Top
Image Alt

تعريف: الهَدْي،الكفارات، الحرم

  /  تعريف: الهَدْي،الكفارات، الحرم

تعريف: الهَدْي،الكفارات، الحرم

تعريف الهَدْي لغة، واصطلاحًا:

الهدي لغة: بإسكان الدال وتخفيف الياء، أو بكسر الدال مع تشديد الياء، وهما لغتان مشهورتان: الهَدْيُ، والهدِيّ، نقول: فيه أهديت الهدي. ومن معاني الهدي في اللغة: ما يهدى إلى الحرم من النعم -أي: الإبل، والبقر، والغنم- فهذه تسمى: نعمًا، وتجمع على أنعام.

أما الهدي اصطلاحًا فهو: ما يهدى إلى الحرم من الإبل أو البقر أو الغنم أو جميعها، هكذا عرفه العلماء. والأولى أن يقال: ما يهدى ويتقرب به إلى الله تعالى في الحج تطوعًا، أو نسكًا للتمتع أو القِرَان، أي: الأولى أن نقول في الهدي: إنه يهدى ويتقرب به إلى الله، من أن نقول: ما يهدى إلى الحرم؛ لأن الحرم مكان، وإذا قصد به الكعبة فهو جماد، لكن الهدي والتقرب إنما يكون إلى الله تبارك وتعالى؛ لأنه عبادة.

ويكون ذلك الهدي في الحج إما تطوعًا ابتداء من صاحبه دون حج أو عمرة، أو نسكًا -أي: عملًا من أعمال الحج- إما بسبب نية التمتع، أو بسبب نية القران، أو فدية لعمل من الأعمال المحظورة في الإحرام؛ قال تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] إذًا: على المتمتع هدي.

وقال تعالى في جزاء الصيد:{ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]، وقال أيضًا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} [المائدة: 2]، وقال أيضًا: { جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ } [المائدة: 97]، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على مشروعية الهدي، وعلى أنواعه.

أما عن حكمة مشروعيته: فتتضح من قوله تعالى: { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37]، وقال عمر رضي الله عنه: “اهدوا؛ فإن الله يحب الهدي، وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل” متفق عليه.

وبهذا يتجلى من هذه المعاني والآيات والأحاديث معنى الهدي لغة وشرعًا، وحكمة مشروعيته.

تعريف الكفّارات لغة، واصطلاحًا:

الكفارات: جمع كفارة، وهو جمع مؤنث سالم. وهي في اللغة مأخوذة من الكَفْر وهو: السَّتْر، وسميت بذلك؛ لأنها تغطي الذنب وتستره، فهي لمن كفّر الله عنه الذنب، أي: محاه وستره؛ لأنها تكفر الذنب، وكأنه غطي عليه بالكفارة. وسميت كفارات؛ لأنها تكفر الذنوب أي: تسترها، مثل: كفارة الأيمان، وكفارة الظهار، وكفارة القتل الخطأ، وقد بيّنها الله تعالى في كتابه الكريم، وأمر بها عباده.

والكفارة: ما كفر به من صدقة، أو صوم، أو نحو ذلك. وتكفير اليمين: هو فعل ما يجب بالحِنث في اليمين، والتكفير في المعاصي كالإحباط في الثواب، أي: الإحباط يضيع ثواب العمل، والتكفير يضيع عقاب المعصية. هذا عن المعنى اللغوي للكفارة أو الكفارات.

وعن معناها في الاصطلاح يقول النووي: الكفارة من الكفر بفتح الكاف، وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب وتذهبه. هذا أصلها، ثم استُعملت فيما وجد فيه صورة مخالفة، أو انتهاك، وإن لم يكن فيه إثم كالقتل خطأً وغيره. وتسمى: فدية في مخالفات الإحرام، أو الفطر في رمضان لعذر كما قال تعالى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، وقوله تعالى في الصيام: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184].

والكفارة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع؛ قال تعالى: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89].

وقد ذكر الله تعالى فيها الكفارة مرتين: مرة بالنوع الذي يتم التكفير به: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ }، هذا هو الإطعام { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ }، بما يطلق عليه اسم كسوة، { أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}، هذا تخيير أولي في الكفارة، ثم ترتيب بعد ذلك: فمن لم يجد واحدة من هذه الثلاث التي خُيِّر فيها، فصيام ثلاثة أيام، سواء كانت متوالية أو متفرقة، {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ }، هذا دليل على مشروعية الكفارة من القرآن الكريم.

وهناك دليل آخر من السنة النبوية، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها)) أي: خيرًا منها؛ كما جاء في رواية أخرى: ((من حلف على يمين ثم وجد غيرها خيرًا منها؛ فليأتِ الذي هو خير، وليكفر عن يمينه)) لكن اللفظ هنا للبخاري: ((فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك)).

أما الدليل من الإجماع، فقد أجمع المسلمون على مشروعية الكفارة، من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا.

تعريف الحَرَم لغة، واصطلاحًا:

الحَرَم -بفتحتين- من: حرم الشيء حرمًا أو حرامًا، أي: امتنع فعله، ومنه الحرام وهو نوع من أنواع الأحكام التكليفية الخمسة، والحرام بمعنى: الممنوع، والحرمة: الشيء الذي لا يحل انتهاكه. والحرمة أيضًا: المهابة، وهي اسم بمعنى: الاحترام، مثل: الفرقة والافتراق، والجمع: حُرُمات، هذه معانٍ لغوية.

واصطلاحًا يطلق الحرم على أمور:

أ- مكة وما حولها، وهذا هو المراد عند إطلاق كلمة حرم.

قال الماوردي: أما الحرم فمكة وما طاف بها من جوانبها إلى أنصاب الحرم، أي: علاماته من جميع الجهات وحدوده التي حدها النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ذلك فمكة -المدينة المعروفة، والعاصمة المقدسة- جزء من الحرم، فالحرم أوسع من مدينة مكة.

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67]: فمعنى { حَرَمًا آَمِنًا}: هي مكة، وهم قريش؛ أمنهم الله تعالى فيها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حرم مكة؛ فلا تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي)).

وإنما سمي حرمًا؛ لأن الله تعالى حرم فيه كثيرًا مما ليس بمحرم في غيره؛ كصيد البر، وقطع النبات، ونحو ذلك من الأمور.

هذا عن حرم مكة وهو الإطلاق الأول، وهو المراد إذا أطلق لفظ الحرم، أي: حرم مكة.

ب- المدينة وما حولها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والمدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث؛ من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).

وحدود حرم مكة هي:

1- من جهة المدينة: التنعيم، ومسجد السيدة عائشة < وهو على بعد ثلاثة أميال أو أربعة.

2- ومن جهة اليمن: سبعة أميال عند أضاة لبن.

3- ومن جهة جدة: عشرة أميال عند آخر الحديبية.

4- ومن جهة الجِعِرّانة: تسعة أميال في شعب عبد الله بن خالد.

5- ومن جهة العراق: سبعة أميال على ثنية بطرف جبل المقطع.

6- ومن جهة الطائف: على عرفات من بطن نَمِرة، سبعة أميال عند طرف عرنة. وابتداء هذه الأميال سواء كانت قصيرة أو طويلة، من الحجر الأسود في الكعبة المشرفة.

error: النص محمي !!