Top
Image Alt

تعريف النفاق، وأنواعه

  /  تعريف النفاق، وأنواعه

تعريف النفاق، وأنواعه

وقد علم أن النفاق منه الاعتقاد، ومنه العملي.

 نفاق الاعتقاد: هو الذي أنكره الله تعالى على المنافقين في القرآن، وأوجب لهم به الدرك الأسفل من النار، وآياته في القرآن الكريم كثيرة في صَدْر سورة “البقرة”، وفي سورة “آل عمران”، و”النساء”، وكذا “المائدة”، وفي سورة “التوبة”، وسورة “المنافقين”، وغير ذلك من مواطن تحدثت عن النفاق العقدي.

وهناك نفاق العمل المُشار إليه في قوله سبحانه وتعالى: { لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [الأحزاب: 24] فتعذيب المنافقين أو التوبة عليهم مع مشيئة الله عز وجل جاء في باب النفاق العملي، وليس النفاق العقدي. وفي السنة قوله صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)) وفي الصحيح أيضًا: ((أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خَصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإذا اؤتمن خان)).

فهذا نفاق عمل قد يجتمع مع أصل الإيمان، ولكن إذا استحكم وكمل قد ينسلخ صاحبه من الإسلام بالكلية وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فإن الإيمان ينهى المؤمن عن هذه الخلال، فإذا كملت في العبد، ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها فهذا لا يكون إلا منافقًا خالصًا.

مسألة: المنافقون الذين يبطنون الكفر، ويظهرون الإسلام، هم كفار في الباطن، لكن تجري عليهم أحكام الإسلام في الظاهر، ومن علم حاله منهم، فهو كافر في الظاهر أيضًا.

فنقول: النفاق العقدي الذي هو إظهار الإسلام قولًا بنطق الشهادتين، وفعلًا بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، وغير ذلك من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي نفس الوقت يبطن الكفر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((مَثَل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تَعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيها تتبع؟)) رواه أحمد ومسلم والنسائي عن ابن عمر.

وتجري على المنافقين أحكام الإسلام الظاهرة من نكاح وإرث والصلاة عليهم، وذلك لما أظهروا من شعائر الإسلام بالقول والفعل، فالذي جاء بالقول وترك العمل كما تصوره البعض كيف نجري عليه الأحكام الظاهرة؟ والذي رفع السيف عنهم هو مجموع القول والفعل، ويسمى المنافق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في لسان الفقهاء “زِنديقًا” كما سبق يجري على المنافق أحكام الإسلام في الظاهر، فله ما لكل مسلم وعليه ما عليهم، فينكح وينكح ويرث ويورث، وذلك كما ورث عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول وهو من خيار المؤمنين من أبيه عبد الله بن أبي بن سلول إمام المنافقين.

 وكذلك مع علم النبي صلى الله عليه وسلم بأعيان المنافقين، فقد عاملهم بظاهر حالهم، وقد أسر صلى الله عليه وسلم لحذيفةَ أعيانَ المنافقين، لذلك كان لا يصلي عمر إلا على الذي يصلي عليه حذيفةُ، ومع ذلك كانت أحكام الإسلام تُطبق عليهم.

وقد اختلف أهل العلم في قبول توبة المنافق والصواب أنها تُقبل؛ لقول الله تعالى: { لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 24]، قال ابن كثير -رحمه الله-: { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ} وهم الناقضون لعهد الله المخالفون لأوامره، فاستحقوا بذلك عقابه وعذابه، ولكن هم تحت مشيئته في الدنيا إن شاء استمر بهم على ما فعلوه حتى يلقوه فيعذبهم عليه، وإن شاء تاب عليهم بأن أرشدهم إلى النزوع عن النفاق إلى الإيمان والعمل الصالح بعد الفسوق والعِصيان. ولما كانت رحمته ورأفته بخلقه هي الغالبة قال: { إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا }.

واعلم أن الإيمان الظاهر، والذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطل، فإن قيل: أمرنا بجهاد المنافقين فكيف يجاهدون؟ قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى): قيل: ما يستقر في القلب من إيمان ونفاق لا بد أن يظهر موجبه في القول والعمل، فإذا أظهر المنافق من ترك الواجبات وفعل المحرمات ما يستحق عليه العقوبة عُوقِبَ على الظاهر ولا يعاقب على ما يعلم من باطنه بلا حجة ظاهرة.

وقال ابن القيم في (زاد المعاد): “وأما جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب: بالقلب، واللسان، والمال، والنفس. وجهاد الكفر أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان”.

error: النص محمي !!