Top
Image Alt

تعريف بالشيعة الإسماعيلية، وبيان مراتب الدعوة عندهم

  /  تعريف بالشيعة الإسماعيلية، وبيان مراتب الدعوة عندهم

تعريف بالشيعة الإسماعيلية، وبيان مراتب الدعوة عندهم

موقف الشيعة الإمامية الإسماعيلية من تفسير القرآن الكريم:

أولًا: كلمة إجمالية عن الإسماعيلية وعقائدهم وأغراضهم:

إن الإسماعيلية من الشيعة الإمامية تنتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وهم يلقبون بالباطنية لقولهم بباطن القرآن دون ظاهره، أو لقولهم بالإمام الباطن المستور.

والحق أن هذه الطائفة لا يمكن أن تكون داخلة في عداد طوائف المسلمين، وإنما هي في الأصل جماعة من المجوس رأوا شوكة الإسلام قوية لا تُقهر، وأبصروا عزة المسلمين فتية لا تغلب ولا تكسر؛ فاشتعلت بين جوانحهم نار الحقد على الإسلام والمسلمين، ورأوا أنه لا سبيل لهم إلى الانتصار على المسلمين بقوة الحديد والنار، ولا طاقة لهم بالوقوف أمام جيشهم الزاخر الجرار، فسلكوا طريق الاحتيال الذي يوصلهم إلى مآربهم وأهوائهم؛ ليطفئوا نور الله بأفواههم، وخفي على هؤلاء الملاحدة أن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

ثانيًا: نأتي بعد ذلك إلى مؤسسي هذه الطائفة:

ظهرت بوادر هذه الفتنة، ونبتت نواة هذه الطائفة زمن المأمون، وبيد جماعة جمع بينهم سجن العراق، هم: عبد الله بن ميمون القدّاح، وكان مولى جعفر بن محمد الصادق، ومحمد بن الحسين المعروف بـ بيذان، وجماعة كانوا يدعون الجهاربجة -يعني العلماء الأربعة- اجتمع هؤلاء النفر فوضعوا مذهب الباطنية وأسسوا قواعده، فلما خلصوا من السجن ظهرت دعوتهم، ثم استفحل أمرها، واستطار خطرها إلى كثير من بلاد المسلمين، وما زالت لها بقية إلى يومنا هذا بين كثير ممن يدعون الإسلام.

مراتب الدعوة عند الباطنية:

أولًا: الذوق، وهو تفرس حال المدعو، هل هو قابل للدعوة أو لا؛ ولذلك مُنعوا من إلقاء البذر في السبخة؛ أي: دعوة من ليس قابلًا لها، وأيضًا مُنعوا من التكلم في بيت فيه سراج؛ أي: في موضع فيه فقيه أو متعلم.

ثانيًا: التأنيس، يعني باستمالة كل أحد من المدعوين بما يميل إليه بهواه وطبعه من زهد وخلاعة وغيرهما، فإن كان يميل إلى زهد زيّنه في عينه وقبح نقيضه، وإن كان يميل إلى الخلاعة زينها وقبح نقيضها، ومن رآه الداعي مائلًا إلى أبي بكر وعمر مدحهما عنده، وقال: لهما حظٌّ في تأويل الشريعة؛ ولهذا استصحب النبي أبا بكر إلى الغار ثم إلى المدينة، وأفضى إليه في الغار تأويل الشريعة، وهكذا حتى يحصل له الأنس به.

ثالثًا: التشكيك في أصول الدين وأركان الشريعة، كأن يقول للمدعو: ما معنى الحروف المقطعة في أوائل السور؟!، ولم تقض الحائض الصوم دون الصلاة؟!، ولم يجب الغسل من المني دون البول؟!، ولم اختلفت الصلوات في عدد ركعاتها، فكان بعضها ركعتين وبعضها ثلاثًا وبعضها أربعًا؟! وحيث يشككون بمثل هذا، فلا يجيبون ليتعلق قلب من يشككونه بالرجوع إليهم والأخذ عنهم.

رابعًا: الرابط، وهو أمران، أحدهما: أخذ الميثاق على الشخص بألا يفشي لهم سرًّا، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب: 7]، وقوله تعالى: {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} [النحل: 91]. وثانيهما: حوالته على الإمام في حل ما أشكل عليه من الأمور التي ألقيت إليه، فإنها لا تعلم إلا من قبل الإمام.

خامسًا: التدليس: وهو دعوة موافقة أكابر الدين والدنيا ليزداد الإقبال على مذهبهم.

سادسًا: التأسيس، وهو تمهيد مقدمات، يراعون فيها حال المدعو لتقع تعاليمهم منه موقع القبول من نفسه.

سابعًا: الخلع، وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية.

ثامنًا: السلخ، وهو سلخ المدعو من العقائد الإسلامية، ثم بعد ذلك يأخذون في تأويل الشريعة على ما تشاء أهواؤهم.

يقول الذهبي في (التفسير والمفسرون) الجزء الثاني ص238: فأنت ترى أن الباطنية توسلوا بكل هذه الحيل إلى تشكيك المسلمين في عقائدهم، وكأنهم رأوا أن القرآن ما دام موجودًا بين المسلمين ومحفوظًا عندهم يرجعون إليه في أمور الدين، ويهتدون بهديه كلما نزلت بهم نازلة، فليس من السهل صرف الناس عنه إلا بواسطة تأويله، وصرف ألفاظه وآياته عن مدلولاتها الظاهرة، فأخذوا يجدون في تأويل نصوص القرآن كما يحبون، وعلى أي وجه يرونه هدمًا لتعاليم الإسلام الذي أصبح قذى في أعينهم وشجًّا في حلوقهم.

وحرصًا منهم على أن تكون دعواهم في تأويل القرآن مقبولة لدى من يستخفونه قالوا: إن الأئمة هم الذين أودعهم الله سره المكنون، ودينه المخزون، وكشف لهم بواطن هذه الظواهر وأسرار هذه الأمثلة، وإن الرشد والنجاة من الضلال بالرجوع إلى القرآن وأهل البيت؛ ولهذا قال عليه السلام لما قيل: ومن أين يُعرف الحق بعدك؟ قال: ((ألم أترك فيكم القرآن وعترتي))، وأراد به أعقابه، فهم الذين يطلعون على معاني القرآن.

ثم يقول الذهبي: ولكن احتيال الباطنية لتأويل القرآن على هدم الشريعة لم يلقَ رواجًا عند عقلاء المسلمين، ولم يجد غباوة في عقول علمائهم؛ لما نصبوا أنفسهم لحماية القرآن من أباطيل المضللين. وكيف يمكن أن يجد رواجًا عند هؤلاء أو غباوة من أولئك، وقد علموا وتيقنوا بأن الألفاظ إذا صُرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه ينقل عن صاحب الشريعة، ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ، وسقط به منفعة كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فإنما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به، والباطن لا ضبط له، بل تتعارض فيه الخواطر، ويمكن تنزيله على وجوه شتى.

error: النص محمي !!