Top
Image Alt

تمنّي لقاء العدو، وما يجوز من اللو

  /  تمنّي لقاء العدو، وما يجوز من اللو

تمنّي لقاء العدو، وما يجوز من اللو

 1 “بابُ: كراهيةِ تَمنِّي لقاءِ العدوّ”:

حديث عبد الله بن أبي أوفى:

قال الإمام البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله -وكان كاتبًا له- قال: كَتبَ إليه عبدُ الله بنُ أبي أوفى، فقرأْتُه فإذا فيه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا تَتَمنّوا لقاءَ العدوّ، وسَلُوا الله العافية)).

وهذا قد يكُون فيه تعارُض مع ما جاء مِن الأحاديث في جواز تمنِّي الشهادة؛ بل وتمنِّي الشهادةِ محبوب، فكيف يَنهَى عن تَمنِّي لقاء العدو وهو يُفْضي إلى المحبوب؟

وحاصِل الجواب: أنَّ حصولَ الشهادةِ أخصُّ مِن اللقاء؛ لإمكان تحصيلِ الشهادة مع نُصْرة الإسلام، ودَوام عِزِّه بهزيمةِ الكفار وكسْرِهم، واللقاءُ قد يُفضي إلى عكس ذلك، فنُهي عن تمنِّيه، ولا ينافي ذلك تمنِّي الشهادةِ، أو لعل الكراهيةَ مختصّة بمَن يَثِق بقوّتِه ويُعجَب بنفسه، ونحوِ ذلك…

2. “باب: ما يجوز من اللّو، وقوله عز وجل: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً}”:

حديث القاسم بن محمد عن ابن عباس، وحديث أبي هريرة: ((لولا أن أشق على أمّتي…)).

قال الإمام البخاري: حدثنا عليُّ بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد، عن القاسم بن محمد، قال: ذَكَر ابنُ عباس المتلاعنَيْن، وقال عبد الله بن شداد: أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كنتُ راجِمًا امرأةً مِن غيرِ بيِّنةٍ…))؟ قال: لا، تلك امرأة أَعلَنَت، يعني: أَعلنَت الزِّنا.

((لو كنتُ راجمًا امرأة مِن غَير بينة))، أي: لرَجَمْتُ هذه التي وَلَدَت غلامًا على هَيئة الذي رُميَتْ به.

وقال الإمام البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: إنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا أن أَشُقّ على أُمّتي لأمرْتُهم بالسِّواك)).

 قول البخاري: “باب: ما يجوز مِن اللو”، قال عياض: يُريد: ما يجُوز مِن قَول الراضي بقَضاء الله: “لو كان كذا لكان كذا”، فأَدخَل على “لو” الألَف واللّام التي للعَهْد، وذلك غَيرُ جائزٍ عند أهْل العربية؛ لأنّ “لو” حرف؛ وهما لا يَدخُلان على الحَرْف -يَعنِي: الألِف واللّامَ لا يَدخُلان على الحَرْف- والمَحفوظ عند مُسلِم: ((إيّاك ولو؛ فإنّ لو…)) إلخ، بغَيرِ الألف واللّام فِيهِما. أما إذا قُصِد بها التسميةُ -كَما هُنا- يُمكِن أن يََدخُل عليها الألِف واللّام.

وقال عياض: الذي يُفهَم مِن تَرجَمة البخاري وما ذَكرَه في الباب مِن الأحاديث: أنّه يَجُوز استعمال “لو” و “لوْلا” فِيما يكون للاستقبال ممّا فعَله لوُجودِ غَيره، وهو مِن باب “لو” لِكَونِه لَم يُدخِل في الباب إلّا ما هو للاستقبال وما هو حَقٌّ صحيح مُتيقَّن، بخلاف الماضي والمنقضِي، أو ما فيه اعتِراض على الغَيب والقَدَر السابق.

قال: والنهي إنما هو حَيثُ قالَه معتقِدًا ذلك حتمًا، وأنه لو فعَل ذلك لَم يُصِبه ما أصابَه قَطعًا، فأمّا مَن رَدّ ذلك إلى مشيئة الله سبحانه وتعالى ، وأنه لولا أنّ الله أراد ذلك ما وقع، فليس مِن هذا.

وهكذا ينبغي أن تُفهَم الأحاديث التي قرأناها بناءً على ذلك.

الحديث الأوّل: حديث ابن عباس في المتلاعنَيْن، وقد بيَّن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أنّ المرأة التي لاعنَت إنْ جاءت بمولود على صِفة معيَّنة شَبيهةٍ بما رُميَت به فهو لِما رُميَت به، وإن جاء شبيهًا لزوجِها فهو لزوجها، فجاء على وصْف الذي رُميَت به، لكنّ ابنَ عباس قد نَفى أن يكون قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كنتُ راجِمًا امرأةً مِن غير بيِّنَة لرجمتُها))، ولكنّ ابنَ عباس نَفى أن تكون هي المرأة، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في امرأة أعلَنَت الزّنا واشتُهِرت به ، والله أعلم.

الحديث الثاني: مارواه البخاري، وفيه: ((لوْلا أن أَشُقّ على أُمّتي لأمرتُهم بالسواك)).

ومعناه: لولا مَخافة أن أشُقّ على أمّتي؛ لأمرتُهم بالسواك.

error: النص محمي !!