Top
Image Alt

تغيير البيئة، وإيجاد البدائل

  /  تغيير البيئة، وإيجاد البدائل

تغيير البيئة، وإيجاد البدائل

أولًا: تغيير البيئة:

قد يرتكب الإنسان الذّنْب لظروف اجتماعية تُسهِّل له المُنكَر، أو بسبب قُرَناء السّوء الذين يعيشون معه، أو أن البيئة التي نشأ فيها تدفع إلى ارتكاب المُحرّمات. وعلاج أمثال هؤلاء يكون بانتشالهم من هذا الوسط الاجتماعي الموبوء إلى وسط اجتماعي آخَر، تُصان فيه الحُرُمات ولا ترتكب فيه المنكرات.

وإنّ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي قتَل تسعًا وتسعين نفْسًا لَخَيْرُ دليل على وجوب تغيير البيئة.

ولقد شُرِع مع الحدّ تغريبُ عامٍ، حتى ينسى الناس جريمتَه، ولا يظلّ أثرُها يُلاحقه؛ وهذا من عظمة الإسلام وسموِّ تشريعاته التي تعالج الآثار النفسية للجريمة.

ثانيًا: إيجاد البدائل:

من الأساليب التي يُقضَى بها على المنكَرات إيجاد البدائل:

فمثلًا: مواجهة الانحراف الجنسيّ للشباب يكون بتيسير أمور الزواج، وتقديم العوْن من الدولة وأغنياء الأمّة لتسهيله.

ولقد قصّ القرآن الكريم أنّ لوطًا عليه السلام عرَض بناته على قومه للزواج منهن، بديلًا عن إتيان الذكور، قال تعالى عنه: {قَالَ يَقَوْمِ هَـَؤُلآءِ بَنَاتِي هُنّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رّشِيدٌ} [هود: 78].

و كان البديل في تحريم الزنا وتوابعه تيسير الزواج، قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَىَ إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32].

وفي المقابل لذلك ذكَر النكاح وحثّ عليه، قال تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيَامَىَ مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32].

ولمّا حرّم الله الميتة والدم ولحم الخنزير جعل البديل: الأكل من الطيبات.

هذه هي الأساليب والوسائل التي شرعها الإسلام لمحاربة المنكَرات والقضاء عليها، وتطهير المجتمع من رجْس المعصية ودوافع الانحراف.

ولن يتم هذا إلا بإعداد دُعاة يفهمون الإسلام فهمًا عميقًا، وتتعاون معهم كافَّة الأجهزة الإعلامية والسلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في المجتمعات الإسلامية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو الوجه الحضاريّ للمسلمين في كلِّ زمان ومكان.

error: النص محمي !!