Top
Image Alt

تعريف النقض لغة وفقهًا, وبيان حكمه التكليفي

  /  تعريف النقض لغة وفقهًا, وبيان حكمه التكليفي

تعريف النقض لغة وفقهًا, وبيان حكمه التكليفي

معنى كلمة النقض في اللغة, وفي الاصطلاح:

النقض لغة: إبطال ما أبرمته من عقد أو بناء أو غيرهما، يقال: نقضت الحبل نقضًا، أي: حللت برمه، ومنه يقال: نقضت ما أبرمته، ونقضت ما أبرمه، إذا أنت أبطلته، فالنقض ضد الإبرام.

النقض اصطلاحًا: لا يخرج استعمال الفقهاء للفظ النقض عن هذا المعنى اللغوي، فهم يقصدون به نقض الحكم، أي: هدم أو إزالة الحكم الذي حكم به القاضي، لكن ما الحكم التكليفي للنقض؟ ومتى تنقض الأحكام؟ ومتى لا تنقض؟

أمَّا الحكم التكليفي لنقض القضاء:

لقد ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنَّ القاضي إذا خالف في حكمه نصًّا أو إجماعًا كان قضاؤه فاقدًا لشرط، ووجب نقضه؛ إذ إنَّ شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص، بدليل خبر معاذ رضي الله عنه : ((فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله، قال: أجتهد رأيي ولا آلو)) معنى هذا: أنه لا يلجأ إلى استعمال رأيه, إلا في حالة عدم وجود النصِّ أو الإجماع.

واستعمال العقل في النص هذا اجتهاد في فهم النص، لكن أن يجتهد مع وجود النص فهذا أمر آخر ينبغي نقضه، ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة وجب نقض حكمه؛ إذ لا مساغ للاجتهاد في مَوْرد النص -أي: لا مساغ للاجتهاد فيما يعاكس النص، أو ضد النص، أو يناقضه- لكن الاجتهاد في النص نفسه؛ في فهمه، أو في تنزيله على الواقعة فهذا وارد، وزاد بعض الفقهاء زيادات أخرى غير الكتاب والسنة والإجماع، فزاد بعض الفقهاء القياس الجلي.

وقال الحنابلة: “يحرم أن ينقض من حكم قاضٍ صالح للقضاء شيء؛ لئلَّا يؤدي إلى نقض الحكم بمثله وإلى ألّا يثبت حكم أصلًا، غير ما خالف نص كتاب الله، أو سنة متواترة، أو سنة آحاد، أو خالف إجماعًا قطعيًّا، بخلاف الإجماع السكوتي”. وكلام الحنابلة يخرج أو لا يخرج في الواقع عمَّا سبق، فهم يجعلون نقض حكم صالح للقضاء حرامًا؛ لأنه إذا فتحنا هذا الباب وجاء قاضٍ واجتهد، وانتهى إلى ما يخالف ما سبقه، فطالب بإلغاء حكم السابق، لا ننتهي؛ لأن كل قاضٍ سيأتي ويجتهد وينقض ما قبله، فلا يثبت حكم أصلًا، فلا يتم ذلك إلا في حالة واحدة: إذا تبينا أن حكم هذا القاضي خالف نصّ كتاب الله، أو خالف سنة متواترة أو سنة آحاد، أو إجماعًا قطعيًّا.

لكن إذا خالف القاضي الإجماع السكوتي لا يحرم؛ لأن الإجماع نوعان: الإجماع المراد به الإجماع الذي يتفق عليه المجتهدون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وينطقون بهذا الحكم، لكن لو أنَّ أحدهم وصل إلى حكم وافقه الآخرون، فهذا إجماع سكوتي، هذا الإجماع السكوتي يرى الحنابلة أن مخالفته موضع أخذ وردٍّ عندهم، ولهم في ذلك أقوال، لكن لا يحرم عندهم ذلك، ثم اختلف الفقهاء فيما ينقض من الأحكام وما لا ينقض، فبعضهم توسَّع في ذلك، ومنهم من حصر النقض في نطاق المخالفة الصريحة للنص أو الإجماع، ومنعه فيما عدا ذلك.

وفي الجملة: فإن أحكام القاضي, لا تخلو من ثلاثة أحوال:

– قسم ينقض بكل حال، وذلك إذا خالف الكتاب والسنة والإجماع القطعي.

– وقسم يمضي بكل حال، وهو الذي بُني على اجتهاد، وهذا الاجتهاد لا يخالف نصًّا، ولا يخالف إجماعًا قطعيًّا.

– وقسم مختلف فيه حسب الاجتهاد؛ هل هذا القاضي اختلَّ فيه شرط من شروط الاجتهاد؟ وهل هذا القاضي أخطأ في تحري الصواب؟ هل قَبِلَ شهادة قوم غير عدول، أو حكم لشخص هو قريب له من الدرجة المعينة التي لا يجوز أن يحكم له؛ كمن حكم لزوجته مثلًا؟ هذه أمور فيها اختلاف.

error: النص محمي !!