Top
Image Alt

تقنيات التعليم، ودور الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم

  /  تقنيات التعليم، ودور الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم

تقنيات التعليم، ودور الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم

لم يعد اعتماد أي نظام تعليمي على الوسائل التعليمية دربًا من دروب الترف؛ بل أصبح ضرورة من الضروريات لضمان نجاح تلك النظم، وجزءًا لا يتجزأ في بنية منظومتها.

ومع أن بداية الاعتماد على الوسائل التعليمية في عمليتي التعليم والتعلم, لها جذور تاريخية قديمة؛ فإنها ما لبثت أن تطورت تطورًا متلاحقًا كبيرًا في الآونة الأخيرة, مع ظهور النظم التعليمية الحديثة.

وقد مرت الوسائل التعليمية بمرحلة طويلة, تطورت خلالها من مرحلة إلى أخرى؛ حتى وصلت إلى أرقى مراحلها التي نشهدها اليوم في ظل ارتباطها بنظرية الاتصال الحديثة، واعتمادها على مدخل النظم.

وهناك من يعرف الوسائل التعليمية على أنها: أجهزة وأدوات وموادّ يستخدمها المعلم لتحسين عملية التعليم والتعلم. وقد تدرج المربون في تسمية الوسائل التعليمية, فكان لها أسماء متعددة؛ منها: وسائل الإيضاح، الوسائل البصرية، الوسائل السمعية، الوسائل المعينة، الوسائل التعليمية.

وأحدث تسمية لها تكنولوجيا التعليم, التي تعني علم تطبيق المعرفة في الأغراض العلمية بطريقة منظمة، وهي بمعناها الشامل تضم جميع الطرق والأدوات، والأجهزة والتنظيمات المستخدمة في نظام تعليمي؛ بغرض تحقيق أهداف تعليمية محددة.

دور الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم:

يمكن للوسائل التعليمية أن تؤدي دورًا مهمًّا في النظام التعليمي, ورغم أن هذا الدور أكثر وضوحًا في المجتمعات التي نشأ فيها هذا العلم، كما يدل على ذلك النمو المفاهيمي للمجال من جهة، والمساهمات العديدة لتقنية التعليم في برامج التعليم والتدريب، كما تشير إلى ذلك أدبيات المجال؛ إلا أن هذا الدور في مجتمعاتنا العربية عمومًا لا يتعدى الاستخدام التقليدي لبعض الوسائل -إن وجدت- دون التأثير المباشر في عملية التعليم والتعلم، وافتقاد هذا الاستخدام للأسلوب النظامي الذي يؤكد عليه المفهوم المعاصر لتقنية التعليم.

ويمكن أن نلخص الدور الذي تؤديه الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم, في الآتي:

أولًا: إثراء التعليم:

أوضحت الدراسات والأبحاث -منذ حركة التعليم السمعي البصري, ومرورًا بالعقود التالية- أن الوسائل التعليمية تؤدي دورًا جوهريًّا في إثراء التعليم؛ من خلال إضافة أبعاد، ومؤثرات خاصة، وبرامج متميزة.

إن هذا الدور للوسائل التعليمية يعيد التأكيد على نتائج الأبحاث حول أهمية الوسائل التعليمية في توسيع خبرات المتعلم، وتيسير بناء المفاهيم، وتخطي الحدود الجغرافية والطبيعية، ولا ريب أن هذا الدور تضاعف حاليًا بسبب التطورات التقنية المتلاحقة, التي جعلت من البيئة المحيطة بالمدرسة تشكل تحديًا لأساليب التعليم والتعلم المدرسية؛ لما تزخر به هذه البيئة من وسائل اتصال متنوعة، تعرض الرسائل بأساليب مثيرة، ومشوقة، وجذابة.

ثانيًا: اقتصادية التعليم:

ويقصد بذلك جعل عملية التعليم اقتصادية بدرجة أكبر, من خلال زيادة نسبة التعلم إلى تكلفته، فالهدف الرئيس للوسائل التعليمية هو تحقيق أهداف تعلم قابلة للقياس بمستوى فعال, من حيث التكلفة في الوقت والجهد والمصادر.
ثالثًا: تساعد الوسائل التعليمية على استثارة اهتمام التلميذ، وإشباع حاجته للتعلم:

فيأخذ التلميذ من خلال استخدام الوسائل التعليمية المختلفة, بعض الخبرات التي تثير اهتمامه وتحقيق أهدافه، وكلما كانت الخبرات التعليمية التي يمر بها المتعلم أقرب إلى الواقعية؛ أصبح لها معنى ملموس، وثيق الصلة بالأهداف التي يسعى التلميذ إلى تحقيقها، والرغبات التي يتوق إلى إشباعها.

رابعًا: تساعد الوسائل التعليمية على زيادة خبرة التلميذ؛ مما يجعله أكثر استعدادًا للتعلم، هذا الاستعداد الذي إذا وصل إليه التلميذ يكون تعلمه في أفضل صورة، ومثال على ذلك: مشاهدة فيلم سينمائي حول بعض الموضوعات الدراسية تهيئ الخبرات اللازمة للتلميذ, وتجعله أكثر استعدادًا للتعلم.

خامسًا: تساعد الوسائل التعليمية على اشتراك جميع حواس المتعلم:

فاشتراك جميع حواس المتعلم في عملية التعليم يؤدي إلى ترسيخ وتعميق هذا التعلم, والوسائل التعليمية تساعد على اشتراك جميع حواس المتعلم، وهي بذلك تساعد على إيجاد علاقات راسخة وطيدة بين ما تعلمه التلميذ، ويترتب على ذلك بقاء أثر التعلم.

سادسًا: تساعد الوسائل التعليمية على تحاشي الوقوع في اللفظية:

ونقصد بالوقوع في اللفظية: استعمال المدرس ألفاظًا ليست لها عند التلميذ الدلالة التي لها عند المدرس، ولا يحاول توضيح هذه الألفاظ المجردة بوسائل مادية محسوسة, تساعد على تكوين صور مرئية لها في ذهن التلميذ، ولكن إذا تنوعت هذه الوسائل فإن اللفظ يكتسب أبعادًا من المعنى تقترب به من الحقيقة، الأمر الذي يساعد على زيادة التقارب والتطابق بين معاني الألفاظ, في ذهن كلٍّ من المدرس والتلميذ.

سابعًا: يؤدي تنويع الوسائل التعليمية إلى تكوين مفاهيم سليمة.

ثامنًا: تساعد في زيادة مشاركة التلميذ الإيجابية في اكتساب الخبرة:

فتنمي الوسائل التعليمية قدرة التلميذ على التأمل، ودقة الملاحظة، واتباع التفكير العلمي للوصول إلى حل المشكلات، وهذا الأسلوب يؤدي بالضرورة إلى تحسين نوعية التعلم ورفع الأداء عند التلاميذ.

تاسعًا: تساعد في تنويع أساليب التعزيز, التي تؤدي إلى تثبيت الاستجابات الصحيحة.

عاشرًا: تساعد في تنويع أساليب التعليم؛ لمواجهة الفروق الفردية بين المتعلمين.

حادي عشر: تؤدي إلى ترتيب واستمرار الأفكار, التي يكونها التلميذ. ثاني عشر: تؤدي إلى تعديل السلوك، وتكوين الاتجاهات الجديدة.

error: النص محمي !!