Top
Image Alt

تفاسير جمعت بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي

  /  تفاسير جمعت بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي

تفاسير جمعت بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي

لا شك أن الألوسي كان ممن جمع بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، لكننا نضيف إلى ذلك تفاسير أخرى:

1. (زاد المسير) لابن الجوزي:

فهذا التفسير تفسير قيم جمع فيه مؤلفه بين التفسير بالمأثور المعنية بالدراسات اللغوية؛ لاحتوائه على كثير من فروعها، ولتردد آراء كثيرة من علماء اللغة العربية فيه.

فابن الجوزي يتعرض عند تفسيره للآية -بجانب الروايات التي يذكرها- يذكر كثيرًا من الأمور اللغوية التي تتعلق بالنواحي الصوتية، والدلالة، والتركيب.

وبالجملة فإن تفسيره يجمع بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.

أيضًا، من الكتب التي جمعت بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي كتاب (فتح القدير) الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، المؤلف محمد بن علي الشوكاني. يقول الشوكاني في مقدمة تفسيره: إنه لا يتيسر في كل تركيب من التراكيب القرآنية تفسير ثابت عن السلف، بل قد يخلو عن ذلك كثير من القرآن، ولا اعتبارَ بما لا يصح كالتفسير المنقول بإسناد ضعيفٍ، ولا بتفسير من ليس بثقة منه وإن صح إسناده إليه، وبهذا تعرف أنه لا بد من الجمع بين الأمرين، وعدم الاقتصاد على مسلك أحد الفريقين إما بالرواية وإما بالدراية، وهذا هو المقصد الذي وطَّنت نفسي عليه، والمسلك الذي عزمت على سلوكه -إن شاء الله- مع تعرضي للترجيح بين التفاسير المتعارضة مهما أمكن، واتضح لي ترجيحَه، وأخذه من بيان المعنى الإعرابي، والبيان بأوفر نصيب، والحِرص على إيراد ما ثبت من التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصحابة، أو التابعين، أو تابعيهم، أو الأئمة المعتبرين، وقد أذكر ما في إسناده ضعف؛ إما لكون في المقام ما يقوي، أو لموافقته للمعنى العربي، وقد أذكر الحديثَ معزوًّا إلى راويهِ من غير بيان حال الإسناد؛ لأني أجده في الأصول التي نقلت عنها كذلك، كما يقع في (تفسير ابن جرير) و(القرطبي) و(ابن كثير) و(السيوطي) وغيرهم.

2. (محاسن التأويل) للقاسمي:

جمع مؤلفُه فيه بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.

المؤلف: هو محمد جمال الدين أبو الفرج بن محمد محمد سعيد بن قاسم المعروف بقاسمي؛ نسبةً إلى جده المذكور، ولد سنة 1283 من الهجرة، توفي سنة 1332 من الهجرة.

منهج القاسمي: القاسمي جمعَ بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، فهو -إلى جانب ذكره الآثار الواردة في التفسير عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة والتابعين- يذكر المناسبات بين الآيات، ويذكر بعضَ العلوم التي لها صلة بالقرآن الكريم، فهو يتحدث عن الصور القرآنية من حيث هي مَكية أو مدنية، ويبين عددَ آيات السورة، وسببَ تسميتها باسمها، ويذكر ما لها من أسماء أخرى، ويتحدث كذلك عن الناسخ والمنسوخ بشيء من التوسع والتفصيل، ويذكر كذلك سبب نزول بعض الآيات، ولكن دون تعقب لجميع ما ورد في أسباب النزول.

ونجد القاسمي -رحمه الله- أحيانًا يتوسع كثيرًا في الحديث عن الروايات الكثيرة الواردة في سبب نزول بعض الآيات، ويبين طرقَ هذه الروايات، ومَن رُويت عنه، ولا يعرض لجميع القراءات الواردة في الآية، بل يعرض بعضها ويُغفِل البعضَ الآخر.

وهو ينسب بعض القراءات لقرائها. ولا يلتزم القاسمي -رحمه الله- منهجًا محددًا في توجيه القراءات، فنجده تارةً يوجّه بعض القراءات، وأحيانًا لا يوجّه البعض الآخر، وهو كذلك يشرح المفردات في الآية القرآنية، ويستشهد على المعنى بأشعار العرب وإن كان ذلك نادرًا.

وكذلك يتعرض للقضايا النحوية ذات الصلة بالآيات القرآنية التي يفسرها، وهو عند ذلك أحيانًا يوجز وأحيانًا يتوسع، وكذلك يتعرض لبعض الجوانب البلاغية التي تتعلق ببعض الآيات الكريمات.

وبالجملة: فإن هذا التفسير يجمع بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.

error: النص محمي !!