Top
Image Alt

تقسيم الكفر والشرك إلى أصغر وأكبر

  /  تقسيم الكفر والشرك إلى أصغر وأكبر

تقسيم الكفر والشرك إلى أصغر وأكبر

أ. تعريف الكفر:

الكفر في اللغة يقول ابن فارس -رحمه الله-: الكاف والفاء، والراء أصل صحيح، يدل على معنًى واحد،وهو الستر والتغطية. انتهى.

فالكفر في اللغة: الستر والتغطية، وأما الكفر في الشرع، فقيل: إنه نقيض الإيمان، فقال الراغب الأصفهاني -رحمه الله-: الكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة، أو الشريعة أو ثلاثته. انتهى كلامه.

وقال القرافي -رحمه الله-: أصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية، إما بالجهل بوجود الصانع، أو صفاته العلى.

ويكون الكُفر بالفعل كرمي المُصحف في القاذورات، أو السجود للصنم، أو التردد للكنائس في أعيادهم بزي النصارى، ومباشرة أحوالهم، أو جحد ما علم من الدين بالضرورة. انتهى كلامه.

وقال العلامة ابن القيم -رحمه الله-: الكفر جحد ما علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به، سواءٌ كان من المسائل التي يسمونها علمية أو عملية، فمن جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد معرفته بأنه جاء به، فهو كافر في دق الدين وجله انتهى كلامه.

وقال السعدي -رحمه الله-: حَدُّ الكُفْر الجَامع لجميع أجناسه، وأنواعه، وأفراده هو جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو جحد بعضه. انتهى كلامه.

ب. تعريفُ الشرك:

الشركُ في اللغة: هو اسم للشيء يكون بين أكثر من واحد، يقال: اشترك الرجلان في الأمر، وتشاركَا وشارك أحدهما الآخر، كما قال الفيروزآبادي -رحمه الله.

تعريف الشرك شرعًا: وأما المُراد بالشرك في الشرع؛ فهو جعل شريك مع الله سواء كان في الربوبية أو الألوهية، إلا أنه يكثر إطلاقه على الشرك في الألوهية.

ويمكن أن يُعرف أيضًا بأنه مساواة غير الله بالله فيما هو حق لله، فعرفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: هو أن يدعو مع الله غيره، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله به. انتهى كلامه.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله-: وفي تعريف الشرك، فأما الشرك الأكبر؛ فهو أن يجعل لله نِدًّا يدعوه كما يدعو الله، أو يخافه أو يرجوه، أو يحبه كحب الله، أو يصرف له نوعًا من أنواع العبادة. انتهى كلامه.

ج. أقسام الكُفر:

يَنْقَسمُ الكفر باعتبار حكمه إلى قسمين، كفر أكبر وكفر أصغر، ومن النصوص الدالة على ذلك؛ ما أخرجه البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أريت النار، فإن أكثر أهلها النساء، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان))، انتهى.

يقول الدكتور إبراهيم الرحيلي في كتابه (التكفير وضوابطه): فدل الحديثُ على انقسام الكفر إلى قسمين: كفر أكبر وهو الكفر بالله، وكفر أصغر وهو كفر النعمة والإحسان، ولذا ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: باب العشير بكفر دون كفر.

ومما جاء عن السلف دالًّا على هذا التقسيم ما نقله المفسرون كالطبري، وغيره عن بعض الصحابة، والتابعين في تفسير الكفر في قوله تعالى: {وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. (المائدة: 44].

فعن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “هي به كفر، وليس كفرًا بالله وملائكته وكتبه ورسله”، وقال طاوس: ليس بالكفر الذي ينقل عن الملة. وقال عطاء: كفر دون كفر، وقال ابن القيم: فأما الكفر فنوعان: كفر أكبر وكفر أصغر، فالكفر الأكبر هو الموجب للخلود في النار، والأصغر موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود.

ويقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: الكفر كفران، كفرٌ يُخرجُ من المِلّة، وكفرٌ أصغر لا يخرج من الملة، وهو كفر النعمة. فمجمل كلام العلماء أن الكفر ينقسم إلى قسمين القسم الأول: كفر أكبر مخرج من الملة، وهو مضاد لأصل الإيمان وموجب للخلود في النار.

ويشمل أنواعًا كثيرة، ذكر العلماء أنها من أقسامه، وهي كفر التكذيب والاستكبار والإنكار، والجحود والمعاندة والإعراض، والشك والشرك والنفاق.

وأما مسمياته، فيسميه العلماء بالكفر الأكبر في مقابل ما هو دونه وهو الأصغر، وبالمخرج من الملة باعتبار حكم أهله، وبالتكذيب وبالجحود على سبيل الإخبار عن الكل بالجزء، إذ التكذيب والجحود من أقسامه على ما تقدم.

فالقسم الثاني: كفر أصغر، وهو يضاد كمال الإيمان الواجب، ويضاد الشكر الذي هو العمل بالطاعة، وهو موجب لاستحقاق الوعيد ولا يخرج من الدين، والمعاصي كلها من هذا النوع؛ كما سَمّى اللهُ ورسوله بعضها كفرًا، وهذا النوع يسميه العلماء بالكفر الأصغر أي: كفر دون كفر، وكفر النعمة، وكل من الكفر الأكبر، والأصغر يطلق عليهما مسمى الكفر في النصوص الشرعية على ما تقدم ذكر الأدلة على ذلك انتهى كلامه.

د. أقسام الشرك:

يقسم العلماء الشرك عدة تقسيمات، وأكثرهم ينظر في تقسيمه إلى الشرك في الألوهية، فنجد أن منهم من يقسمه إلى أكبر وأصغر، وخفي.

ومنهم مَن يقسمه على حسب أنواع التوحيد الثلاثة، ومنهم من قسم الأكبر إلى أربعة أقسام، ومنهم من قسمه إلى قسمين، قسم يتعلق بذات الله، وقسم يتعلق بعبادته.

يقول الدكتور حسن العواجي في كتابه (شرح نواقض التوحيد): والتقسيم الذي يجمع هذه التقسيمات، ويؤلف بينها أن نقول: الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر.

فالأول: الشرك الأكبر، وهو نوعان: شركٌ يتعلق بذات الله، وشرك يتعلق بعبادته، فأما ما يتعلق بذات الله فهو الشرك في الربوبية وهو نوعان:

أولًا: شرك في التعطيل كشرك فرعون، وشرك الملاحدة، والتعطيل ثلاثة أقسام، تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه، وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس، وهذا هو الشرك في الأسماء والصفات، وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد.

الثاني: هو شرك من جعل مع الله إلهًا آخر، ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته، كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، حيث جعلوا المسيح إلهًا وأمه إلهًا، وأمثالهم كثير.

وأما ما يتعلق بعبادة الله، وهو الشرك في الألوهية، فهو أربعة أنواع، شرك الدعوة بأن يتوجه بالدعاء الذي هو العبادة لغير الله تعالى، وشرك النية والإرادة والقصد، فإن إرادة غير الله بالعمل يبطل ثوابه ويحبطه.

ثالثًا: شرك الطاعة: بأن يطيع العبد مخلوقًا في معصية الله تعالى.

رابعًا: شرك المحبة: بأن يحب العبد مخلوقًا كمحبة الله تعالى.

والثاني من أنواع الشرك: الشرك الأصغر وهو نوعان أيضًا: ظاهر وخفي، وقد يكون كل من النوعين في الألوهية، أو الربوبية فالظاهر يكون بعمل رياء كالتصنع لغير الله بعمل في ظاهره أنه لله.

فالشرك الأصغر الظاهر يكون بعمل رياء كالتصنع لغير الله بعمل في ظاهره أنه لله، وفي باطنه عدم الإخلاص لله به، ويكون باللفظ كالحلف بغير الله كقول: ما شاء الله وشئت. والخفي ما ينتاب الإنسان في أقواله، أو أعماله في بعض الفترات من غير أن يعلم أنه شرك.

ويدلُّ عليه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشرك في أمتي أخفَى من دَبيب النمل على الصفا)). انتهى كلامه.

ولعل سائلًا يقول: ما الفرق بين الكفر والشرك؟

الجواب: أن العلماء اختلفوا في ذلك على قولين:

أ. فذهب بعضهم على أنهم مترادفان، فالكفر والشرك معناهما واحد.

ب. وذهب آخرون على أن بينهما فرقًا، فالكفر أعم من الشرك، والشرك خصلة من خصال الكفر، يقول الإمام النووي -رحمه الله-: إن الشرك والكفر قد يُطلقان بمعنًى واحد، وهو الكفر بالله تعالى، وقد يُفرق بينهما، فيُخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات، مع اعترافهم بالله تعالى كفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك، والله أعلم. انتهى.

يقول الدكتور إبراهيم الرحيلي في كتابه (التكفير وضوابطه): فعلى هذا القول، فالكفر والشرك بينهما عموم وخصوص، فالكفر أعم؛ لأنه يتضمن الشرك وزيادة.

فيمكن أن يقال:كل شرك كفر، وليس كل كفر شركًا، وهذا هو الراجع إن شاء الله. انتهى كلامه.

error: النص محمي !!