Top
Image Alt

توريث ذوي الأرحام عند طريقة أهل القرابة

  /  توريث ذوي الأرحام عند طريقة أهل القرابة

توريث ذوي الأرحام عند طريقة أهل القرابة

بعد أن عرفنا كيفية توريث ذوي الأرحام عند طريقة الرحم التي هُجرت واندثرت، وعند طريقة أهل التنزيل التي قال بها الحنابلة، والمتأخرون من المالكية والشافعية، مع كيفية توريث ذوي الأرحام عند طريقة أهل القَرابة.

يأخذ أهل هذه الطريقة في كيفية توريث ذوي الأرحام بما سُميت به طريقتهم أيضًا، من أن توريثهم يكون بالقرابة من حيث جهتها، وقُربة درجتها، وقوة قرابتها.

ولتوضيح ذلك نقول:

إذا لم يوجد للميت أحد من العصبات، ولا أحد من ذوي الفروق غير الزوجين، ووجد شخص واحد من ذوي الأرحام، فإنه يحوذ التركة كلها؛ لعدم وجود غيره، كما لو كان عاصبًا، وكذلك لو كان معه أحد الزوجين فإن الموجود من الزوجين يأخذ فرضه كاملًا بدون حجب للفرع من ذوي الأرحام -كما ذكرنا من قبل- ثم يأخذ الشخص الموجود من ذوي الأرحام الباقي كله كما لو كان عاصبًا أيضًا -أقول: كما لو كان عاصبًا فتنبه لذلك- أما إذا تعدد الورثة من ذوي الأرحام، فإن توريثهم يكون على طريقة توريث العصبات، أي: يكون التقديم بينهم بالجهة، ثم بدرجة القرابة، ثم بقوتها أي: بقوة القرابة.

ولما كان التوريث في العصبات يقدم فيه جهة البنوة، ثم جهة الأبوة، ثم جهة الأخوة، ثم جهة العمومة، فإنه يقدم في توريث ذوي الأرحام الفروع، ثم الأصول، ثم فروع الأبوين، ثم فروع الأجداد والجدات. قلنا: يكون التقديم بالجهة، فإن استووا فيها قُدِّم الأقرب درجةً، فإن استووا في الجهة والدرجة قدم أقواهم في القرابة، فإن استووا في الثلاث -الجهة، والدرجة، وقوة القرابة- اشتركوا في الميراث: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11] كما هو الحال في الإرث بالتعصيب حتى لو كان ذووا الأرحام من أولاد الإخوة أو الأخوات لأم، وقد قال بهذه الطريقة من الصحابة الإمام علي رضي الله عنه وهي مذهب الحنفية، والطريقة المعمول بها في قانون المواريث رقم 77، لسنة 1943 في مصر.

أصناف ذوي الأرحام عند أهل القرابة:

قلنا: إن أهل القرابة يقسمون ذوي الأرحام إلى أربعة أصناف، ويرون التفاضل بينها بتقديم أفراد صنف على أفراد صنف آخر، فلا يرث شخص من الصِّنف الثاني مع وجود شخص من الصنف الأول، ولا يرث شخص من الصنف الثالث مع وجود شخص من الصنف الثاني، وهكذا الصنف الرابع مع الثالث، فإن كان الورثة جميعًا من أفراد صنف واحد رَجَّحوا بينهم بقرب درجة القرابة، ثم لقوتها، ثم يكون:

 {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} كما هو الحال في توريث العصبات بجهاتهم الأربعة.

والأصناف الأربعة عند أهل القرابة هي:

الصنف الأول: أولاد فرع الميت.

الصنف الثاني: مَن ينتسب إليهم الميت؛ لأنهم من أصوله.

الصنف الثالث: فروع أبويه من أبناء إخوته وأخواته.

الصنف الرابع: فروع أجداده وجداته من عمومته وخُؤلته، أو من فروعهم، أو من عمومة أبويه وخؤلتهما، أو فروعهم، أو من عمومة جديه وخؤلتهما، أو فروعهم.

 فإذا تُوفي شخص عن بنت ابن بنت، وأبي أم، وابن أخ لأم، وعم لأم، كان الميراث جميعًا لبنت ابن البنت؛ لأنها من الصنف الأول، وهو مقدم على بقية الأصناف، وهكذا يقال في كل صنف بالنسبة إلى مَن بعده من الأصناف، وهذا كأصل عام عند طريقة أهل القرابة.

 الأصناف الأربعة حسب ترتيبها وتقديمها في استحقاق الإرث:

الصنف الأول: مَن ينتسب إلى الميت؛ لأنهم فروعه، وهم:

1- أولاد البنات وإن نزلوا ذكورًا أو إناثًا، مثل: ابن البنت وبنت البنت.

2- أولاد بنات الابن وإن نزلوا سواء الأولاد ذكورًا أو إناثًا، مثل: ابن بنت الابن أو بنت بنت الابن.

الصنف الثاني: مَن ينتسب إليهم الميت؛ لأنهم من أصوله، وهم:

1- الجد غير الصحيح وإن علَا كأبي أم الميت، وأبي أبي أمه، وأبي أم الأب.

2- الجدة غير الصحيحة وإن علت كأم أبي الأم، وأم أبي الأب، وأم أم أبي الأم.

الصنف الثالث: مَن ينتسب إلى أبوي الميت أي: فروع أبوي الميت، وهم:

1- أولاد الأخوات مطلقًا وإن نزلوا سواء كان الأولاد ذكورًا أو إناثًا، وسواء كان الأخوات شقيقات أو لأب أو لأم، مثل: بنت الأخت الشقيقة، وبنت الأخت لأب، وبنت الأخت لأم، وابن الأخت الشقيقة، وابن الأخت لأب، وبنت الأخت لأم.

2- بنات الأخوة مطلقًا سواء كان الإخوة أشقاء، أو لأب أو لأم وأولادهن وإن نزلوا، مثل: بنت الأخ الشقيق، وبنت الأخ لأب، وبنت الأخ لأم، ومثل: ابن بنت الأخ الشقيق، وبنت بنت الأخ الشقيق.

3- بنات أبناء الإخوة الأشقاء، أو لأب أو لأم وإن نزلن، وأولادهن وإن نزلوا، مثل: بنت ابن الأخ الشقيق، بنت ابن الأخ لأب، بنت ابن الأخ لأم، ومثل: ابن بنت ابن الأخ الشقيق، وابن بنت ابن الأخ لأب، وابن بنت ابن الأخ لأم، وهكذا.

4- أبناء الإخوة لأم وأولادهم وإن نزلوا ذكورًا كانوا أو إناثًا، مثل: ابن الأخ لأم، وبنت الأخ لأم، وابن ابن الأخ لأم، وبنت ابن لأخ لأم، أما أبناء الإخوة الأشقاء أو لأب فهم عصبات قطعًا.

الصنف الرابع: مَن يُنتسب إلى جدي الميت، وهما أبو أبيه وأبو أمه، سواء كانَا قريبين أو بعيدين، أو إلى جدتيه وهما أم أبيه وأم أمه، وسواء كانتَا قريبتين أم بعيدتين. وهذا الصنف الرابع يشمل ست طوائف؛ لأن أفراد هذا الصنف إما أن يكونوا من عمومة الميت أو خؤلته، أو من فروعهم، أو من عمومة أبوي الميت، وخؤلتهم، أو من فروعهم، وهذه الطوائف مرتبة أيضًا كترتيب الأصناف، فلا يرث واحد من الطائفة الثانية مع وجود شخص من الطائفة الأولى، ولا يرث شخص من الطائفة الثالثة من وجود شخص من الطائفة الثانية، وهكذا في بقية الطوائف.

أما تفصيل القول في بيان هذه الطوائف فسنذكره حسب ترتيبها في استحقاق الإرث بها وبيانها كالآتي:

الطائفة الأولى: فروع الجد الأول والجدة الأولى في أول درجتها، وهم: أعمام الميت من جهة الأم، وعماته وأخواله وخالاته مطلقًا أي: لأبويه أو لأب أو لأم، أما الأعمام لأبوين أو لأب فهم من العصبات.

الطائفة الثانية: أولاد مَن ذُكروا في الطائفة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام الميت لأبوين، أو لأب؛ لأن أبناء الأعمام الأشقاء أو لأب من العصبة، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد من ذكرنا وإن نزلوا.

الطائفة الثالثة: فروع الجد الثاني والجدة الثانية في الدرجة الأولى، وهم: أعمام أبي الميت لأم، وعماته وأخواله وخالاته مطلقًا لأبوين أو لأب أو لأم، وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها لأبوين أو لأب أو لأم.

الطائفة الرابعة: أولاد مَن ذكروا في الطائفة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام أبي الميت لأبوين، أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد مَن ذُكرنا وإن نزلوا.

الطائفة الخامسة: فروع الجد الثالث والجدة الثالثة، وهم أعمام أبي الميت لأم، أي: أعمام جدك لأم، وأعمام أبي أم الميت وعماتهما، وأخوالهما وخالاتهما لأبوين، أو لأب، أو لأم، وأعمام أم أم الميت، وأم أبيه، وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لأبوين، أو لأب، أو لأم.

الطائفة السادسة: أولاد من ذكروا في الطائفة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام أبي أبي الميت لأبوين، أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد من ذكرنا وإن نزلوا، وهكذا.

وبعد فهذه الطوائف الست منحصرة إجمالًا في العمات مطلقًا، والأخوال والخالات مطلقًا، والأعمام لأم.

وقد جاء قانون المواريث بتفصيل هذه الأصناف والطوائف في المادة 31 منه، ونصها:

إذا لم يوجد أحد من العصبة من النسب، ولا أحد من ذوي الفروض النسبية، كانت التَّركة أو الباقي منها لذوي الأرحام، وذوي الأرحام أربعة أصناف مُقدم بعضها على بعض في الإرث على الترتيب الآتي:

الصنف الأول: أولاد البنات وإن نزلوا، وأولاد بنات الابن وإن نزلوا.

الصنف الثاني: الجَد غير الصحيح وإن عَلَا، والجدة غير الصحيحة وإن علت.

الصنف الثالث: أبناء الإخوة لأم، وأولادهم وإن نزلوا، وأولاد الأخوات لأبوين أو لأحدهما وإن نزلوا، وبنات الإخوة لأبوين أو لأحدهما وأولادهن وإن نزلن، وبنات أبناء الإخوة لأبوين أو لأب وإن نزلن، وأولادهم وإن نزلوا.

الصنف الرابع: ويشمل ست طوائف مقدم بعضها على بعض في الإرث على الترتيب الآتي:

الأولى: أعمام الميت لأم وعماته وأخواله وخالاته لأبوين أو لأحدهما.

الثانية: أولاد مَن ذكروا في الفقرة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام الميت لأبوين أو لأم، وبنات أبنائهم وإن نزلن، وأولاد من ذُكرنا وإن نزلوا.

الثالثة: أعمام أبيا لميت لأم، وعماته وأخواله وخالاته لأبوين أو لأحدهما، وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها لأبوين أو لأحدهما.

الرابعة: أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام أبي الميت لأبوين أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلن، وأولاد من ذكرنا وإن نزلوا.

الخامسة: أعمام أبي أبي الميت لأم، وأعمام أبي الأم الميت، وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لأبوين أو لأحدهما، وأعمام أم أم الميت، وأم أبيه، وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لأبوين أو لأحدهما.

السادسة: أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام أبي أبي الميت لأبوين أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلن، وأولاد من ذكرنا وإن نزلوا. وهكذا.

error: النص محمي !!