Top
Image Alt

تقسيم الاسم إلى مذكر ومؤنث

  /  تقسيم الاسم إلى مذكر ومؤنث

تقسيم الاسم إلى مذكر ومؤنث

وهذا هو التقسيم الثالث للاسم في التصريف، وقد تناولنا التقسيمين السابقين:

الأول: وهو تقسيم الاسم من حيث التجرد والزيادة.

والثاني: وهو تقسيم الاسم من حيث الجمود والاشتقاق.

ونتناول الآن التقسيم الثالث: وهو تقسيم الاسم إلى مذكرٍ ومؤنث:

إن الاسم من حيث كونه مذكرًا أو مؤنثًا ينقسم إلى مذكرٍ ومؤنثٍ والتذكير هو الأصل أما التأنيث ففرع عنه فالأصل في جميع الأشياء التذكير وقد أورد سيبويه هذا المعنى في كتابه غير مرة فقال في الجزء الأول الصفحة الثانية والعشرين: “واعلم أن المذكر أخف عليهم من المؤنث؛ لأن المذكر أول وهو أشد تمكنًا وإنما يخرج التأنيث من التذكير” وفي (الكتاب) قال سيبويه: “وذلك أن المذكر أشد تمكنًا؛ فلذلك كان أحمل للتنوين” وفي الصفحة الحادية والأربعين بعد المائتين من الجزء الثالث أيضًا قال سيبويه: “الأشياء كلها أصلها التذكير ثم تُخْتَص بعد؛ فكل مؤنث شيء والشيء يذكر فالتذكير أول وهو أشد تمكنًا”.

وإنه لما كان التأنيث فرع التذكير احتاج المؤنث لعلامة تميزه من المذكر وسنذكر هذه العلامة بالتفصيل بعدما نتحدث أولاً عن أنواع المؤنث باعتبار المدلول فنقول:

ينقسم المؤنث باعتبار المدلول إلى:

مؤنثٍ حقيقي التأنيث: وهو ما يلد ويتناسل ولو كان تناسله عن طريق البيض والتفريخ وسواء أكان مختومًا بعلامة تأنيثٍ أم لم يكن ومن أمثلة هذا المؤنث الحقيقي: إنسانة وامرأة وزينب وفاطمة وسعدى وليلى وأيضًا دجاجة وعصفورة إلى آخر هذه الأسماء المؤنثة.

مؤنث مجازي التأنيث: والمؤنث المجازي هو الذي لا يلد ولا يتناسل وسواء أكان مختومًا بعلامة تأنيثٍ أم لم يكن، ومن أمثلته: صحيفة وورقة وشجرة وثمرة نلاحظ أن هذه الأسماء قد انتهت بعلامة تأنيث وهي التاء ومن أمثلته كذلك: شمس دار عين أذن وعلامة تأنيث هذا النوع مقدرة وقد تظهر في بعض تصاريفه كقولهم: عُيَيْنَةٌ في تصغيرهم عينًا وأُذَينة في تصغير أذنٍ والمؤنث المجازي أنواعه كثيرة ومنها بعض ما يدل على الجمع؛ لتأويله بالجماعة كاسم الجنس كقولهم: أورقت الشجرة واسم الجنس: ما فُرق بينه وبين واحده بالتاء فنقول: شجرة في المفرد وشجر.

ومن المؤنث المجازي أيضًا وهو يدل على الجمع؛ لتأويله بالجماعة اسم الجمع: قال تعالى: {كَذّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 105]؛ فقوم هو اسم جمع؛ لأنه لا واحد له من لفظه نلاحظ أن الفعل {كَذّبَتْ} جاء مؤنثًا مما يدل على أن كلمة {قَوْمُ} قد يراعى فيها التأنيث؛ لتأويلها بالجماعة وأيضًا من المؤنث المجازي جمع التكسير ولو كان لمذكر قال تعالى: {قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنّا} [الحجرات: 14] نلاحظ الفعل {قَالَتِ} جاء مؤنثًا و{الأعْرَابُ} جمع: أعرابي {قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنّا}  والمؤنث المجازي طريق معرفته السماع ويُدَل عليه بعلامات كثيرة أهمها: تأنيث الضمير العائد عليه أو تأنيث الإشارة إليه أو تأنيث فعله المسند إليه أو خبره أو نعته.

المؤنث اللفظي: وهو ما كان مدلوله مذكرًا ولكنه ينتهي بعلامة تأنيث ومن أمثلته: حمزة وطلحة وأسامة وعقبة وزكرياء.

المؤنث التأويلي: وهو ما يعرف بالحمل على المعنى ومن ذلك قول الشاعر:

يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجِي مَطِيَّتَهُ

*سَائلْ بَنِي أَسَد مَا هَذِهِ السَّوْطُ

أنث السوط؛ لتأويله بالاستغاثة فكأنه قال: ما هذه الاستغاثة؟.

ومن هذا المؤنث التأويلي أيضًا ما أورده ابن جني في (الخصائص) من حكاية الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه أي: أبا عمرو سمع رجلاً من أهل اليمن يقول: فلان لَغُوبٌ جاءته كتابي فاحتقرَها نلاحظ الفعل المسند إلى كتاب جاء مؤنثًا -جاءته كتابي فاحتقرها- فقلت له -أي: أن أبا عمرو بن العلاء قال لهذا الرجل-: أتقول: جاءته كتابي؟! وكأنه يتعجب من إسناد الفعل مؤنثًا إلى لفظ كتاب وهو مذكر فقال الرجل اليمني: نعم أليس بصحيفة؟!..

ثم قال ابن جني بعد إيراده هذه الحكاية: وعليه -أي: على الحمل على المعنى أيضًا- قول عمر -يعني: عمر بن أبي ربيعة-:

فَكانَ مِجَنّي دونَ مَن كُنتُ أَتَّقي

*ثَلاثُ شُخوصٍ كاعِبانِ وَمُعصِرُ

نلاحظ التعبير “ثلاث شخوص” والشخوص جمع: شخص ونحن نقول: إن هذا الاسم وهو شخص مذكر وكلمة ثلاث عدد وهو من الأعداد التي تخالف معدودها تذكيرًا وتأنيثًا وما دام المعدود مفرده مذكرًا؛ فلو قال هذا التعبير على ظاهره؛ لأنث العدد بتذكير واحد المعدود فقال: ثلاثة شخوص لكنه أنث الشخص؛ لأنه أراد به المرأة وقال الآخر:

فإن كلابًا هذه عَشْرُ أبطنٍ

*وأنت بريءٌ مِنْ قبائلها العَشْرِ

ذهب بالبطن إلى القبيلة -هكذا قال ابن جني يريد ابن جني: أن عمر بن أبي ربيعة حمل على المعنى في قوله: “ثلاث شخوص” وكما قلنا الشخص مذكر والعدد يخالف المعدود ولكنه ذكر العدد على تأويل الشخص بامرأة وكذلك قول الآخر:  “عشر أبطنٍ” والبطن مذكر وعدده -وهو عشر- مما يخالف المعدود تذكيرًا وتأنيثًا فكان الظاهر أن يقول عشرة أبطن ولكنه ذَكَّر العدد على تأويل البطن وهو المذكر على تأويله بمؤنث وهو القبيلة.

وهناك نوع خامس من المؤنث باعتبار مدلوله وهو: المؤنث الحكمي ويعني به النحويون اكتساب المذكر وضعًا التأنيث بإضافته إلى مؤنث كقراءة: “تلتقطه بعض السَّيَّارة” نلاحظ الفعل “تلتقط” جاء مؤنثًا بالتاء مع أنه مسند إلى كلمة “بعض” وبعض هذا موضوع على التذكير إلا أنه قد اكتسب التأنيث من إضافته إلى مؤنثٍ وهو لفظ “السيارة” فجاءت القراءة “تلتقطه بعض السيارة” من الآية الثانية عشرة من سورة يوسف.

ومنه قول العرب: “قطعت بعض أصابعه” جاء الفعل “قطعت” بالتأنيث مع إسناده إلى لفظ “بعض” وهو مذكر إلا أنه قد اكتسب التأنيث من إضافته إلى الجمع “أصابعه” ومنه كذلك قول الشاعر:

طول الليالي أسرعت في نقضي

*نقضن كلي ونقضن بعضي

نلاحظ كلمة “طول” هو موضوع على التذكير لكنه حينما أضيف إلى “الليالي” اكتسب التأنيث بالإضافة فصار في حكم المؤنث وهو المؤنث الحكمي؛ ومن ثمَّ جاء الخبر “أسرعت” بالتأنيث ومن ذلك أيضًا قول الآخر:

وَما حُبُّ الدِّيارِ شَغَفنَ قَلبي

*وَلكِن حُبُّ مَن سَكَنَ الدِّيارا

لفظ “حب” موضوع على أنه مذكر ولكنه اكتسب التأنيث بإضافته إلى الديار؛ ومن ثَمَّ جاء الخبر “شغفن” بالتأنيث وقد أورد ابن هشامٍ في الباب الرابع من كتابه (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) في مبحث الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة -أورد- الكثير من الشواهد العربية المتعلقة بهذا النوع.

أنواع المؤنث باعتبار العلامة الدالة على التأنيث، وأغراض زيادة التاء لغير التأنيث:

أ. أنواع المؤنث باعتبار العلامة الدالة على التأنيث:

ونتناول أنواع المؤنث باعتبار علامة التأنيث:

قال ابن مالكٍ -رحمه الله-:

عَلامَة التَّأنِيثِ تَاءٌ أو ألِف

*وَفِى أسَامٍ قدَّرُوا التَّا كالكَتِف

ومن هذا نقول: إن المؤنث باعتبار علامة تأنيثه نوعان في الجملة:

النوع الأول: ما كان مختومًا بتاء تأنيثٍ ملفوظةٍ أو مقدرة.

النوع الثاني: ما كان مختومًا بألف تأنيثٍ مقصورةٍ أو ممدودة.

المؤنث المختوم بتاء التأنيث:

أوردنا فيما مضى كثيرًا من أمثلة المؤنث المختوم في اللفظ بتاء التأنيث وهي التاء المحركة بأوجه الإعراب نلاحظ أننا نتحدث في الأسماء فتاء التأنيث فيها هي التاء المحركة بأوجه الإعراب على حسب موقع الكلمة المؤنثة بها في جملتها وتاء التأنيث هذه التي يختم بها الأسماء المؤنثة تُبدَل في الوقف هاءً؛ ولذلك ترسم بالهاء المنقوطة ويقال عنها: التاء المربوطة وهذه التاء مختصة بتأنيث الأسماء أما الأفعال فتؤنث بالتاء الساكنة المفتوحة كـ: قامت وقعدت أو التاء الذي يبدأ بها الفعل المضارع مثل: تقوم وتقعد والذي يعنينا هنا تأنيث الأسماء… فالعرب قد أنثوا كثيرًا من الأسماء بتاءٍ مقدرة ويستدل على هذا التقدير بأشياء أهمها: الضمير المؤنث العائد عليها كقوله تعالى: {النّارُ وَعَدَهَا اللّهُ الّذِينَ كَفَرُواْ} [الحج: 72] وقوله عز وجل: {حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4] وقوله سبحانه وتعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ} [الأنفال: 61] فالنار جاءت في سورة “الحج” مؤنثة {النّارُ وَعَدَهَا} وهذا الضمير المؤنث العائد عليها يدل على تأنيث هذه الكلمة و{الْحَرْبُ} جاءت في سورة “محمد” أيضًا مؤنثة: {حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} هذا الضمير المؤنث في {أَوْزَارَهَا} عائد على {الْحَرْبُ}  مما يدل على تأنيثها وفي سورة “الأنفال”: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسّلْمِ} جاءت أيضًا كلمة “السلم” مؤنثة بدليل: {فَاجْنَحْ لَهَا} بدليل عود هذا الضمير المؤنث عليها فالكلمات: {النّارُ} و{الْحَرْبُ} و”السلم” مؤنثات مع عدم وجود علامة تأنيث ملفوظٍ بها ولكن عود الضمير المؤنث عليها يدل على أنها مؤنثة بتاءٍ مقدرة وأيضًا يعرف المؤنث بالتاء المقدرة بعود اسم الإشارة للمؤنث عليه نحو قوله تعالى: {هَـَذِهِ جَهَنّمُ} [يس: 63].

نلاحظ اسم الإشارة هنا جاء مؤنثًا والإشارة إلى لفظ: {جَهَنّمُ} وأيضًا يعرف هذا المؤنث بالتاء المقدرة بثبوت هذه التاء في التصغير في بعض الكلمات نحو: عُيينة وأذينة مصغري عينٍ وأذنٍ من الأعضاء المزدوجة فإن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها قالوا: وغير المزدوج من أعضاء الإنسان مذكر كالرأس والقلب والوجه والحلق والفم وذلك في الأغلب الأعم يعرف المؤنث بالتاء المقدرة أيضًا بثبوت التاء في فعله قال تعالى: {وَلَمّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} [يوسف: 94] جاء الفعل مؤنثًا ومسندًا إلى لفظ: {الْعِيرُ}  مما يدل على أن كلمة: {الْعِيرُ} هذه مؤنثة إلا أن تأنيثها بتاء مقدرة ويعرف كذلك هذا المؤنث بالتاء المقدرة يعرف بسقوط التاء من العدد إذا كان هذا العدد من الأعداد التي تخالف معدودها تذكيرًا وتأنيثًا وقد مضت بعض الشواهد عليه.

ومن ذلك أيضًا: قول الراجز يصف قوسًا عربيةً يقول في وصف هذه القوس:

أََرْمِي عَلَيْهَا وَهِي فَرْعٌ أَجْمَعُ

*وَهِي ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَإِصْبَعُ

فـ”أذرعٍ” جمع: ذراع وهي مؤنثة بدليل سقوط التاء من عددها وإن كان خليل وسيبويه -رحمهما الله تعالى- يريان أن هذا الاسم -وهو ذراع- قد تمكن في المذكر كما ورد في الكتاب الجزء الثالث الصفحة السادسة والثلاثين بعد المائتين وقد أشار ابن مالكٍ -رحمه الله- إلى بعض ما يعرف به المؤنث بالتاء المقدرة فقال:

وَيُعرَفُ التَّقدِيرُ بِالضَّمِيرِ

*وَنَحوِهِ كالرَّدِّ فِى التَّصغِيرِ

الحالات التي يستغنى فيها عن الاقتران بالتاء:

تأتي التاء المربوطة في آخر الأسماء لمعانٍ متعددة وأغراضٍ متنوعة والذي يعنينا هنا -ونحن نتحدث عن المذكر والمؤنث- بالدرجة الأولى والمقام الأول هو التاء التي تأتي للتأنيث في آخر الاسم المؤنث؛ لتكون فارقةً بين المؤنث والمذكر؛ ولذلك تسمى هذه التاء “التاء الفارقة، أو التاء الفاصلة” كما تسمى أيضًا تاء التأنيث المتحركة وهي: التاء التي يوقف عليها بالهاء؛ ولذلك قد تسمى كذلك هاء التأنيث كما تسمى أيضًا تاء النقل؛ لأنها تنقل الاسم المتصل بآخره من التذكير إلى التأنيث وتاء التأنيث هذه قد تصل قياسًا غالبًا بأربعة أنواعٍ من الصفات ثلاثة منها أي: من هذه الأنواع من المشتقات وهي: اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والنوع الرابع مما يؤَوَّل بالمشتق وهو الاسم المنسوب فيقال في تأنيث نحو ضاربٍ: ضاربة ونحو مفهومٍ: مفهومةٍ ونحو حسنٍ: حسنة ونحو عربيٍّ: عربية فالأصل في تاء التأنيث أن تتصل بأربعة الأنواع السابقة فارقةً بين مذكرها ومؤنثها، أما قول العرب الرَّبْعَة وهو: الوسيط القامة للمذكر والمؤنث فيقولون: رجل ربعة وامرأة ربعة وقالوا أيضًا: اليفعة وهو من ناهز البلوغ قالوا هذا للمذكر والمؤنث أيضًا قالوا: هذا فتًى يفعة وهذه فتاة يفعة؛ فلكون ربعةٍ ويفعة في الأصل صفتين للنفس أي: نفس ربعة ونفس يفعة ولفظ النفس من المؤنث.

وقد تتصل تاء التأنيث الفارقة ببعض الأسماء الجامدة وهي أسماء مسموعة قليلة ومنها: امرأة ورجلة وإنسانة وغلامة وأسدة وذلك من المسموع الذي يحفظ ولا يقاس عليه.

هناك صفاتٍ يستوي فيها المذكر والمؤنث فيستغنى فيها عن الاقتران بتاء التأنيث وهي:

الوزن الأول: فعول بمعنى فاعلٍ وهو الدال على الذي فعل الفِعْلة ومن أمثلته: رجل صبور وامرأة صبور -يستوي فيه المذكر والمؤنث- ورجل شكور وامرأة شكور ورجل حقود وامرأة حقود ورجل نفور وامرأة نفور كلها على فعول وهي بمعنى فاعل: فصبور بمعنى صابر وشكور بمعنى شاكر وحقود بمعنى حاقد ونفور بمعنى نافر.

وقد علل الشاطبي لعدم دخول التاء في فعولٍ هذا بأن الصفة التي على هذا الوزن لا تجري على الفعل فلا تحمل عليه في التأنيث أي: أن أفعال هذه الصفات تؤنث لتأنيث مرفوعها، ودخول التاء على الصفة محمول على فعلها إذا كانت جارية عليه هذا هو الشرط: تحمل الصفة على الفعل بالنسبة للتأنيث إذا كانت الصفة جارية على فعلها والصفة هنا غير جارية والمعنى: أن تكون الصفة جارية على فعلها أي: أن يكون الفعل قد اطردت فيه هذه الصفة ولا شك أن الأفعال التي وردت في الأمثلة السابقة لا يطرد الوصف منها على وزن أفعالها؛ ومن ثَمَّ جاءت الصفات مغايرة للأفعال؛ لكونها غير جارية على هذه الأفعال ومن فعول بمعنى فاعلٍ قوله تعالى: {وَمَا كَانَتْ أُمّكِ بَغِيّاً} [مريم: 28] كلمة {بَغِيّاً} أصله: بَغُويًا وبغوي على وزن مفعول: اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء فصار بغويًا إلى بغيًا مع إبدال ضمة الغين كسرة؛ لمناسبته الياء.

أما قولهم: امرأة مَلُولة من الملل وهو السآمة فكلمة امرأة ملولة هو بمعنى مالَّة ففعول بمعنى فاعل ومع ذلك نلاحظ أن الكلمة قد ختمت بالتاء وقالوا أيضًا: امرأة فروقة أي: فارقة من الفرق وهو الخوف ونحوهما قد جاء فعول فيه بمعنى فاعل ومع ذلك لحقته التاء فالتاء فيه ليست هي الفارقة بين المذكر والمؤنث التي نتحدث عنها وإنما هي للمبالغة بدليل دخولها في المذكر والتاء الفارقة إنما تدخل على المؤنث فقط لكنهم قالوا: رجل ملولةٌ وقالوا: رجل فروقة مما يدل على أن هذه التاء ليست التاء الفارقة.

وأما قولهم: “امرأة عدوة”، وفيه فعول بمعنى فاعل، ومع ذلك قد لحقته التاء، فأصله عدُووَة بواوين، أدغمت الأولى في الثانية.

وقد حكم الصرفيون عليه بالشذوذ -بخروجه عن القاعدة- ومع ذلك فقد قيل: إنه محمول على صديقةٍ الذي لا يمتنع عليه اتصال التاء الفارقة، كما حدث العكس، وهو حمل صديقٍ، وهو على وزن فعيلٍ بمعنى فاعل، ولا تمتنع منه التاء الفارقة حملوه على عدوٍ، وهو فعول بمعنى فاعل، الذي تمتنع عليه التاء الفارقة.

وذلك في قول الشاعر:

فلو أنت في يوم الرخاء سألتيني

*طلاقك لم أبخل وأنت صديقي

والقياس وأنت صديقة، وهم يحملون الضد على ضده، كما يحملون النظير على نظيره، فإذا كان هذا الوزن، وهو فعول إذا كان بمعنى مفعولٍ، وليس بمعنى فاعل، لو كان دالًّا على من وقع عليه الفعل لا من وقع منه الفعل، لحقته التاء الفاصلة جوازًا لا وجوبًا.

ومن أمثلته: “جمل ركوب” بمعنى مركوب فعول هنا بمعنى مفعول، قالوا: وناقة ركوبة، وقالوا أيضًا “طعام أكول” أي: مأكول، وفاكهة أكولة أي: مأكولة، وإنما لحقت التاء الفارقة وزن فعول هنا، مع أنه لم يجرِ على فعله للفرق بين ما كان على فاعل، وما كان على مفعول.

على أنه يكثر حذف التاء منه أي: من هذا الذي على وزن مفعول أيضًا، كالذي على وزن فاعل، فيقال: “ناقة ركوب” و”فاكهة أكول” و”بقرة حلوب”.

الوزن الثاني: “مِفعال” بكسر الميم، ومن أمثلته “رجل معطار” و”امرأة معطار” لكثير العطر وكثيرته، ورجل مهزار، وامرأة مهزار؛ لكثير الهزر وهو سخط الكلام، وكثيرته، ورجل منحار، وامرأة منحار؛ لكثير النحر وكثيرته، ورجل مفراح وامرأة مفراح؛ لكثير الفرح وكثيرته.

وإنما لم تقترن هذه الصفات التي على هذا الوزن بالتاء؛ لعدم جريها على أفعالها أي: أن الوصف من أفعالها لا يطرد على هذا الوزن، وشذ قولهم “امرأة ميقانة” بالقاف والنون من اليقين، وهو عدم التردد، كما شذ قولهم “امرأة مطرابة” أي: شديدة الطرب، والقياس امرأة مقان وامرأة مطراب، من غير تاء في الكلمتين، كما يقال في المذكر رجل ميقان، ورجل مطراب.

الوزن الثالث: “مفعيل” بكسر الميم، ومن أمثلته: “رجل معطير” و”امرأة معطير”؛ لكثير العطر وكثيرته، ورجل منطيق، وامرأة منطيق؛ للبليغ والبليغة، وشذ قولهم: “امرأة مسكينة” بالتاء لخروجه عن القاعدة.

ومع ذلك فإنه محمول على فقيرة، قال سيبويه في (الكتاب): وقالوا: مسكينة شبهت بفقيرةٍ؛ حيث لم يكن في معنى الإكثار، فصار بمنزلة فقيرٍ، وفقيرةٍ أي: أن الكلمات التي جاءت على “مفعيل” واستوى فيها المذكر والمؤنث من غير تاء.

نلاحظ أن أفعالها تفيد معنى الإكثار، كقولهم “معطير” للرجل والأنثى وقولهم “منطيق” للرجل والأنثى أيضًا بمعنى كثير العطر وكثيرته وبمعنى البليغ، والبليغة.

أما كلمة مسكينة فليس فيها معنى الإكثار، ومن ثم حملوه على فقيرة، ثم قال أي: سيبويه، وقالوا أيضًا: امرأة مسكين، فقاسوه على امرأةٍ جبان أي: أنه سمع أيضًا امرأة مسكين من غير تاء على القياس.

الوزن الرابع: “مِفعَل” بكسر الميم وفتح العين، ومن أمثلته: رجل مِغْشَم، وهو الذي لا ينتهي عما يريده ويهواه من شجاعته، وامرأة مغشم كذلك، ورجل مدعس، وهو الطعان بالرمح، أو غيره من الدعس وهو الطعن، وامرأة مدعس، وعلة عدم لحاق التاء الفارقة في هذا الوزن عدم جريه على فعله أيضًا.

الوزن الخامس: “فعيل” بمعنى: “مفعول” ومن أمثلته: “رجل جريح” و”امرأة جريح” ورجل قتيل، وامرأة قتيلة، و”وجه دهين” و”لحية دهين” و”شعر خضيب” وهو ما تلون بالخضاب أي: الحناء ونحوه، و”كف خضيب”.

وشذ قولهم “ملحفة جديدة” بالتاء؛ لأنها بمعنى مشدودة، فكان القياس أن لا تلحقها التاء، فإن كان “فعيل” هذا بمعنى “فاعلٍ” لحقته التاء، نحو قولهم “امرأة رحيمة” وظريفة وكريمة وأديبة.

قالوا: ليكون ذلك فرقًا بين “فعيلٍ” بمعنى مفعولٍ و”فعيل” بمعنى فاعلٍ؛ ولأن فعيلاً بمعنى فاعلٍ يجري على فعله، فالأفعال رحم من قولهم “امرأة رحيمة”، وظرف من قولهم “امرأة ظريفة”، وكرم من قولهم “امرأة كريمة”، وأدب من قولهم “امرأة أديبة” هذه الأفعال “رحم” “ظرف” “كرم” “أدب” يأتي الوصف منها قياسًا مطردًا على فعيل، إذًا الوصف هنا يجري على فعله.

وننبه هنا على ثلاثة أمور:

الأول: أن عدم التاء الفارقة من “فعيلٍ” بمعنى مفعول غالب في الأكثر الأعم، وهو مع كثرته غير مقيس، فقد تلحقه هذه التاء، قالوا: صفة “ذميمة” بمعنى “مذمومةٍ”، وخصلة حميدة بمعنى محمودةٍ، وكلتاهما بالتاء.

الثاني: أن عدم التاء الفارقة من “فعيلٍ” بمعنى مفعول، إنما هو بشرط أن تكون الصفة جاريةً على موصوفٍ ظاهر، أو مقدر.

بمعنى أن يكون الموصوف بهذه الصفة ملفوظًا به، أو منويًّا بدليلٍ يدل عليه، أما إذا استعملت هذه الصفة استعمال الأسماء أي: استعملت غير مسبوقة بمسبوقٍ بموصوفٍ، ظاهر أو منويٍ بدليلٍ يدل عليه، لحقت التاء الصفة، ومن أمثلة ذلك “رأيت قتيلةً” هنا جاء الوصف من غير أن يكون مسبوقًا بموصوف، فيقال في هذه الحالة: إن الوصف جرى مجرى الأسماء، أو إن الصفة لم تجر على موصوفٍ ظاهرٍ أو مقدر.

ومن ثم جاء الوصف هنا بالتاء “رأيت قتيلةً” وتقول: أبصرت في المجزر ذبيحةً، أو نطيحةً استعملت هذه الصفات استعمال الأسماء بمعنى أنها لم تسبق بذكر الموصوف بها. قالوا: إنما جاءت التاء فرارًا من اللبس؛ لأنه لم يذكر الموصوف، فلا يدرى، أهو مذكر أم مؤنث؟ فتأتي التاء لتدل على أن الموصوف بهذه الصفات إنما هو مؤنث.

الثالث: أن فعيلًا بمعنى فاعل، قد تحذف منه التاء الفارقة، قيل ومن ذلك قوله تعالى: {إِنّ رَحْمَةَ اللّهِ قَرِيبٌ مّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] ومن ذلك أيضًا كما قيل قوله تعالى: {قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78].

وإلى هذه الأوزان الخمسة التي تأتي الصفات المشتقة فيها من غير تاء فارقة أي: تأتي وقد استوى فيها المذكر والمؤنث، أشار ابن مالك -رحمه الله- إليها بقوله:

وَلاَ تَلِى فَارِقةً فَعُولاَ

*أصلَا وَلاَ المِفعَالَ وَالمفعِيلاَ

أي: لا تلي التاء هذه الأوزان حالة كونها فارقة بين المذكر والمؤنث، كما أن قوله: “فعولا أصلاً” أراد به فعول الذي بمعنى فاعل؛ لأنه أكثر من فعول الذي بمعنى مفعول، فهو أصل له، قال بعد ذلك ذاكرًا بقية الأوزان:

كَذَاكَ مِفعَلٌ وَمَا تَلِيهِ

*تَا الفَرقِ مِن ذِى فَشُذُوذٌ فِيهِ

وَمِن فَعِيلٍ كَقَتِيلٍ إن تَبِع

*موصُوفَهُ غَالِباً التَّا تَمتَنِع

وهناك وزنان لم يشر إليهما ابن مالك في الألفية، وهما:

1. “فَعال” بفتح الفاء، ومن أمثلته: “امرأة حصان” أي: عفيفة أو متزوجة، و”امرأة رزان” أي: ذات ثباتٍ ووقارٍ وعفاف، ومع ذلك فهي رزينة في مجلسها، قال حسان بن ثابت في مدح أم المؤمنين عائشة رضي الله  عنه:

حَصانٌ رَزانٌ ما تُزِنُّ بِريبَةٍ

*وَتُصبِحُ غَرثى مِن لُحومِ  الغَوافِلِ

فجاءت هذان الصفتان “حصان رزان” من غير تاء التأنيث مع أنهما جاريتان على مؤنث، وذلك بسبب كونهما غير جاريتين على فعل، ومن ذلك أيضًا قولهم “امرأة جبان” وسمع جبانة كذلك.

2. “فعال” بكسر الفاء، ومن أمثلته قولهم “جمل كناز” أي: مكتنز اللحم، و”ناقة كناز” و”رجل لكاك” أي: قليل اللحم و”امرأة لكاك”، وجمل دلاث وهو السريع السير وناقة دلاث، وقالوا أيضًا درع دلاص، وهي الدرع اللينة، ولم تؤنث الصفة التي على هذا الوزن أيضًا؛ لكونها غير جارية على فعلها.

ولذلك ينبغي أن نضيف هذين الوزنين، وهما وزن “فَعال” ووزن “فِعال” إلى الأوزان الخمسة السابقة؛ لأنهما أيضًا مما يستوي فيهما المذكر والمؤنث، من غير تاءٍ فارقة.

ب. أغراض زيادة التاء لغير التأنيث:

قد تأتي التاء المربوطة المحركة بغرض آخر غير الفصل بين المذكر والمؤنث، ومن أهم الأغراض الأخرى التي تأتي لها هذه التاء، ما يأتي:

-الدلالة على الوحدة، وتسمى تاء الوحدة، وذلك حين تأتي هذه التاء للفرق بين الآحاد المخلوقة، وآحاد المصدر، وبين أجناسها، والمراد بالجنس هنا ما يدل على القليل والكثير بلفظ واحد.

ومن أمثلة دخولها على الآحاد المخلوقة للفرق بينها وبين أجناسها: نخل ونخلة، وتمر وتمرة، وشجر وشجرة، وبط وبطة، ونمل ونملة، ففي قوله تعالى: {قَالَتْ نَمْلَةٌ} [النمل: 18] يجوز أن تكون النملة أن يكون مذكرًا، والتاء للوحدة، كالتاء التي في الفعل {قَالَتْ} ويجوز وجه آخر سيأتي لاحقًا.

نلاحظ أن التاء هنا في تمرة، وشجرة، وبطة، ونملة، جاءت بالدلالة على الآحاد، أي: أن تمرة واحدة، وشجرة واحدة، وبطة واحدة، ونملة واحدة، ونخلة واحدة.

ومن أمثلة دخول التاء التي للوحدة على أحاد المصادر أيضًا: ضربة وضرب، وإخراجة وإخراج، وانطلاقة وانطلاق.

وقد جاءت تاء الوحدة قليلاً للفرق بين الآحاد المصنوعة، وأجناسها كـ”سفينة” و”سفينٍ” ولبنة ولبنٍ.

– وربما لحقت الجنس، وفارقت الواحد، وهو قليل، ومن أمثلته “كمأة” وهو نوع من الفطر يطبخ ويؤكل، وفقعة وهو نوع من الكمأة، فكمأة، وفقعة من أسماء الجنس، والواحد “كمء” و”فقع”.

وقال بعضهم: إن المقترن بالتاء هو الواحد، والمجرد منها هو الجنس، والأكثرون على الأول، الثاني.

– الدلالة على المبالغة، أو تأكيد المبالغة، هذان من أغراض مجيء التاء أيضًا، فمن أمثلة مجيء التاء للمبالغة، دخولها في الصفة التي على وزن “فاعل” كقولهم: فلان راوية، وفلان نابغة.

– ومن مجيئها لتوكيد المبالغة، دخولها على بعض صيغ المبالغة، كقولهم: رجل نسابة لكثير العلم بالأنساب، ورجل مطرابة لشديد الطرب، ورجل فروقة لشديد الفرق وهو الخوف.

– التعويض من حرفٍ أصلي، فقد تجيء عوضًا من الفاء، نحو عدة، وهو مصدر وعد وأصل المصدر “وعد” فكرهوا ابتداء الكلمة بواوٍ مكسورة، فنقلوا كسرة الواو إلى العين، ثم حذف الواو، ويعوض منها التاء في غير محل المعوض منه؛ لأن تاء التأنيث لا تقع صدرًا.

وقد تجيء عوضًا من العين كإقامة واستقامة؛ عوضًا من العين عند الأخفش والفراء، وقد تجيء عوضًا من اللام في مثل سنةٍ، وأصلها سنو أو سنه بدليل قولهم في الجمع: سنوات أو سنهات، فكرهوا تعاقب حركات الإعراب على الواو؛ لاعتلالها وعلى الهاء؛ لخفائها فحذفوا الواو، والهاء، وعوضوا من المحذوف التاء في محل المعوض منه على القياس؛ لعدم المانع.

– أن تكون عوضًا من حرفٍ زائد لمعنى، وهو ياء النسب، ومن أمثلة ذلك، قولهم في جمع أشعثيٍ الجمع الأقصى، قالوا: أشاعثة وفي جمع أزقي: أزارقة وفي جمع مهلبي مهالبة، والأول منصوب إلى أشعث، والثاني إلى أزرق، والثالث إلى مهلبي.

فالتاء في الجمع الأقصى: أشاعثة، وأزارقة، ومهالبة ونحو هذا الجمع عوض من ياء النسب في مفرد، وذلك أنهم إذا أرادوا أن يجمعوا المنسوب جمع التكسير، وجب حذف ياء النسب؛ لأن ياء النسب والجمع لا يجتمعان، فلا يقال في النسب إلى رجالٍ رجالي، بل يقال رجلي بالرد إلى المفرد، كما سنعرف في باب النسب إن شاء الله تعالى.

فحذف في الجمع الأقصى ياء النسب، وصارت التاء عوضًا منها.

– أن تكون عوضًا من حرفٍ زائدٍ لغير معنى، وهو ياء الجمع الأقصى الذي على مثال “مفاعيل” ومن أمثلته قولهم: “زناديق” و”زنادقة” في جمع زنديقٍ، فالتاء في زنادقةٍ عوض من ياء “زناديق” فإذا جيء بالياء لم يُجَأ بالتاء، فالياء والتاء متعاقبان.

– التعريب أي: الدلالة على كون واحد الجمع الأقصى معرّبًا، ومن أمثلته: جواربةٍ في جمع جورب.

قالوا: جورب معرب كورب، والكورب بالكاف ترجمته الحرفية “قبر القدم” ومن أمثلته أيضًا قولهم موازجة في جمع موزجٍ، والموزج هو الخف، فارسي معرب.

وقولهم أيضًا كيالجةٍ في جمع “كيلجةٍ” والكيلجة مقدار من الكيل معروف، وقد وجدت تاء العجمة، أو التعريب في المفرد والجمع معًا، كيالجة وكيلجة.

ومن أمثلته كذلك “صوالجة” في جمع صولجٍ، وصولجانٍ وصولجانة فارسي معرب، وهو العود المعوج، من أمثلته طيالسة في جمع طيلسان، وطيلسان وطيلسٍ، وهو ضرب من الأكسية أسود فارسي معرب، وتسمى التاء في الجموع السابقة، وفي مفرداتها: تاء العجمة، أو تاء التعريب، أتي بها بالدلالة على أن أصل مدخولها أعجمي، فعرب.

والفرق بين المعرب وغيره، أن العرب إذا استعملت الأعجمي، فإن خالفت بين ألفاظه، فقد عربته، وإلا فلا، وليست تاء العجمة أو تاء التعريب هذه على سبيل اللزوم، بل قد يقال: الجوارب، والموازج.

– الدلالة على تأنيث الجمع، وذلك في أربع صفات، وهي الصفات التي تستعمل استعمال الأسماء، أي: التي تأتي غير مسبوقةٍ بموصوفاتها، وهي على وزن فاعلٍ أو فعالٍ، أو صفةٍ منسوبةٍ بياء النسب.

ومن أمثلة ذلك قولهم: “مرت بنا السابلة” و”السابلة” هم: أبناء السبيل المختلفة في الطرقات، ومرت بنا الواردة، وهم القوم يردون الماء، والشاردة وهي الإبل المطرودة، وقولهم: الجمالة، والبغالة، والحمارة، وقولهم: البصرية، والكوفية، والمروانية، والزبيرية، فكل كلمة من الكلمات السابقة، ونحوها تدل على الجمع، وتنتهي بتاء التأنيث.

قالوا: لأن ذا التاء في مثله صفة للجماعة تقديرًا، كأنه قيل: جماعة سابلة، وجماعة جمالة، وجماعة بصرية، وجماعة كوفية إلى آخر الأمثلة المذكورة.

والجماعة مؤنث مجازي، ومن ثم جاءت هذه الصفات للدلالة على تأليفها.

– الدلالة على تأكيد تأنيث الجمع، ودخول التاء لهذا الغرض، إما واجب وإما جائز، فيجب في بنائين أي: في وزنين من أوزان الجموع، وهما “أفعلة” كـ”أغربة” في جمع “غراب” و”فعلة” كفديةٍ، ويجوز في ثلاثة أبنية وهي:

البناء الأول: “فعالة” كجمالةٍ، وقد تلزم في هذا البناء، كما في حجارةٍ.

البناء الثاني: “فعولة” كصقورة، وبعولةٍ وخلوطةٍ، وقد تلزم في هذا البناء كعمومة، وخئولة.

البناء الثالث: الجمع الأقصى كـ”صياقلة” وهو جمع “صيقلٍ” وهو من يشحذ السيوف ويجلوها، وملائكة، ولا تلزم.

ونختم هذه المواضع بالتنبيه على أمورٍ ثلاثة:

الأمر الأول: التاء في المواضع السابقة تدل على التأنيث اللفظي لما هي فيه، بدليل تأنيث ضميرها، ما عدا التي للمبالغة أو لتأكيد المبالغة.

الأمر الثاني: أن ما لا يتميز مذكره عن مؤنثه، فإن كان فيه التاء، فهو مؤنث مطلقًا، كالنملة للمذكر، والمؤنث، والقملة للمذكر والمؤنث، وإن كان مجردًا من التاء، فهو مذكر مطلقًا، كالبرغوث للمذكر والمؤنث.

الأمر الثالث: أن الأصل في الصفات المؤنثة أن تلحقها التاء الفارقة، ويغلب في الصفات المختصة بالإناث الكائنة على وزن “فاعلٍ” أو على وزن “مفعلٍ” يغلب فيها ألّا تلحقها التاء، إن لم يقصد فيها معنى الحدوث، كحائضٍ، وطالقٍ، ومرضعٍ، ومطفلٍ، فإن قصد فيها معنى الحدوث لزمتها التاء، نحو “حاضت المرأة” فهي حائضة، وطلقت فهي طالقة.

قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلّ مُرْضِعَةٍ عَمّآ أَرْضَعَتْ} [الحج: 2] قال الزمخشري: فإن قلت لما قيل “مرضعة” دون “مرضع” قلت: المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، و”المرضع” التي من شأنها أن ترضع، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقيل في الآية الكريمة مرضعة بالتاء؛ ليدل على أن ذلك الهول، إذا فوجئت به هذه، وقد ألقمت الرضيع ثديها، نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة.

الألف المقصورة تعريفها، وأوزانها المشهورة:

وهي العلامة الثانية للتأنيث، وألف التأنيث المقصورة هي الألف الزائدة التي تلحق آخر الاسم؛ لتكون علامة على تأنيثه، وهي تزاد سماعًا في أواخر بعض الأسماء المعربة الجامدة والمشتقة، ولا يلحق الاسم الذي تقع آخره ألف التأنيث المقصورة هذه تنوينٍ ولا تاء تأنيثٍ، ولها أوزان نادرة مبثوثة متفرقة في بطون المراجع اللغوية، وأوزان مشهورة في الاستعمال وهي اثنا عشر وزنًا.

والذي يعنينا هنا بالدرجة الأولى والمقام الأول هو أن نذكر أوزانها المشهورة:

أحدها: فُعلى -بضم الأول وفتح الثاني- مثل أربى -بالراء المهملة والباء الموحدة- اسمًا للداهية، وأدمى، وشعبى اسمين لموضعين، قال جرير يهجو العباس بن يزيد الكندي، وكان مقيمًا بشعبى:

أَعَبداً حَلَّ في شُعَبى غَريباً

*أَلُؤماً لا أَبالَكَ وَاِغتِرابا

وزعم ابن قتيبة أن هذه الأسماء الثلاثة “أوربى” و”أدمى” و”شعبى” لا رابع لها في هذا الوزن، ويرد عليه كما قال ابن هشامٍ -رحمه الله- في (أوضح المسالك): “أورنى” بالنون اسمًا لحبٍّ من البقل يجبن به اللبن، و”جنفى” بالجيم والنون والفاء اسمًا لموضع، و”جعبى” بالجيم والعين المهملة، والباء الموحدة اسمًا لعظام النمل، وهو جمع عظيم لا جمع عظم، والمراد به كبار النمل اللاتي يعضضن، ولهن أفواه واسعة، و”رحبى” بالراء والحاء المهملة، والباء الموحدة، اسمًا لموضع، و”حلكى” بالحاء المهملة اسمًا لدويبة.

الثاني: “فُعْلى” -بضم الأول وسكون الثاني- اسمًا كان كـ”بهمى” بالباء الموحدة اسمًا لنبت، قال الجوهري في (الصحاح) مادة الباء والهاء والميم، يقال: “أبهمت الأرض” أي: كثر بهماها، ويأتي أيضًا صفةً لا مذكر لها، كـ”حبلى” أو لها مذكر كـ”طولى” أنثى الأطول، أو مصدرًا كـ”رجعى” مصدر رجع.

الثالث: “فَعَل” -بفتحتين، ويأتي هذا الوزن اسمًا كـ”برد” لنهر بدمشق، ومصدرًا كـ”مرط” لمشية فيها إسراع، ومثله وزنًا، ومعنى: بَشَكَ، أيضًا لمشية فيها إسراع، وَجمَزَ على نفس الوزن وبنفس المعنى.

يقال: مرطت الناقة، وبشكت، وجمزت أي: أسرعت، ويأتي هذا الوزن أيضًا صفة كـ”حيد” يقال: حمار حيد أي: يحيد عن ظله لنشاطه، ولم يجئ نعت مذكر على فعل غير هذا اللفظ، كما في (الصحاح) و(القاموس).

الرابع: “فَعْلَى” -بفتح أوله وسكون ثانيه، إذا كان جمعًا أو مصدرًا، أو صفة، فمثال مجيئه جمعا “قتلى” جمع قتيل و”جرحى” جمع جريح.

ومثال مجيئه مصدرًا “دعوى” مصدر دعا ونجوى مصدر نجا، ومثال مجيئه صفة سكرى وسيفى مؤنثا سكران وسيفان، وهو الطويل، فإن كان فعلى اسمًا كأرطى وعلقى؛ فلا يتعين أن تكون ألفه الأخيرة زائدة للتأنيث، بل تحتمل أن تكون كذلك للإلحاق بجعفر، والذي يعين أحد الوجهين التأنيث أو الإلحاق، هو الصرف وعدمه، فمن صرف فقال: أرطًى وعلقًى بالتنوين فالألف فيهما ونحوهما للإلحاق؛ لأن المختوم بالألف المقصورة التي تكون للإلحاق، ينون ويؤنث بالتاء فيقال: أرطات وعلقات.

ومن منع من الصرف، فقال فيهما: أرطى من غير تنوين، وعلقى من غير تنوين أيضا، قدر الألف فيهما للتأنيث، والأرطى شجر ينبت في الرمل، يدبغ به الجلد، والعلقى نبت يكون واحدا وجمعا، قضبانه دقاق عثر رطبها، يتخذ منه المكانس، ويشرب طبيخه؛ للاستثقال.

الخامس: فُعَالى -بضم أوله، وتخفيف ثانيه- ويكون هذا الوزن اسمًا كسمانى وحبارى لطائرين ذكرين أو أنثيين، قالوا: إن الحبارى أشد الطير طيارنا، وولد الحبارى يسمى النهار، وفرخ الكروان يسمى الليل.

وفي (الصحاح) مادة حبر أن ألف حبارى ليست للتأنيث، قال ابن هشام: وهو وهم أي: خطأ وغلط، فإنه قد وافق على أنه ممنوع من الصرف، أي: إن صاحب (الصحاح) وهو الجواري قد وافق على أن حبارى ممنوع من الصرف، ومنع الصرف يعد دليلًا على أن الألف فيه للتأنيث، ويكون وزن “فعال” أيضًا جمعًا كسكارى.

قيل: ويكون صفة مفردا حكي عن العرب قولهم: جمل علادى بعين مهملة ودال قبل الآخر، أي: جمل شديد.

السادس: “فُعَّلى” -بضم أوله، وتشديد ثانيه مفتوحًا، وذلك نحو “سُمَّهى” للباطل وللكذب وللهواء بين السماء والأرض.

السابع: “فِعَلى” – بكسر أوله، وفتح ثانيه، وسكون ثالثه، وذلك نحو “سبطرى” بالسين والباء والطاء والراء والألف، “سبطرى” و”دفقى” لضربين من المشي، فالأول وهو “السبطرى” مشية فيها تبختر، وهو “الدفقى” مشية فيها تدفق وإسراع.

الثامن: “فِعْلَى” -بكسر أوله، وسكون ثانيه، وهذا الوزن إما أن يكون مصدرًا كـ”ذكرى” مصدر ذكر ذكرًا و”ذكرى” وإما أن يكون جمعًا، وذلك شيئان “حجلى” بالحاء المهملة والجيم، جمعًا للحجل بفتحتين اسمًا لطائر، و”ظربا” بالظاء الظاء المشالة، والراء والباء الموحدة، جمعا لظربان، والظربان حيوان طويل الخطم، قصير القوائم، كثير الفسوي منتن الرائحة، يقال: “فسا بينهم الظربان” أي: إذا تقاطعوا وتفرقوا، والحجلى والظربى لا ثالث لهما في الجموع، فإن كان فعلى غير مصدر أو جمع لم يتعين كون ألفه للتأنيث، بل إن لم ينون في التنكير، فألفه للتأنيث، وذلك نحو “ضيزى” بتحتية بعد الضاد المعجمة، أو بهمزة ويثلث أوله إذا همز، فيقال: ضئزى، وضأزى، وضؤزى.

والذي يعنيننا هنا ما كان بوزن “فعلى” من اللغات الأربع، وهو “ضيزى” بالتحتية، وضئزى بالهمزة، والمعنى القسمة الجائرة قال تعالى: {تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىَ} [النجم: 22].

ومن ذلك أيضًا الشيزى، وهو خشب يصنع منه الجفان أي: القصاع، وإن نوّن فألفه للإلحاق، وذلك نحو رجل “قيسى” وهو المولع بالأكل وحده، و”عزحى” وهو الذي لا يلهو، وإن كان ينون في لغة، ولا ينون في أخرى، ففي ألفه وجهان، وذلك نحو ظفرى وظفرى، وهو العظم الشاخص خلف الأذن من جميع الحيوان، والأكثر فيه منع الصرف.

ومثله أيضًا دفلى والدفلى هو نبت مر، قالوا فيه أيضًا دفلى ودفلى والأكثر المنع من الصرف كـ”ظفرى”.

التاسع: “فِعِّيلى” -بكسر أوله وثانيه مشددًا، وذلك نحو: حثيثى بحاء مهملة، وثائين مثلثتين، بينهما ياء مثناة تحتية، اسم مصدر حث على الشيء، إذا حض عليه، ومنه أيضًا خليفي بالخاء المعجمة، والفاء، والخليفى بمعنى الخلافة، وفي الأثر عن عمر رضي الله  عنه لو أطقت الأذان مع الخليفة لأذنت، ينظر (الأثر في غريب الحديث) لابن سلام الجزء الأول، الصفحة الحادية والتسعين بعد الثلاثمائة، ومنه أيضًا هجيرى للعادة.

العاشر: فُعُلَّى -بضم أوله وثانيه، وتشديد ثالثه، ومن أمثلته كُفُرَّى بالفاء والراء، وفي القاموس أنه مثلث الكاف، والفاء والكفرى الكفور لوعاء الطلع أي: طلع النخل، سمي بذلك؛ لأنه يكفره أي: يستره ويغطيه، ومن أمثلة هذا الوزن أيضًا حُذُرَّى وبُذُرَّى، وهما من الحذر والتبذير، وقال ابن ولَّاد: البُُذُرّى الباطل.

الحادي عشر: “فُعَّيلَى” -بضم أوله وفتح ثانيه مشددًا، وذلك نحو خليقى بالخاء المعجمة والطاء المهملة، اسما للاختلاط، يقال: “وقعوا فيه خليطى” إذا اختلط عليهم أمرهم.

ومن أمثلته كذلك قبيطى بالقاف والباء الموحدة، والطاء المهملة، اسما للناطفي، والناطف ضرب من الحلوى يصنع من اللوز والجوزي، والفستق، ومن أمثلته كذلك لغيزى اسما للغز.

الثاني عشر: “فُعَّلى” -بضم أوله، وتشديد ثانيه، ومن أمثلته: “شقرى” بالشين المعجمة والقاف والراء المهملة، وخبزى بالخاء المعجمة، والباء الموحدة، والزاي والشقرى والخبزى اسمان لنبتين.

ومن أمثلة هذا الوزن أيضًا “خضرى” -بالخاء فالضاد المعجمتين، والراء المهملة-: اسمًا لطائر.

هذه الأوزان الاثنا عشر هي الأوزان المشهورة في ألف التأنيث المقصورة، وماعدا هذه الأوزان يعد من الأوزان النادرة، التي هي محل عناية اللغويين، وقد أشار ابن مالك -رحمه الله- إلى هذه الأوزان المشهورة، بعد ذكره قسمي ألف التأنيث، فقال في (الألفية):

وَألِفُ التَّانِيثِ ذَاتُ قَصرِ

*وَذَاتُ مَدٍّ نَحوُ انثَى الغُرِّ

وَالاِشتِهَارُ فِى مَبَانِى الأُولَى

*يُبدِيهِ وزنُ أُرَبَى وَالطُّولَى

وَمَرَطَى وَوزنُ فَعلَى جمَعاً

*أو مَصدَرَا أو صِفَةً كَشَبعَى

وَكحُبَارَى سُمَّهَى سِبَطرَى

*ذِكرَى وحِثِّيثَى مَعَ الكُفرِّى

كذَاكَ خُلَّيطَى مَعَ الشُّقَّارَى

*وَاعزُ لِغَيرِ هَذِهِ استِندَارَا

وقوله: واعزُ لغير هذه استندارا، يشير إلى أن ما عدا هذه الأوزان الاثني عشر، وهي الأوزان المشهورة، تعد من الأوزان النادرة التي يهتم بجمعها علماء اللغة.

ما تشترك فيه الألف الممدودة مع الألف المقصورة من الأوزان:

ونشير إلى أن الأوزان الاثني عشر، وهي الأوزان المشهورة لألف التأنيث المقصورة، منها ثلاثة أوزان، ذكر ابن مالك في (التسهيل) أن هذه الأوزان الثلاثة تشترك فيها ألفا التأنيث المقصورة والممدودة، وهي الوزن الأول وزن “فعلى” وهو الوزن الأول من الأوزان الاثني عشر التي ذكرناه لألف التأنيث المقصورة.

  1. ومنه في الممدودة كقولهم: خششاء اسمًا للعظم الذي خلف الأذن، وناقة عشراء، وامرأة نفساء، وهذا الوزن في الجمع كثير، ومنه كرماء وفضلاء، وخلفاء، وحنفاء.
  2. وزن “فعيلى”، وهو الوزن التاسع من الأوزان المشهورة التي ذكرناها للألف المقصورة، ومنه في الممدودة قولهم: فخيراء للرجل الفخر، ومكِّيناء اسما للتمكن، وحكى الكسائي هو من خصيصاء قومه، وجعل هذا الوزن مقيسا، والصحيح قصره على السماع.
  3. “فعيلى” وهو الوزن الحادي عشر من أوزان المقصورة، ومنه في الممدودة قولهم: هو عالم بدخيلاء أمورك أي: بباطنها، ولم يسمع غيره.

ألف التـأنيث الممدودة، تعريفها، وأوزانها المشهورة:

1-الهمزة في نحو صحراء، وثلاثاء، ونفساء من المؤنث مبدلة من ألف التأنيث، فأصلها كما يرى جمهور البصريين ألف مقصورة زائدة للتأنيث، وزيدت قبلها ألف للمد، فاجتمع ساكنان، ألفان، فأبدلت ثانيتهما؛ لوقوعها في الطرف، أبدلت همزة؛ لأن الأطراف محل التغيير.

ويرى المبرد أن الهمزة، والألف قبلها معًا، هما على علامة التأنيث، قال في (المقتضب): أو تقع ألفان للتأنيث، فتبدل الثانية همزة.

أما الأخفش والكوفيون فهم يرون أن الهمزة، موضوعة للتأنيث، وليست مبدلة من ألف التأنيث، كما يرى جمهور البصريين، وأوزان ألف التأنيث الممدودة المشهورة سبعة عشرة وزنًا، أحدها “فَعْلَاء” “فَعْلَاء” بفتح أوله، وسكون ثانيه، اسمًا كصحراء، أو مصدرًا كـ”رغباء” وهو مصدر رغب إليه، إذا أراد ما عنده، أو صفة كـ”حمراء”، وكـ”هطلاء” في نحو قولهم “ديمة هطلاء” و”الديمة” بكسر الدال المهملة، وسكون الياء هو: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، وأقله ثلث النهار، أو ثلث الليل، والهطل تتابع المطر، ويأتي هذا الوزن جمعًا في المعنى كـ”طرفاء” بالطاء، والراء المهملتين، وبالفاء، ويضاف للغابة، فيقال طرفاء الغابة، وهي: شجر، ومنها اتخذ منبره صلوات الله وسلامه عليه.

وإنما قيل: جمعًا في المعنى كـ”طرفاء” و”طرفاء” وزنه فعلاء؛ لأن هذا الوزن، أو فعلاء ليس من أوزان جمع التكسير؛ ولهذا كان الراجح أن طرفاء اسم جنس جمعي، وليس جمعًا، وواحدة الطرفاء طرفاءة، وطرفة، وبها لقب الشاعر المعروف طرفة بن العبد، واسمه عمرو.

2، 3، 4- “أفعَلاء” بفتح العين، و”أفعِلاء” بكسرها و”أفعُلاء” بضمها كقولهم: يوم الأربَعاء، ويوم الأربِعاء، ويوم الأربُعاء، بفتح الباء، وكسرها، وضمها، سمع فيه الأوزان الثلاثة.

قال صاحب (التصريح) الشيخ خالد الأزهري -رحمه الله- في الجزء الخامس، الصفحة الخامسة والعشرين: وفي تحشية التسهيل بخط مؤلفه اسم اليوم أربَعاء وأربِعاء بفتح الباء، وكسرها، وبفتح الهمزة، وضم الباء يعني: أربعاء عمود الخيمة، وبضمهما يعني: الهمزة والباء أربُعاء موضع.

5- فَعْلَلَاء بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه كـ”عقرباء” اسما لمكان، وقيل: اسما لأنثى العقارب.

6- فِعَلَاء بكسر الفاء كـ”قصصاء” بقاف وصادين مهملين اسما للقصاص، ولا يحفظ غيره.

7- “فُعْلُلَاء” بضم الأول والثالث كـ”قرفصاء” بقاف فراء، فصاد مهملة لنوع من القعود، يقال: “قعد فلان قرفصاء” وهي أن يجلس على إليتيه، ويلصق فخذيه ببطنه، ويحتبي بيديه يضعهما على ساقيه، أو يجلس على ركبتيه منكبا، ويلصق بطنه بفخذيه، ويتأبط كفيه، كذا في (القاموس).

8- “فعولاء” -بضم الثالث- كعاشوراء لعاشر المحرم، وحكي فيه القصر.

9-فَعِلَاء” -بكسر الثالث- كـ”قصعاء” بالقاف والصاد والعين المهملتين اسما لأحد ما بين جرح اليربوع، واليربوع حيوان فوق الفأرة، يداه أكثر من رجليه.

10- فِعْلِيَاء بكسر الأول وسكون الثاني كـ”كبرياء” بمعنى التكبر.

11- مَفْعُولَاء كـ”مَشْيُخَاء” لجماعة الشيوخ، وضبطه ابن مالك -رحمه الله- بالحاء المهملة أي: “مشيحاء” قال ومعناه: اختلاط الأمر.

12- “فَعَلاء” بفتح أوله وثانيه كـ”بَرَسَاء” بالباء الموحدة والراء، والسين المهملتين، ومعناه: الناس يقال: ما أدري أي: البراساء هو، أي: أي الناس هو، وأيضًا “بركاء” بمعنى “البروك” وهو أن يبركوا إبلهم، وينزل عن خيلهم، ويقاتلوا راجلين وبركاء كل شيء معظمه وشدته، يقال: وقع في بركاء الأمر، وفي بركاء القتال أي: في معظمه وشدته.

قال بشر بن أبي خازم:

وَلا يُنجي مِنَ الغَمَراتِ إِلّا

*بَراكاءُ القِتالِ أَوِ الفِرارُ

13- فعيلاء بفتح أوله، وكسر ثانيه، نحو قرثاء بالقاف وكرثاء بالكاف، وهما نوعان من التمر، من أمثلته أيضًا “برثاء” بمعنى “برَثاء” أي بمعنى الناس.

14- “فَعُلَاء” بفتح أوله وضم ثانيه، نحو “دبوقاء” للعذرة، وحروراء لموضع تنسب إليه الحرورية.

15- “فَعَلَاء” بفتحتين، ومن أمثلته: جَنَفاء اسما لموضع، وكذلك: “دأثاء” بفتح الدال المهملة، والهمزة، والثاء المثلثة اسم للأمة، وكرماء بالقاف والراء اسما لموضع.

16- “فِعَلَاء” لكسر أوله، وفتح ثانيه، ومن أمثلته: “سيراء” و”السيراء” ثوب مخطط مخلوط بحرير، وقيل: ما عمل من القز، وقيل: هو برد فيه خطوط صفر، وأيضا نبت، وأيضا الذهب.

17- فُعَلَاء بضم أوله، وفتح ثانيه، كـ”خيلاء” وهو الكبر والعجب -أعاذنا الله وإياكم منه.

هذه هي الأوزان السبعة عشر التي قيل: إنها هي المشهورة لألف التأنيث الممدودة، وقد أشار إليها ابن مالك بقوله:

لِمَدِّهَا فَعلاءُ أفعِلاَءُ

*مُثَلَّثَ العينِ وَفَعللاَءُ

ثُمَّ فِعَالاً فُعلُلاَ فَاعُولاَ

*وَفَاعِلاَءُ فِعلَيَا مَفعُولاَ

وَمُطلَقَ العينِ فَعالاَ وكَذَا

*مُطلَقَ فَاءٍ فَعَلاَءُ أُخِذَا

error: النص محمي !!