Top
Image Alt

تعريف عقد النكاح

  /  تعريف عقد النكاح

تعريف عقد النكاح

الحمد الله رب العالمين، ونُصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين؛ سيدنا محمد النبي الأمي الأمين، وعلى آله، وصحبه، ومن اهتدى بهديه بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد:

نستعين بالله عز وجل ونبدأ بشرح ما يتعلق بفقه الأسرة في الإسلام، على النحو التالي:

أولًا: معنى كلمة: “الفقه”، لغة، واصطلاحًا:

الفقه لغة: مطلق الفهم.

وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.

وأما كلمة “الأسرة”؛ ففي لغة العرب: يُقصد بها الدرع التي يلبسها المحارب عند دخوله المعركة؛ لكي تقيه وتحميه من السهام.

وفي الاصطلاح: ما يحيط بالإنسان من أهله وأقاربه الذين يتقوى بهم.

والإسلامُ بتشريعه السمح، تناول الأحكام الشرعية التي تُنظم علاقة الأسرة في حال إنشائها، عن طريق عقد الزواج، وكذلك في حال إنهائها عن طريق الطلاق.

تعريف عقد النكاح:

العقد في اللغة: يطلق على عدة معان، يجمعها معنى: الربط، والشد، والتوثيق، وهذا يُستعمل في الحسيّ والمعنوي؛ فالحسي، مثل: عقد الحبل، وربطه، والمعنوي يُستعمل في ذلك كله الربط، والشد؛ فيطلق العقد على الضمان، والعهد.

أما العقد في الاصطلاح: فلقد عرفه البابرتي؛ فقال: “هو تعلّق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعًا، على وجه يظهر أثره في المحل”.

والعقد عند الحنفية لا يتم إلا بالإيجاب والقبول، وما لم يكن فيه إيجاب وقبول؛ فلا يُسمى عند الحنفية عقدًا.

تعريف الزواج:

الزواج لغة: اقتران أحد الشيئين بالآخر، ومخالطته له وارتباطه به، قال الله تعالى: { وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54]، أي: قرناهم بهنّ، والرجل زوج المرأة، وهي زوجه أيضًا، وهذه هي اللغة العالية التي جاء بها القُرآن الكريم، قال تعالى: {وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35].

ثم ذاع استعمالُ كلمة: “الزواج”، واشتهر في اقتران الرجل بالمرأة على سبيل الدوام والاستمرار، زواجًا بالطريق المشروع؛ بقصد تكوين الأسرة؛ بحيثُ إذا أطلقت كلمة: “الزواج”؛ فلا يُقصدُ منها إلا هذا المعنى، ولا تنصرف إلى غيره أبدًا.

الزواج في الاصطلاح:

عرّفه الفقهاء، بأنه: عقد يُفيد حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع.

أما حكم الزواج التكليفي: فإننا قبل أن نوضح حكمه، يجب علينا أن نذكر تمهيدًا للكلام عن حكم الزواج التكليفي؛ فنقول:

يختلف الناس؛ من حيث حاجة كل منهم إلى الزواج؛ تبعًا لظروفهم المالية، وطبائعهم الجنسية.

فمن الناس من يكون قادرًا على مؤنة النكاح المالية، وعِنده القدرة الجنسية، ومنهم الذي لا يستطيع الزواج؛ لعدم مقدرته على تكاليفه، ولا الإنفاق على الزوجة؛ لكنه مريض بحب النكاح، ومنهم المعتدل من حيث الشهوة الجنسية؛ بحيث يأمن على نفسه من الوقوع في الزنا إن لم يتزوج، وهذا قد يكون قادرًا على مؤنة النكاح، أو غير قادر عليها، ومنهم ضعيف الشهوة الجنسية؛ بحيث يستطيع العيش دون زواج؛ لكنه موسر.

من أجل ذلك، كان لكلٍّ حالة من هذه الحالات حكم يخصها؛ فما أيسر الشريعة الإسلامية، وما أوسع باعها في الحرص على مصالح العباد، والسعي لإيجاد حياة كريمة مشروعة لكل منهم.

مذاهب الفقهاء، في حكم الزواج:

أولًا: يكون فرضًا، أو واجبًا:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزواج يكون فرضًا إذا كان الشخص شديد الغُلمة إلى النساء، وشهوته مفرطة؛ بحيث يتأكد أنه سيقع في الزنا إن لم يتزوج، ويحصن نفسه بحليلة، وتتأكد الفرضية إذا كان الرجل عنده القدرة المالية على الزواج؛ أما إذا كان الشخص على مقدرته المالية التي ذكرت في هذه الحالة؛ لكنه غير متأكد من الوقوع في الزنا؛ بحيث يخشى ذلك أو يظنه؛ لعدم شهوته المفرطة؛ فقد ذهب الحنفية إلى أن الزواج في هذه الحالة يكون واجبًا، ورأى الشافعية: أنه يكون مستحبًّا فقط.

ويستدل على فرضية الزواج، أو وجوبه، بما روي عن عكّاف بن وِداعة، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ((ألك زوجة يا عكّاف؟ قال: لا، قال: ولا جارية؟ قال: لا، قال: وأنت صحيح موسر؟ قال: نعم، والحمد الله، فقال: فأنت إذًا من إخوان الشياطين، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فاصنع كما نصنع؛ فإن من سنتنا النكاح؛ شراركم عزابكم، وأراذل موتاكم عزابكم)).

ثانيًا: يكون مستحبًّا:

وذلك في حال اعتدال الشهوة، والميل إلى النساء؛ بحيث يأمن على نفسه من الوقوع في الزنا إن لم يتزوج، وعلى الأصح عند الحنفية يكون سنة مؤكدة في هذه الحالة.

ثالثًا: يكونُ حرامًا:

يحرم على الشخص أن يتزوج إذا تأكد أنه سيظلم زوجته ماديًّا أو معنويًّا، فمن الناحية المادية أن يكون فقيرًا معدمًا؛ فهذا يخشى على زوجته أن تبيع نفسها لأهل الهوى؛ كي تكفي نفسها بنفقتها، ومن الناحية المعنوية أن يكون الرجل لا شهوة له، ولا ميل عنده للنساء؛ لمرض، أو كبر، أو ضعف؛ بحيث لا يستطيع الجماع وإعفاف زوجته؛ فهذا يُخشى عليه أن تنحرف زوجته لإشباع غريزتها الجنسية؛ فتقع في الحرام لذلك؛ لذا كان النكاح هنا حرامًا.

رابعًا: يكون مكروهًا:

يُكره للشخص أن يتزوج إذا كان يظن من غير تأكيد أنه سيظلم زوجته، بأي نوع من أنواع الظلم المادية أو المعنوية.

خامسًا: يكون مباحًا، في غير الحالات السابقة:

بأن لا يقع الشخص في الزنا، إن لم يتزوج لا تأكيدًا ولا ظنًّا، ولا يتأتى منه ظلم للزوجة إن تزوج لا تأكيدًا ولا ظنًّا؛ ففي غير حالات الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة يكون الزواج مباحًا للشخص أن يفعله دون إلزام، كما له أن يتركه دون تحريم.

error: النص محمي !!