Top
Image Alt

تعريف بابن ماجه، و(سُننه) وما تُكْلِّم به فيه

  /  تعريف بابن ماجه، و(سُننه) وما تُكْلِّم به فيه

تعريف بابن ماجه، و(سُننه) وما تُكْلِّم به فيه

تعريف بابن ماجه، و(سُننه):

في البداية نتناول (سنن ابن ماجه) في عَدِّه من الكتب الستة، والعدول عن (الموطأ) -الذي كان يُعَدُّ من الكتب السِّتَّة- إليه، وسبب ذلك.

والإمام الحافظ: أبو عبد الله، محمد بن يزيد بن ماجه، القزويني، هو صاحب (السنن), والتفسير, والتاريخ، ولد سنة (209هـ).

سمع أبا بكر بن أبي شيبة وطبقته، وأعلى ما عنده من الثُّلاثيَّات وهي خمسةٌ، إلا أنَّها بطريق جبارة بن الُمغلِّس وهو ضعيف.

والثُّلاثيَّات أي: بيْنه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث رواة.

ولابن ماجه رحلة إلى الرّي، وإلى العراق والبصرة، والكوفة وبغداد، وإلى الشام ومصر والحجاز، لكتابة الحديث.

وأوّل من أدخل كتاب (السُّنن) له في عداد الأصول الستة هو: الحافظ أبو الفضل بن طاهر؛ فتتابع أكثر الحُفّاظ على ذلك في كتبهم في الرجال والأطراف.

والحقُّ: أنَّ كتاب ابن ماجه تفرَّد فيه بإخراج أحاديث عن رجالٍ متَّهمين بالكذب وسرقة الأحاديث، وبعضُ تلك الأحاديث لا تُعرف إلا من جهتهم، مثل:

– حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، والعلاء بن زيدل، وداود بن المحبَّر، وعبدا لوهاب بن الضحاك، وإسماعيل بن زياد السكوني، وعبد السلام بن أبي الجنوب، وغيرهم…      

ما تُكُلِّم به في (سنن ابن ماجه):

وأمَّا ما يقولُه الحافظ ابن حجر:

وأمَّا ما حكاه ابن طاهر، عن أبي زُرعة الرَّازي: أنَّه نظر فيه فقال: لعلَّ أن يكون فيه تمامُ ثلاثين حديثًا ممَّا فيه ضعف. فهي حكاية لا تصح؛ لانقطاع إسنادها، وإن كانت محفوظةً. فلعلَّه أراد أنَّ فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءًا منه فيه هذا القدْر. وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلةً أو ساقطة أو منكَرة؛ وذلك محكي عنه في كتاب العلل لابن أبي حاتم.

وكان الحافظ صلاح الدين العلائي يقول:

ينبغي أن يُعدَّ (كتابُ الدَّارِميِّ) سادسًا لـ(الكتب الخمسة)، بدل (سنن ابن ماجه)  فإنَّه قليلُ الرِّجال الضُّعفاء، نادر الأحاديث المنكرة والشَّاذَّة. وإن كان فيه أحاديث مرسلة وموقوفة، فهو مع ذلك أولى من كتاب ابن ماجه.

قال الحافظ ابن حجر:

قلت: وبعضُ أهل العلم، لا يَعُدُّ السَّادسَ إلا (الموطأ)، كما صنع رزين، وتبعه المجد بن الأثير في (جامع الأصول). وإنَّما عدل ابن طاهر، ومَن تبعه عن عدِّ (الموطأ) إلى عدِّ ابن ماجه لكون زيادات (الموطأ) على (الكتب الخمسة) من الأحاديث المرفوعة يسيرةً جدًا، بخلاف ابن ماجه؛ فإنَّ زياداته أضعافُ زيادات (الموطأ)، فأرادوا بضمِّ كتاب ابن ماجه إلى الخمسة تكثيرَ الأحاديث المرفوعة، والله أعلم.

وعلى كلِّ حال، فقد انتقى الأحاديث الزائدةَ في (سنن ابن ماجه): الحافظ البوصيريّ، ونظر فيها وخرّجها، وبيَّن ما هو صحيحٌ منها -وهو كثير- ممَّا هو غيرُ صحيح.

ونقل الذَّهبيُّ في تذكرة الحفاظ قال عن ابن ماجه:

عرضتُ هذه (السُّنن)على أبي زُرعة، فنظر فيه، وقال: أظنُّ إن وقع هذا في أيدي الناس، تعطَّلت هذه الجوامع أو أكثرُها. ثم قال: لعلَّه لا يكون فيه تمامُ ثلاثين حديثًا ممَّا في إسناده ضعف.

وقد ذكرنا رأي الحافظ ابن حجر في هذه المقالة، وقلنا: إنَّها إما أن تكون ضعيفة ومنقطعة، وإن كانت محفوظة، فلعلَّه نظر في جزءٍ منها.

ثم قال الذهبي: (سنن) أبي عبد الله كتابٌ حسن، لولا ما كدّر من أحاديث واهية ليست بالكثيرة.

ومهما يكن من أمر، فقد احتوى كتابُ ابن ماجه على زوائد، فيها الكثير من أحاديث الأحكام الصَّحيحة التي لا يُستغنى عنها. وإذا كان بعضُ العلماء قال: إنَّها ضعيفةٌ، فهي بالشَّواهد والمتابعات -وخاصَّةً ما صنعه البوصيريُّ فيها في (زوائده)- يُبيِّن أنَّ الكثير منها صحيح.

أما قول المِزِّي: كلُّ ما انفرد به ابنُ ماجه فهو ضعيف. فهذا يُحمل على الرجال. يعني: ما انفرد به ابن ماجه من الأحاديث التي في أسانيدها ضعافٌ من الرِّجال. أمَّا الأحاديث -فكما قلنا-: سلم لابن ماجه الكثيرُ منها؛ لأنَّ الزِّيادات تربو على الألْف، سلِم لابن ماجه الكثير منها الصَّحيح بالمتابعات أو الشواهد.

error: النص محمي !!