Top
Image Alt

تعريف سبب النزول، وبيان مصادره

  /  تعريف سبب النزول، وبيان مصادره

تعريف سبب النزول، وبيان مصادره

1. تعريف سبب النزول: قسم العلماء القرآن الكريم، إلى قسمين: الأول: قسم نزل ابتداءً بغير سبب. الثاني: قسم نزل لسبب من الأسباب. والذي نزل لغير سبب، لا ينفك عن داعٍ اقتضى نزوله؛ وهو احتياج الخلق إلى ما يصحّح عقائدهم، ويقعّد أصول الأخلاق، وهي بمثابة الأساس المتين لبنيان المجتمع الجديد. وموضوع أسباب النزول -بعناصره الكثيرة، وأطرافه المتعددة- تناوله العلماء في كتبهم، وسنتعرض في هذا الباب لأهمّ ما فيه من عناصر. أولًا: أسباب النزول: هي الوقائع والحوادث التي تقع، فتنزل الآية من القرآن الكريم متحدثةً عنها، أو مبينةً لحكمها أثناء وقوعها أو عقيبه؛ فمعنى سبب النزول: حادثة وقعتْ في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو سؤال وُجِّه إليه، فتنزل الآية، ببيان ما تتطلبه تلك الحادثة، أو الجواب على هذا السؤال. وقد يكون نزول الآيات؛ إجابةً لسؤالِ مؤمنٍ، أو ردًّا على مشرك، أو حلًّا لمشكلة طارئة عامة، أو ردًّا على سؤال في التاريخ الماضي، كالسؤال عن قصة ذي القرنين، وأصحاب الكهف، أو ردًّا على سؤال عن غيب في المستقبل، كالسؤال عن الساعة؛ فتنزل الآيات مجيبة عن هذه التساؤلات. 2. مصادر أسباب النزول: إن المصدر في معرفة أسباب النزول، هو النقل الصحيح عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عاصروا التنزيل، وشاهدوا الوقائع والحوادث والملابسات التي أحاطت بنزول الآيات، وعرفوا عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يعرفه غيره؛ فعن هؤلاء وحدهم يؤخذ هذا العلم. وفي كتب التفاسير، نقل السيوطيّ، عن الواحديّ، أنه قال: لا يحلّ القول في أسباب النزول إلا بالرّواية، والسّماع ممّن شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها. وتكلّم في هذه المسألة، إلى أن قال: وقال غيره: معرفة سبب النزول، أمرٌ يحصل للصحابة؛ لقرائن تحتفّ بالقضايا، وربما لم يجزم بعضهم، فقال: أحسب هذه الآية نزلت في كذا. هذا هو المنبع الذي منه يُعرف هذا العلم؛ وهو الرواية عن الصحابة رضي الله عنهم. إذن، لا يحلّ القول في شيء من أسباب النزول بالرأي، أو الاجتهاد، ولا يحتاج قول الصحابي في ذلك إلى ما يعضّده؛ ذلك لأن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي، أو الاجتهاد فيه حكمه حكم المرفوع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم لأن مرجعه إلى السماع والنقل. هذا عن كلام الصحابي. أما إذا روي سبب النزول عن التابعي، فهو خبرٌ مرسلٌ، والمرسل: هو ما سقط منه الصحابي، وحكمه: أنه لا يُقبل إلَّا إِذَا صحّ سنده، واعتضد بمرسل آخر، وكان الراوي من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة رضي الله عنهم. هذا الكلام الذي نُقل عن الصحابة أين نجده؟ أين المراجع؟ إن كتب التفسير، في مقدمة المراجع التي دوِّن فيها هذا العلم؛ إذ هي مليئة بذكر أسباب النزول، وخاصة كتب التفسير بالرأي؛ لاعتمادها على المنقول، وكتب التفسير بالمأثور؛ لاعتمادها على المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صحابته.

error: النص محمي !!