Top
Image Alt

تقسيم الاسم إلى مفرد، ومثنى، وجمع، والأسماء التي تصلح للتثنية والجمع قياسًا

  /  تقسيم الاسم إلى مفرد، ومثنى، وجمع، والأسماء التي تصلح للتثنية والجمع قياسًا

تقسيم الاسم إلى مفرد، ومثنى، وجمع، والأسماء التي تصلح للتثنية والجمع قياسًا

قياسًا:تقسيم للاسم بحسب الدلالة العددية:

ينقسم الاسم من هذه الحيثية أو من تلك الجهة إلى:

مفرد، ومثنى، وجمع تصحيح لمذكر، وجمع تصحيح لمؤنث، وجمع تكسير.

أما الاسم المفرد: فهو ما دل على واحد، ذكرًا كان أو أنثى، مثل: رجل، وامرأة، وقلم، وكتاب، أو نقول: هو ما ليس مثنى، ولا مجموعًا، ولا ملحقًا بهما.

أما التثنية: فهي جعل الاسم القابل لها دالًّا على اثنين أو اثنتين، متفقين في اللفظ، كالرجلين، في الرجل والرجل، والمرأتين، في المرأة والمرأة، جعلهما بلفظ واحد، بزيادة ألف في آخره رفعًا، وياء مفتوح ما قبلها جرًّا ونصبًا، تليهما نون مكسورة، هذه النون تسقط للإضافة، أو للضرورة، أو لتقصير صلة، وزيادة المثنى هذه تغني عن العطف، ذلك أن الأصل في قولك: جاء الزيدان: جاء زيد وزيد، وفي قولك: مررت بالرجلين: مررت بالرجل والرجل، فحذفوا العاطف والمعطوف معًا، وأقاموا زيادة التثنية مقامهما، إيجازًا واختصارًا، وصح ذلك لاتفاق “الزيدين” في التسمية بلفظ واحد، فإن اختلف لفظ الاسمين رجعوا إلى التكرير بالعطف، وذلك مثل: جاء الرجل والفرس، ومثل: مررت بزيد وبكر.

وكما أن التثنية أصلها العطف الجمع كذلك، فالمؤمنون -مثلًا- في قول الله -تبارك وتعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] أصلها: “المؤمن” و”المؤمن” و”المؤمن” فصاعدًا؛ لأن صيغة الجمع تنوب عن ثلاثة فصاعدًا إلى ما لا يدركه الحصر، والذي يدلك على أن التثنية والجمع أصلهما التكرير بالعاطف: أنهم قد يرجعون إلى ذلك الأصل إما للضرورة، وإما لقصد التفخيم، ومن أمثلة ذلك قول الراجز:

كأن بين فكها والفَكِ

*فارة مِسك ذُبحت في سُكِ

أراد أن يقول: كأن بين فكيها، فقاده تصحيح الوزن والقافية إلى الرجوع إلى العطف، فقال: كأن بين فكها والفك.

وفارة المسك: وعاء المسك في جسم الظبي، وقوله: ذبحت في سك: مزجت وخلطت في سك، والسك: نوع من الطيب، ومثله قول الشاعر:

ليث وليث في محلٍ ضنك

*كلاهما ذو أشر ومحك

فإن القياس أن يقول: ليثان، لكنه أفردهما، وعطف بالواو؛ لضرورة الشعر.

والليث: هو الأسد، والضنك معناه: الضيق، والأشر: بفتحتين: البطر، وروي بلفظ كلاهما ذو أنف أي: كلاهما ذو استنكاف، والمحك: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة معناه: اللجاج.

ومثل ذلك في الجمع قول أبي نواس:

أقمنا بها يومًا ويومًا وثالثًا

*ويومًا له يوم الترحل خامس

قال ابن هشام في (مغني اللبيب) مبحث الواو: وهذا البيت يتساءل عنه أهل الأدب، فيقولون: كم أقاموا؟ والجواب: ثمانية؛ لأن يومًا الأخيرة رابع، وقد وصف بأن يوم الترحل خامس له، وحينئذ فيكون يوم الترحل هو الثامن بالنسبة إلى أول يوم.

وقال ابن الشجري في (أماليه) الجزء الأول، الصفحتين: الرابعة عشرة، والخامسة عشرة: “فإن استعملت هذا -يريد إن استعملت التكرير بالعطف- في السعة -أي: في الاختيار- فإنما تستعمله لتفخيم الشيء، الذي تقصد تعظيمه، كقولك لمن تعنفه بقبيح تكرر منه، وتنبهه على تكرير عفوك عنه: قد صفحت لك عن جرم، وجرم، وجرم، وجرم، وكقولك لمن يحقر أيادي أسديتها إليه، أو ينكر ما أنعمت به عليه: قد أعطيتك ألفًا وألفًا، وألفًا، فهذا أفخم في اللفظ، وأوقع في النفس من قولك: قد صفحت لك عن أربعة أجرام، وقد أعطيتك ثلاثة آلاف”.

الأسماء التي تصلح للتثنية والجمع قياسًا:

الأسماء التي تصلح للتثنية، اشترط لها الأكثرون توافر ثمانية شروط:

الشرط الأول: الإفراد: فلا يثنى المثنى، ولا يثنى المجموع على حد المثنى، وهم يقصدون بالمجموع الذي على حد المثنى: جمع المذكر السالم؛ لأن كلًًا من المثنى وجمع المذكر السالم يُعرب بحرف علة بعدها نون تسقط للإضافة، أو للضرورة، أو لتأصيل صلة، كما لا يثنى أيضًا الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، كمساجد، ومصابيح؛ ولا يثنى كذلك جمع المؤنث السالم.

ويثنى غير ذلك من جمع التكسير الذي له نظير من الآحاد، كجمالين في تثنية جِمال؛ لأن جمالًا -مع أنه جمع: جمل- إلا أنه له نظيرًا من الآحاد ككتاب، ويثنى كذلك: اسم الجمع: كالرَّكْبَيْن، في تثنية الركب، واسم الجنس: كالغنمين، مثنى: الغنم.

الشرط الثاني: الإعراب، فلا يثنى المبني، وأما: ذان وتان من أسماء الإشارة، واللذان واللتان من الأسماء الموصولة، فالأصح أنها: صيغ موضوعة للاثنين، وليست من المثنى حقيقة على الأصل عند جمهور البصريين، ولا يعترض بنحو: يا زيدان، فزيدان: مثنى، وهو منادى مبني على الألف في محل نصب، فهو مبني، وهو كذلك مثنى، ولا يعترض أيضًا بنحو: لا رجلين، فـ لا نافية للجنس، ورجلين: اسمها، مبني أيضًا على الياء في محل نصب، لا يعترض بنحو هذا أو ذاك، فيقال: أنتم تقولون: إن من شرط صلاحية الاسم للتثنية: أن يكون معربًا، وهنا: زيدان في نحو: يا زيدان، وكلمة: رجلين في نحو: لا رجلين، كلاهما مثنى، وكلاهما مبني؛ لأن الجواب على هذا: أن بناء المفرد المعرف في باب النداء، وباب لا النافية للجنس، بناء غير أصيل، ولكنه بناء عارض، بناء وارد -أي: بناء طارئ على المثنى- فهما -في المثالين المذكورين- من بناء التثنية، لا من تثنية المبني.

الشرط الثالث: عدم التركيب، فلا يثنى المركب تركيبًا إسناديًّا باتفاق، وذلك نحو: جاد الحق، وتأبط شرًّا؛ لأن الجمل يجب حكايتها، فلا تلحقها علامة تثنية، ولا علامة جر، ولا يثنى كذلك المركب تركيبًا مزجيًّا على الأصح، وذلك نحو: معدي كرب، وسيبويه، فإن أريدت دلالته على تثنية ما سمي به من المركب الإسنادي أو المركب المزجي، أضيف إليهما: ذوا، أو ذوات، فيقال: حضر ذوا جاد الحق، وذوا سيبويه -أي: حضر صاحبا هذا الاسم.

والمجوزون تثنية المركب المزجي قال بعضهم: يقال معدي كربان، وسيبويهانِ، وقال بعضهم: يحذف عجز المختوم بـ”ويهٍ” ويثنى صدره، ويقال: سيبان، أما العلم المركب تركيبًا إضافيًّا: فإنما يثنى جزؤه الأول على الأصح، فيقال: جاء أبوا بكر، وسلمت على عبدي الله.

الشرط الرابع: التنكير، فلا يثنى العلم باقيًا على علميته، بل ينكر، ثم يثنى مقرونًا بـ”أل” أو بما يفيد فائدة “أل”؛ ليكون ذلك كالعوض من العلمية، فيقال مثلًا: جاء الزيدان، ويقال أيضًا: يا زيدان؛ لأن أداة النداء من أدوات التعريف، قالوا: ولهذا لا تثنى كنايات الأعلام، كفلان وفلانة؛ لأنها لا تقبل التنكير.

الشرط الخامس: اتفاق اللفظ، وأما نحو: الأبوين: للأب والأم، والعمرين: لعمر وأبي بكر، والقمرين: للشمس والقمر، كما قال الله تعالى: {وَلأبَوَيْهِ لِكُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا السّدُسُ} [النساء: 11] قال عز وجل: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} [يوسف: 100] قالوا: ومن ذلك قول المتنبي:

واستقبلت قمر السماء بوجهها

*فأرتني القمرين في وقت معَا

قال ابن هشام: أي: الشمس، وهو وجهها، وقمر السماء.

نقول: إن نحو ما ذكرنا هو من قبيل التغليب، أي: تغليب أحد المراد تثنيتهما على الآخر، وكثيرًا ما كان العرب يغلبون المذكر على المؤنث، وقد يغلبون المؤنث، كقولهم مثلًا: المروتين -في الصفا والمروة.

الشرط السادس: اتفاق المعنى، فلا يثنى اللفظ مرادًا به حقيقته ومجازه، أو مرادًا به معنياه المختلفان، المشترك هو بينهما عند الجمهور؛ وأما قولهم: القلم أحد اللسانين فشاذ، وتحدث ابن مالك -رحمه الله- في (شرح التسهيل) الجزء الأول الصفحة التاسعة والخمسين وما بعدها عن رأيه في تثنية المختلفين معنى -أي: المتفقين لفظًا- مثل: عين الناظرة، وعين النابعة، فذكر أن أكثر المتأخرين على منع تثنية هذا النوع وجمعه، فلا يقال في العين الناظرة والعين النابعة: هما عينان، وذكر أن الأصح -على الرغم من أن أكثر المتأخرين على منع هذا النوع تثنية وجمعًا- الجواز، قال: لأن أصل التثنية والجمع العطف، وهو في القبيلين جائز باتفاق، والعدول عنه اختصار، وقد أوثر استعماله في أحدهما، فليجز في الآخر قياسًا، وإن خيف لبس أزيل بعد العدول عن العطف بما أزيل قبله؛ إذ لا فرق بين قولنا: رأيت ضاربًا ضربًا، وضاربًا ضربة، فهما متفقان لفظًا، ومختلفان معنى، أحدهما: ضارب ضربًا، والآخر: ضارب ضربة بالتحديد، لكنه قال -ابن مالك-: لا فرق بين أن نقول رأيت ضاربًا ضربًا وضاربًا ضربة بعطف أحدهما على الآخر، وبين أن نقول: رأيت ضاربين ضربًا وضربة بالتثنية.

الشرط السابع: ألا يستغنى عن تثنيته بتثنية غيره، وذلك مثل كلمة: سواء، فإنهم استغنوا عن تثنية هذا اللفظ بتثنية “سي” فقالوا: سيان، ولم يقولوا: سواءان، ومثل كلمة: بعض، فإنهم استغنوا كذلك عن تثنية هذه الكلمة بتثنية كلمة: جزء، لم يقولوا: بعضان، وإنما قالوا: جزءان.

ويدخل تحت هذا الشرط أيضًا: ألا يُستغنى عن تثنيته بالملحق بالمثنى، فلا يثنى: أجمع، ولا جمعاء، استغناء عنهما بـ”كلا” و”كلتا”، وبالجملة فلا يثنى ما استغني بغيره عنه، ومن ثَمَّ لا تُثنى أسماء العدد، ما عدا مائة وألف؛ لأن بعضها يغني عن تثنية بعض، وذلك نحو: ثلاثة وأربعة، فإنهم استغنوا عن تثنيتهما بستة وثمانية.

الشرط الثامن: أن يكون له ثان في الوجود، فلا يثنى الشمس، ولا القمر، وأما قولهم: القمران، فهو من باب التغليب -كما مر.

وشرط بعض النحاة -فوق هذه الشروط- شرطًا تاسعًا، وهو: أن يكون لتثنيته فائدة، فلا يثنى: كل، وأحد، وعريب، وديَّار، والألفاظ الثلاثة الأخيرة ملازمة للنفي، يقال: ما في الدار من أحد، وما عريب في الدار، وما ديار في المكان -أي: لا أحد- الجميع بمعنى واحد، هذه الألفاظ الأربعة: ثلاثة الألفاظ ملازمة للنفي، ومعها: كل، ونحوها مما يفيد العموم، لا فائدة من تثنيتها، فضلًا عن أن التثنية تخرجها عما وضعت له من العموم.

هذه هي شروط الأسماء التي تصلح للتثنية، وهي أيضًا شروط الأسماء التي تصلح للجمع كذلك، والأمثلة لا تخفى كما وضحنا.

error: النص محمي !!