Top
Image Alt

تقويم وقياس المهارات اللغوية

  /  تقويم وقياس المهارات اللغوية

تقويم وقياس المهارات اللغوية

إننا هنا في هذا العرض نقوم بدمج الأساليب والأدوات التقويمية المختلفة، وأيضا نتناول ما يتصل منها بعملية القياس وتقويم المهارات اللغوية في اللغة العربية، وهذا أفضل، بدلًا من أن نفصل بينهما بحيث نتحدث عن الأدوات والوسائل في البداية، ثم بعد ذلك نستغرق في شرح وتوضيح مهارات اللغة وكيفية قياسها، لذا كان من الأجدر والأولى والأهم أن نقوم بالدمج بينهما، ونعرض لبعض المفاهيم المتصلة بهذا القياس، وكذلك لبعض الأساليب التي يمكننا أن نستخدمها في عملية التقويم بالنسبة للغة العربية، ولتقويم أداء المتعلمين وتقويم المهارات الأدائية لديهم.

التقويم البديل:

لقد ظلت عملية التقويم القضية المحورية لحركات الإصلاح التربوي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقد أسهمت التحولات المتعلقة بالمنظور الجديد للتعلم والذكاء الإنساني والتحصيل، تحولات جوهرية في التقويم التربوي بعامة، وتقويم تحصيل الطلاب وأدائهم بصورة خاصة.

وأصبح التقويم التربوي البديل -الذي يسترشد بالمدخل السياقي- أحد الخيارات الأساسية التي تبنتها العديد من الدول؛ لتطوير منظومة العمل التربوي في المؤسسات التعليمية.

وبالرجوع إلى أدبيات القياس والتقويم والبحث نجد أن المسميات التي تشير إلى هذا المصطلح الجديد متعددة، أي التقويم البديل، فالتقويم البديل يعني أننا نستخدم أدوات بديلة غيرًا من الأدوات التي عرفناها.

ومن أبرز المسميات للمصطلح الجديد: التقويم القائم على الأداء البروتوفوليو، التقويم الطبيعي، التقويم الأصيل، التقويم السياقي، التقويم البنائي. ورغم الاختلاف في المسميات إلا أنها جميعًا تؤكد على التغيير، وتجمع على التحول، والتوجه إلى استخدام التقويم البديل الحقيقي الواقعي الأصيل، القائم على الداء في تقويم نتاجات التعليم ومخرجاته.

مفهوم التقويم البديل:

تتعدد التعريفات التي تناولت مفهوم التقويم البديل، ومن بينها أن التقويم البديل تقويم متعدد الأبعاد لمدى متسع من القدرات والمهارات، ولا يقتصر على اختبارات الورقة والقلم، وإنما يشتمل أيضًا على أساليب أخرى متنوعة مثل: ملاحظة أداء المتعلم، والتعليق على نتاجاته، وإجراء مقابلات شخصية معه، ومراجعة إنجازاته السابقة. التقويم البديل هو ذلك التقويم الذي يتطلب من المعلم تنفيذ أنشطة، أو تكوين نتاجات تبين تعلمه، وهذا التقويم القائم على الأداء للمتعلمين أبرز ما يمكنهم أداؤه في مواقف واقعية.

التقويم البديل مجموعة من الاستراتيجيات لتطبيق المعرفة والمهارات وعادات العمل، من خلال أداء المتعلم لمهمات محددة ينفذها بشكل عملي، ومرتبط بواقع الحياة وذات معنى بالنسبة له.

التقويم البديل إجراء تستخدم فيه المهمات للحصول على معلومات عن مدى جودة تعلم الطالب، وقدرته على تطبيق ما تعلمه من معرفة ومهارات في مواقف متعددة؛ ليظهر أنه قادر على تحقيق هدف تعليمي من خلال ذلك الأداء. ومن أهم الخصائص الحقيقية التي تستخدم في التقويم البديل: الواقعية، محاكاة المضمون الذي تختبر فيه أعمال الكبار، سواء أكان ذلك في مكان العمل أو الحياة الشخصية، تقويم قدرة الطالب على استخدام المعلومات والمهارات بفاعلية، السماح بفرص للتدريب والممارسة والحصول على التغذية الراجعة لما يمارسه.

خصائص التقويم التربوي البديل:

أنه يستند إلى مستويات معرفية وتوقعات محددة للمواد الدراسية، أنه يستند إلى مهام أدائية واقعية، يستند على التقويم المباشر للأداء المرجو، يستند التقويم البديل على عينات مختلفة من الأداء عبر الزمن، يستند التقويم البديل على التقويم القائم على المستويات.

الركائز أساسية للتقويم البديل:

ومنها: المنظور الجديد للتعلم الإنساني، المفهوم الموسع للذكاء الإنساني، مفهوم التحصيل، تطور تقنيات المعلومات. ونجد أن هذا التقويم ينبع من عمليات التفكير، يهتم بالتغذية الراجعة المباشرة، يستخدم نمذجة العمليات الماهرة، يراعي المستويات التربوية كموجهات للتقويم.

وهذا التقويم يحتاج إلى كثير من المتطلبات التي تضمن تحققه ومنها:

 ربط التقويم بمنظور مستقبلي لتعلم الطلاب، وربط التقويم بالأهداف التي تسعى المدرسة إلى تحقيقها، إتاحة الفرصة لجميع الأطراف المعنية لمعرفة أغراض التقويم البديل، جعل التقويم واضحا ومفيدا، مراعاة توقيت التقويم البديل. مراعاة أن التغيير يتطلب فهمًا ومثابرة ووقتًا، إتاحة الفرص لتعلم استخدام أساليب التقويم، التحقق من نوعية التقويم البديل، استخدام التقويم البديل في تخطيط العمل المدرسي، المراجعة المستمرة للتقويم البديل.

وهناك الكثير من الأساليب التي تستخدم في عملية التقويم البديل، وهذه نستفيد منها في قياس الأداء في مهارات اللغة، من حيث الاستماع والكلام، أو من حيث القراءة والكتابة، ومن هذه الأدوات: التقويم القائم على الأداء، ملفات الأعمال، التقويم الذاتي، تقويم الأقران، تقويم الأداء القائم على الملاحظة، تقويم الأداء بالمقابلة، تقويم الأداء بالاختبارات الكتابية، تقويم الأداء بخرائط المفاهيم، ونعرض لهذه الأدوات بالتفصيل.

الملاحظة:

هي أسلوب تقويم، يستخدم في تقويم المتعلم المهارات الأدائية والاجتماعية والسلوكية المستهدفة مثل: مهارات التعلم التعاوني، ومهارات المواد الشفهية كبعض مهارات مادة التعبير، كإبداء الرأي، ومهارات مادة القراءة، الملاحظة المنظمة.

فالملاحظة نجد أنها عملية منظمة ومرتبة وليست عشوائية، ويجب إعداد قوائم للملاحظة، بحيث نتأكد من وجود مفردات هذه القوائم من عدم وجودها.

فمن قوائم الملاحظة: قوائم تتضمن خطوات تنفيذ المهارة المركبة، أو مكوناتها أو مؤشرات رصد السلوك المحدد، مثال ذلك: أننا مثلا نضع عددًا من المهارات الفرعية لمادة القراءة.

 وعندما نلاحظ أداء التلاميذ فإننا نسجل الدرجة التي يستحقها الطالب، ويلاحظ أن قوائم الملاحظة تهدف إلى متابعة تطور المهارات والسلوكيات متابعة علمية، تقديم ملحوظات وصفية لأشياء موجودة، التعرف على التلاميذ عن قرب، تحديد حاجات التلاميذ.

خطوات تنفيذ الملاحظة:

تحديد الهدف من الملاحظة، ثم تصميم أداة الملاحظة، ثم تنظيم الملحوظات، ثم تحديد الطلاب الذين أتقنوا المهارة، أسئلة الملاحظة؛ من أمثلة هذه الأسئلة تبدي الطالبة حب استطلاع ودفاعية نحو التعلم، هل تشارك الطالبة زميلاتها في المناقشة. أما المواد الشفهية مثل القراءة فنجد سؤالا أو أسئلة لكل مهارة تتعلق بهذا البند، أن هناك أسئلة مباشرة في الملاحظة مثل: هل كانت قراءة الطالبة خالية من أخطاء الضبط؟ هل تميزت قراءة الطالبة بالطلاقة؟.

التقويم القائم على الأداء:

رغم أن التقويم القائم على الأداء ليس جديدا، فقد كان أصحاب المهن يقومون تلاميذهم من خلال ملاحظة أدائهم لمهام حقيقية، إلا أن الاهتمام به في مجال التربية والتعليم برز كردة فعل للانتقادات، التي وجهت إلى الاختبارات التحصيلية التقليدية، والمتمركزة في الاختيار من المتعدد وأسئلة الصواب والخطأ، والتي تنحصر في المستويات الدنيا من العمليات العقلية. وتتمثل أهداف تقويم الأداء في الآتي: تزويد الطالب بمبادئ التواصل والمهارات المختلفة، تزويد الطالب بالمفاهيم الأساسية والمبادئ في حقول المعرفة المتنوعة، الربط بين أجزاء المعرفة المختلفة، جعل الطالب مفكرًا وقادرًا على حل مشكلاته، جعل الطالب يعتمد على ذاته وقدراته، جعل الطالب عضوًا منتجًا في أسرته وفي مجتمعه.

وهناك أمور تجعل التقويم القائم على الأداء من حيث أهميته وصدق الاختبار، حيث يزداد من خلال تمثيل السلوك في الواقع لأجل استنباط السلوك الحقيقي، وتتمثل الخطوات التي يمر بها إعداد اختبارات التقويم القائم على الأداء في أربع خطوات هي: تحديد الغرض من التقويم، تحديد الأداء المطلوب قياسه، تصميم تمارين الأداء، تحديد الطريقة التي سيحكم بها على مستوى الأداء، والأسلوب الذي يتم به تسجيل الدرجات.

ملفات الأعمال:

تشير أدبيات البحث إلى عدد من التسميات ملف الأعمال منها: سجلات الأداء، الصحائف الوثائقية، الحقيبة التقويمية، أو الحقيبة المحمولة المخصصة للأوراق المنفصلة، وعلى الرغم من هذه التسميات المتعددة إلا أن المقصود يظل واحدًا، ويعرف ملف الأعمال بأنه تجميع مركز وهادف لأعمال الطالب، يبين جهده وتقدمه وتحصيله في مجال أو مجالات دراسية معينة، ويجب أن يشارك الطالب في انتقاء محتوى الملف، ومحكات الحكم على نوعية الأعمال، وأدلة على تأملات الطالب الذاتية فيها، ويستخدم ملف الأعمال في أغراض تعليمية تهدف إلى إدماج الحقيقي للطلاب لتعلم المحتوى، ومساعدتهم على تعلم مهارات التأمل. كذلك يستخدم في المساءلة التربوية، وهي ترتبط بتقويم المدرسة وبرامجها وتقويم أداء المعلمين.

وهناك ثلاثة أنواع مميزة من حقائب تقويم الطالب وهي:

أولا: النوع التمثيلي.

ثانيا: النوع العملياتي.

ثالثا: النوع الموحد.

وقد يشتمل ملف الطالب أو ملف التقويم أو ملف الأعمال على عينات من كتابات الطالب، قوائم المصادر التي اطلع عليها الطالب، صحائف التأمل الذاتي، أوراق العمل، المشروعات، التقارير، الأنشطة، مواد مسجلة، حلول مسائل رياضية متنوعة.

من أساليب التقويم:

مفكرات التعلم:

وهي أداة تستخدم في التقويم الدوري واليومي، يدون فيها التلميذ أفكاره أو ملحوظاته، أو ملخصات للأنشطة، أو الخبرات التعليمية التي تتم في درس محدد، أو موضوع دراسي محدد. وتستخدم المفكرات في جميع مراحل الدرس، في أن يذكر الطالب شيئًا لم يفهمه، أشياء أريد أن أعرفها، المصطلحات الجديدة اليوم، ماذا تعلمت من درس اليوم… إلخ.

التقويم الذاتي:

التقويم الذاتي يوقف الطالب على مستواه ويعرفه بكيف يقوم نفسه بشكل واقعي، وكيف يستطيع تحديد معايير الأداء المقبول، وتشخيص نقاط قوته ونقاط ضعفه، ويتعرف على طريقة تعامل المعلم مع المعلومات التي تعرض له وكيفية وضع الدرجات.

أهم سمات التقويم الذاتي:

تقاسم مسئولية قرارات التقويم بين المعلم وبين التلميذ، الرصد الذاتي للأعمال بكونها مشاركة في التقويم، خريطة المفاهيم وهي أداة من أدوات تقويم التحصيل الدراسي، وقياس أداء الطلاب في المهارات اللغوية، وهي عبارة عن رسوم تخطيطية تدل على العلاقة بين المفاهيم، وتبرز التنظيم المفاهيمي لفرع من فروع المادة، وهذه الرسوم التخطيطية يمكن أن تكون ذات بعد واحد أو بعدين.

هناك خرائط أحادية البعد وهناك خرائط ثنائية البعد.

كيف تبنى خرائط المفاهيم؟

تبنى من خلال تحديد المفاهيم الأكثر عمومية وشمولة، وتكتب المفاهيم الثانوية والبسيطة، وتكتب المفاهيم الأكثر خصوصية والأقل شمولة، وخرائط المفاهيم تستخدم في تنظيم المحتوى وتسلسله، وتستخدم كاستراتيجية من استراتيجيات التدريس، وتستخدم كأحد أدوات تقويم التحصيل المعرفي، حيث يرى المتحمسون لخرائط المفاهيم أنها يمكن أن تستخدم كأداة تشخيصية، ويمكن أن تستخدم كواجب منزلي أو ورقة عمل صفية في نهاية الدرس.

مهمات الأداء:

تعتبر أنشطة تدعم عملية التعلم، وتدور في فلك موضوعات المنهج وتنقسم المهام إلى مهام تعاونية مثل: جمع معلومات، وتعبئة استمارات مهمة ممتدة ومهمة طموحة. الاختبارات التشخيصية: وهي تهدف إلى تحديد نقاط القوة والضعف في تحصيل التلاميذ، وغالبًا ما يركز على جوانب الضعف التي تعيق تقدم التلميذ نحو الأهداف المحددة، وهو أسلوب تعلم وتعليم يتطلب الجمع المنظم للمعلومات عن تحصيل الطالبات أو الطلبة، بتحديد مواطن القوة والضعف لديهم، وبناء أنشطة صفية تلبي حاجات الطلبة التعليمية، ويشجع على تفريد التعليم، ويجعل التعليم عملية مستمرة، وينمي حاجات الأفراد حسب قدراتهم. مكوناته: التخطيط، التعليم والتعلم، التسجيل، التقرير والتقويم.  

error: النص محمي !!