

هذا, ومعنى السلطة بوجه عام هو الحق في إصدار الأوامر الملزمة إلى رعايا الدولة، وهذا الحق في الإسلام لا يكون إلا لله أو للشارع الحكيم، وثمة كلام طويل حول معنى السيادة في النظرية السياسية الإسلامية للشرع، أو أن هذا المصطلح الحديث لا يعرفه الفكر السياسي والإسلامي، مع العلم بأن كلمة السلطان وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فّي الْقَتْلِ} [الإسراء: 33]، فرأى بعض المفسرين أن السلطان هو التسليط بالحق، ورأى آخرون هو الحجة, وآيات أخرى وردت فيها كلمة السلطان, كما أن هناك بعض الأحاديث النبوية الصحيحة وردت فيها هذه الكلمة أيضًا، ومن هنا قيل: الوالي سلطان؛ لأنه حجة الله في الأرض، ويستضاء به في إظهار الحق وقمع الباطل، والشريعة لا بد لها من سلطة تنفذ أحكامها، وهذا ما اتفقت عليه كلمة الفقهاء الذين كانت لهم عناية خاصة بالسياسة الشرعية.

2- يمتاز الإسلام بأنه دين ودولة:

أُرسِل النبي صلى الله عليه وسلم لا لتأسيس دين فحسب، بل لبناء قواعد دولة تتناول شئون الدنيا أيضًا، والقول بأن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم قاصرة على أمور الدين فقط قول غير صحيح، وفيه إنكار دون دليل للحقائق التاريخية الثابتة، والسلطة التنظيمية أو التشريعية هي التي تتولى سن القوانين وإصدار التشريعات، التي تحتاج إليها الدولة، وتقوم كذلك بمراقبة السلطة التنفيذية ومدى احترامها لتنفيذ القوانين والأحكام.

وتتمثل هذه السلطة في النظم الوضعية في مجلس نيابي، يتم انتخابه عادة من قبل الشعب، ويسمى بمسميات مختلفة: برلمان، مجلس أمة، مجلس شعب أو شورى، أو غير ذلك، المهم أن لها وظائف ثلاث: مالية، سياسية، تشريعية، وربما وضحنا هذه المسألة بشكل أكثر تفصيلًا, وتوضيحًا لو اقتبسنا بعض ما كتب في هذا الصدد.

ففي كتاب (المشروع الحضاري الإسلامي) للدكتور محمد عمارة إشارات، أو بالأحرى نصوص من كتاب السنهوري باشا عن (الدين والدولة في الإسلام), يقول الدكتور عبد الرزاق السنهوري، مدرس القانون المدني بكلية الحقوق بالجامعة المصرية في بداية القرن الماضي، تحت عنوان: الإسلام دين ودولة والسلطات العامة في الدولة الإسلامية، ثم لخص تاريخ هذه السلطات بمصر فقال: “أولًا: الإسلام دين ودولة”. يقول الدكتور السنهوري: يمتاز الإسلام بأنه دين ودولة، وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم لا لتأسيس دين فحسب؛ بل لبناء قواعد دولة تتناول شئون الدنيا، فهو بهذا الاعتبار مؤسس الحكومة الإسلامية كما أنه نبي المسلمين، وهو بصفته كونه مؤسس حكومة كانت له الولاية على كل من كان خاضعًا لهذه الحكومة، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، وبوصفه كونه نبيًّا لم يكن يطلب من غير المسلمين, من الذين تركهم على دينهم الاعتراف بنبوته، ولو أن دعوته عامة شاملة لجميع البشر؛ ومن هنا وجب التمييز بين الدين الإسلامي والدولة الإسلامية، وإن كان الإسلام يجمع الشيئين.

وفائدة هذا التمييز: أن مسائل الدين تدرس بروح غير التي تدرس بها مسائل الدولة، فالدين ينظر إلى العلاقة بين العبد وخالقه وهذه لا تتغير، ولا يجب أن تتغير، فالخالق -سبحانه وتعالى- أبدي أزلي لا يجوز عليه التغيير ولا التبديل؛ فالعلاقة بينه وبين العبد ثابتة لا تتطور. أما مسائل الدولة فالنظر فيها يكون نظر مصلحة وتدبير، ولها على ما أرى خاصيتان:

الأولى: أنها خاضعة لحكم عقولنا، وقد وهبنا الله تلك العقول لنميز بين الحسن والقبيح، فالأحكام الدنيوية تنزل على حكم العقل، وتبنى على المصلحة، والعقل هو الذي يهدينا إلى المصلحة، ونحن نبني عليه ما نسميه علمًا؛ لأن العلم اجتماعيًّا كان أو طبيعيًّا لا يدرك إلا بالعقل؛ فهو الأساس.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير في تدبير الشئون الدنيوية؛ ذلك لأن تدبير هذه الشئون مبني على العقل كما تقدم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان بشرًا مثلنا فاحتاج إلى المشورة فيما يكون أساسه العقل؛ ولذلك نزلت الآية الكريمة: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ} [آل عمران: 159]، والسيرة النبوية الشريفة تضمنت كثيرًا من الأخبار التي تثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستشير كبار الصحابة؛ كأبي بكر وعمر وغيرهما.

الثانية: أن الأحكام في مسائل الدولة تتطور مع الزمان والمكان؛ فهي تابعة للتطور الاجتماعي الذي يهدينا إليه العلم، وقد سبق أن هذه الأحكام خاضعة للعلم المبني على العقل، فهي تابعة بالضرورة لما يكشفه العلم الاجتماعي من قوانين التطور، والأحكام الدنيوية تتطور وقد تطورت بالفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, وما نظرية الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، والتحريم التدريجي لبعض الأشياء كالخمر، واختلاف المذاهب الفقهية واختلاف أئمة كل مذهب؛ إلا أثر من آثار هذا التطور، الذي اقتضته المصلحة العامة والظروف.

ونذكر -على سبيل التمثيل- حادثة تشريعية واحدة؛ لنرى فيها كيف تطورت الأحكام تبعًا للمقتضيات الاجتماعية والاقتصادية، وهي من الحوادث التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لتكون أبلغ في التدليل؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة كان معه عدد من المهاجرين، وجدوا أنفسهم في مدينة غريبة دون مأوى ودون رزق، فشرع النبي صلى الله عليه وسلم نظرًا لهذه الظروف الاقتصادية الاستثنائية سنة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فكان لكل مهاجر أخ من الأنصار يشترك معه في ماله وفي بيته.

وكان لهذه المؤاخاة من الأثر القانوني ما يجعل الأخوين يتوارثان، فنظام الأخوة هذا يشبه من بعض الوجوه نظام التبني في بعض الشرائع الأجنبية، واستمر العمل به مدة من الزمن حتى أيسر المهاجرون بما غنموه في غزوة بدر، فتغيرت الظروف التي اقتضت التشريع الأول؛ وبذلك تطور التشريع نفسه وأبطل النبيصلى الله عليه وسلم سُنة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، واستقل كلٌّ بماله. فلننظر كيف يتطور التشريع من عمل إلى إبطال، ومن خَلق نسب قانوني إلى الرجوع إلى النسب الطبيعي؛ وذلك تمشيًا مع التطور الاقتصادي, وتبعًا لما تقتضيه الظروف والمناسبات، وتلمسًا للمصلحة في النظم التي تقرر ذلك.

ثانيًا: إذا تقرر أن الإسلام دين ودولة, فالقول مع بعض الكتّاب بأن رسالة النبيصلى الله عليه وسلم قاصرة على أمور الدين فقط، وأن شئون الدنيا ليست مندرجة في تلك الرسالة، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان نبيًّا لا ملكًا في إشارة إلى كتاب الشيخ علي عبد الرازق في (أصول الحكم), القول بهذا تأويل غير صحيح للرسالة المحمدية، وإنكار دون دليل للحقائق التاريخية الثابتة، ولئن صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة نبيًّا فحسب، فلقد كان في المدينة زعيم أمة ومنشئ دولة.

ولا ضير أن نقول: إنه كان ملكًا إذا أريد بهذه اللفظة أنه كان رأس الحكومة الإسلامية، ووليًّا على المسلمين في أمور دنياهم، كما كان الهادي لهم في شئون دينهم، ولقد كان صلى الله عليه وسلم يجعل لأوامره ونواهيه -وهي لا شك من عند الله- جزاء يصيب الناس في أنفسهم وأموالهم في هذه الدنيا، ولم يقتصر على مجرد الوعد والوعيد بالثواب والعقاب في الحياة الأخرى.

ثالثًا: تبين إذًا أن الدين والدولة في الإسلام شيئان مجتمعان، وأن التمييز بينهما مع ذلك له أهمية كبرى، وإذا اقتصرنا نحن المشتغلون بالقانون على الفقه وجدنا أن الفقهاء أدركوا ضرورة هذا التمييز، فوضعوا أبوابًا للعبادات وأبوابًا للمعاملات, وبذلك فرقوا بين المسائل الصعبة وبين القانون بمعناه الحديث؛ لذلك يجب أن نقتصر من الفقه في أبحاثنا على أبواب المعاملات، فهذه هي الدائرة القانونية.

وإذا أردنا إلا أن نبقي الشريعة على معناها المصطلح عليه من قديم؛ لأنها تشمل العبادات والمعاملات, فلنخلق اصطلاحًا آخر يدل على ما أردناه، ولنسم أبواب الفقه الخاصة بالمعاملات القانون الإسلامي، ولندخل ضمن هذا القانون إلى جنب هذا الجزء من علم الفقه: علم أصول الفقه، وهو يبين لنا مصادر القانون وكيفية استنباط الأحكام من تلك المصادر، ولندخل أيضًا في القانون الإسلامي جزءًا من علم الكلام وهو المتعلق بمباحث الإقامة، فإن هذا أساسه القانون العام، ولنقسم القانون الإسلامي بهذا التحديد تقسيمًا حديثًا إلى: قانون خاص وقانون عام… إلى آخر ما قال.

رابعًا: قلنا: إن أساس تقسيم القانون الحديث هو التفريق بين القانون الخاص والقانون العام، فهل نجد في القانون الإسلامي محورًا ترتكز عليه هذه التفرقة؟ لعلنا نجد في تقسيم الأصوليين الحقوق إلى: حق للعبد وحق لله وحق مشترك، ولكن حق العبد غالب, وحق مشترك، ولكن حق الله غالب، فحقوق العبد والحقوق المشتركة التي فيها حق العبد الغالب تصلح -كما أرى-أن تكون موضوعات للقانون الخاص وبعض حقوق الله، وكذلك الحقوق المشتركة التي فيها حق الله غالب تصلح أن تكون موضوعات للقانون العام.

3- السلطات العامة في الإسلام:

نريد من هذه المقدمة أن نقول: إنه ما دام لدى المسلمين قانون إسلامي، فلديهم حكومة إسلامية، والحكومات الإسلامية -ككل حكومة- تشتمل على ثلاث سلطات: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية, والسلطة التشريعية في الدولة لا يمكن تحديدها إلا بعد بحث واستقصاء.

وحول السلطان عندنا نحن المسلمين، فنقول: هو الله تعالى, لا حد لسلطانه ولا رادّ لإرادته، فهو الشارع لأمور الدين والدنيا، مشيئته نافذة وأمره قانون، فهو إذًا السلطة الكبرى، ولكن أوامر الله ونواهيه لا تعرف إلا بالوحي، ولما كان الوحي قاصرًا على الأنبياء؛ كان علينا أن نتبين إرادة الله عز وجل بواسطة نبيه صلى الله عليه وسلم.

ولقد بلغنا النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الله الكريم، يتضمن إرادة الله ورسالته إلى عباده، فكان أول مصادر التشريع، وكانت سنته صلى الله عليه وسلم مفسرة له فهي المصدر الثاني، ولما كانت الأحكام الدنيوية تتطور تبعًا لتطور المدينة، وكان لا بد من انقطاع الوحي بقبض الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أصبح محتمًا أن يكون لدى المسلمين مصدر ثالث للتشريع، هو الذي يضمن للأحكام الدنيوية جِدتها وتمشيها مع روح الزمن، كان هذا المصدر هو إجماع الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) أو الاجتهاد الجماعي هو امتداد لهذه الفكرة -فكرة إجماع المسلمين- وإمكانية جعل هذا الإجماع قانونًا، والكلام يطول فيه.

سؤال: هل يمكن أن نبني على أصل الإجماع في الإسلام مشروعية المجالس النيابية الحديثة -كما يقول الدكتور السنهوري؟ نرجو أن نوفق إلى بحثه أو الجواب عنه في موضع آخر. ونعود لنذكر مفهوم السلطة التنظيمية أو التشريعية وتكوينها وسلطتها فنقول: هذه السلطة هي التي تتولى سن القوانين وإصدار التشريعات التي تحتاج إليها الدولة، وتقوم كذلك بمراقبة السلطة التنفيذية ومدى احترامها لتنفيذ القوانين والأحكام.

وتتمثل هذه السلطة في النظم الوضعية في مجلس نيابي يتم انتخابه من قبل الشعب، ومصدر التشريع في النظم الوضعية هو الشعب ممثلًا في أعضاء المجالس النيابية، فهم الذين يقومون بسن القوانين وتشريع الأحكام، وهذا أمر مرفوض في نظام التشريع الإسلامي؛ لأن التشريع في مدلول العقيدة الإسلامية من خصائص الربوبية أو الألوهية، ومن مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

فالله وحده الحكم بين الناس, وهو أعلم بما يصلحهم وما ينفعهم، ولا يزعم أحد أن الشارع الوضعي أرحم بالناس وأعلم بمصالحهم من رب الناس ومليكهم، وأحكامه سبحانه هي الحق والعدل المطلق, وهي سهلة ميسرة لا عنت فيها ولا مشقة؛ ومن ثم فهي صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، وقد أنكر -سبحانه وتعالى- على من لم يكتف بكتابه وأحكامه المشتملة على كل هداية، فقال -جل وعلا-: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50]، وقوله: {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الّذِيَ أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصّلاً} [الأنعام: 114].

إن الذين يتولون السلطة التنظيمية في النظام السياسي الإسلامي هم المجتهدون والمفتون من العلماء، وسلطتهم لا تعدو أمرين اثنين:

الأول: بالنسبة لما فيه نص من الكتاب أو السنة، فعليهم تفهم هذا النص وبيان الحكم الذي يدل عليه وفق ما يقتضيه علم أصول الفقه، وهذا حسبهم.

الثاني: بالنسبة إلى ما ليس فيه نص من قرآن أو سنة، فالاجتهاد بشروطه وأدواته وضوابطه، ولا تستغني الدولة الإسلامية عن وجود جماعة من أهل الاجتهاد الذين استكملوا شرائطهم، وتوفرت لهم القدرة التامة؛ ليرجع إليهم في فهم نصوص القانون الإلهي وتطبيقه، وتشريع الأحكام والقوانين لما يجدّ من الحوادث وما يطرأ من المصالح والحاجات؛ فهؤلاء هم صفوة الأمة الإسلامية.

أما أفراد السلطة التشريعية في النظم الوضعية, فيختارون في الأعم الأغلب عن طريق الانتخابات النيابية، ولا يشترط فيهم من الناحية العلمية والثقافية سوى القدر الذي يمكنهم من أداء عملهم، وحدُّه الأدنى معرفة القراءة والكتابة، ومثل هؤلاء غير مؤهلين لتشريع الأحكام وسن القوانين، فضلًا عن أنهم في بعض البيئات أو في بعض البلدان يحللون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله. على أية حال, تقوم بالسلطة التشريعية هيئة مهمتها وضع المبادئ والقواعد التي تقوم عليها الدولة, يقول الدكتور عبد الرازق الخياط: يقصد بالسلطة التشريعية الجهة التي تملك حق إصدار القوانين العامة الملزمة للأفراد، وتشمل القواعد الدستورية والقوانين، والسلطة التشريعية للحكومات الدستورية الحديثة هي المجالس النيابية؛ إذ إن وظائفها ثلاث:

الأولى: الوظيفة المالية، وهي مراقبة أموال الدولة.

الثانية: الوظيفة السياسية، وهي مراقبة السلطة التنفيذية.

الثالثة: السلطة التشريعية، وهي سن القوانين اللازمة للدولة، فالبرلمان يقترح القوانين ويناقشها ويقرها، ويشارك في عملية اقتراح القوانين للسلطة التنفيذية، إذ قد يكون الاقتراح من الحكومة، ولكن عملية التصويت على مشروعية القوانين لإقراره تدخل في اختصاص البرلمان وحده، وبعد إقرار منه تقره الحكومة فتصادق عليه الرئاسة العليا للدولة. وتختلف السلطة التشريعية في الإسلام عنها في النظم الحاضرة والدساتير المستحدثة؛ وذلك لأن وضع الدستور وسن القوانين ينبغي أن يكونا مستمدين من القرآن والسنة واجتهادات المجتهدين منهما، والدولة تختار المجتهدين بواسطة علماء مختصين في الشريعة الإسلامية، وأصول التقنين الإسلامي، ومواد الدستور الإسلامي ومشروعات القوانين، ثم تتبناها فتصبح دستورًا إسلاميًّا وقوانين إسلامية، وأشار بعد ذلك إلى طرق تشكيل السلطة التشريعية مما لا يتسع له المجال الآن.

error: النص محمي !!