Top
Image Alt

تعقيب على الإشارة إلى بعض المصنفات القديمة والحديثة في السياسة الشرعية

  /  تعقيب على الإشارة إلى بعض المصنفات القديمة والحديثة في السياسة الشرعية

تعقيب على الإشارة إلى بعض المصنفات القديمة والحديثة في السياسة الشرعية

هذه المصنفات وما في حكمها تُظهر مدى اهتمام فقهائنا بالسياسة الشرعية، سواء تناولوها ضمن أبواب الفقه العام، أو في كتب متخصصة، أو من خلال بعض الموضوعات ذات الصلة المباشرة بمجالات بحوث علم السياسة الشرعية، واهتماماتها. وبطبيعة الحال كان وراء هذا التناول أو ذاك طائفة من المناهج؛ فبعض هؤلاء غلب عليه الطابع الفقهي؛ حيث أطلق لفظ السياسة على الأحكام الفقهية، ولا سيما المتعلقة بالخلفاء والحكام، أو بنظام الحكم بوجهٍ عام، وبعضهم مزج كلامه عن السياسة بفنون أخرى من القول نثرًا وشعرًا، كالنصائح والمواعظ، وإيراد نصوص من القرآن والآثار؛ فضلًا عن الأخبار التي تتجلى فيها العظة والاعتبار.

ولعل من أدق من عبَّر عن موضوعات هذا الفن العلامة الشيزري, وهو عبد الرحمن بن نصير بن عبد الله أبو الفضائل, جلال الدين العدوي الشيزري، المتوفى سنة 590 أو 589، قاضي طبرية، شافعي المذهب، كان سياسيًّا بارعًا وفقيهًا عارفًا، استُعين به في بيان أصول الحسبة وتطبيقاتها في عصره، فكان خبيرًا مطلعًا يُشخّص الداء ثم يصف الدواء، مما يشهد له بسعة الاطلاع وغزارة العلم، ولا سيما في فقه الحسبة. وكان له عناية بالطب، له مؤلفات منها: (المنهج المسلوك في سياسة الملوك) ألفه للملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، وله أيضًا (نهاية الرتبة في طلب الحسبة)، و(الإيضاح في أسرار النكاح), وغيرها.

قال في مقدمة كتابه المذكور: “هذا الكتاب يحتوي على طرائف من الحكمة، وجواهر من الأدب، وأصول في السياسة وتدبير الرعية، ومعرفة أركان المملكة وقواعد التدبير، وقسمة الفيء والغنيمة على الأجناد، وما يلزم أهل الجيش من حقوق الجهاد، ونبَّهت فيه على الشيم الكريمة والأخلاق الذميمة، وأشرت فيه إلى فضل المشورة والحث عليها، وكيفية مصابرة الأعداء وسياسة الجيش، وأودعته من الأمثال ما يسبق إلى الذهن شواهدُ صحتها، ومعالمُ أدلتها، مع نوادر من الأخبار، وشواهد من الأشعار، وفصلته أبوابًا تتضمن حكايات لائقة، ومواعظ شافية، وحكمًا بالغة، وسلكت في ذلك كله طريق الاختصار ومذهب الإيجاز، وهذا الفن ألَّف فيه فقهاء، وأدباء، وكتاب دواوين، ووزراء…” إلى آخر ما قال في مقدمته المشار إليها.

وقد وصف بعض الباحثين هذا المنهج المتبع في هذا الفن, بأنه ذو طابع أخلاقي اجتماعي؛ بحيث يمكن اعتباره فنًّا منفردًا، وقد جُمعت مادة التأليف في هذا الفن من الأحكام الشرعية، والآداب الخلقية، والقوانين الاجتماعية الطبيعية، وأشياء من مراعاة الشوكة والعصبية مع محاولة الاقتداء فيها بالشرع أولًا، ثم بالحكماء في آدابهم، والملوك في سيرهم؛ فمادة هذا النوع أشبه بالنصائح، والمواعظ، والتوجيهات المقدمة للأمراء والحكام؛ ولهذا سماه بعض من ألف فيه “علم الأخلاق والسير”.

ويُطلق عليه بعض أهل التخصص اسم “مرايا الحكام والأمراء”، وصنف بعض الباحثين مؤلفات هذا الفن تحت موضوع الرسوم والآداب السلطانية، وأطلق عليه بعضهم الآداب الملوكية أو السلطانية.

error: النص محمي !!