Top
Image Alt

توصيات لا بد منها في مجال الاستنساخ

  /  توصيات لا بد منها في مجال الاستنساخ

توصيات لا بد منها في مجال الاستنساخ

نحن نعلم أن هناك تقدمًا علميًّا مستمرًّا، وليس له حدود، والمعامل مفتوحة في الغرب لإجراء هذه التجارب والبحوث، صحيح أن القانون يحظر ويجرم التكاثر في مجال الإنسان، أو الاستنساخ في مجال الإنسان، لكن العلماء في المعامل لا يتورعون عن إجراء تجارب، ولو من باب الاستطلاع ومعرفة النتيجة حتى ولو تم إعدام ذلك فيما بعد؛ ولذلك نظرًا لخطورة موضوع الاستنساخ في المجال البشري؛ فقد نبهت المجامعُ الفقهية إلى التوصيات الآتية، هذه توصيات للحكومات وللدول؛ لأن المجامع الفقهية علماء يضعون بين أيدي ولاة الأمر هذه التوصيات:

أولًا: مناشدة الدول الإسلامية إصدار القوانين، والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة، وغير المباشرة أمام الجهات المحلية، أو الأجنبية، والمؤسسات البحثية، والخبراء الأجانب؛ للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانًا لتجارب الاستنساخ البشري، والترويج لها، عن طريق أكاديميات البحث العلمي، أو مراكز البحوث العلمية، أو كليات العلوم، أو الطب، أو معامل الفيزياء والكيمياء والأحياء، أو معامل كليات الزراعة، وغير ذلك.

مطلوب من جميع البلاد الإسلامية أن تصدر قوانين وأنظمة لغلق الأبواب، فلا نقول لغلق البحث العلمي، وإنما لغلق الأبواب سواء كانت مباشرة، أو غير مباشرة، أو نأتي بخبراء أجانب، أو علماء أجانب باسم التلاقح العلمي، والاستفادة العلمية لكي يُجْرُوا بحوثًا في معاملنا، ويتخذوا من بلادنا ميدانًا لإجراء التجارب على الاستنساخ داخل معاملنا، يجب الحيلولة دون ذلك.

ثانيًا: المتابعة المشتركة من قِبَلِ كل من مجمع الفقه الإسلامي، والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ، ومستجداته العلمية، وضبط مصطلحاته وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به، إذًا ليس الحيلولة دون إجراء التجارب، وإنما أيضًا التعاون بين مجمع الفقه، وبين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ، وتكون هناكَ متابعةٌ مستمرة سواء في الداخل، أو في الخارج، مع استمرار عقد الندوات، واللقاءات لبيان الأحكام الشرعية، وعلى هذا فلا يجوز للمنظمة الطبية أن تنفردَ بقرارٍ، وعليها أن تُطْلِعَ مجمع الفقه، ومجمع الفقه يرى من خلال أعضائه وبحوثه الأحكام المناسبة.

ثالثًا: الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة، تضم الخبراء، وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الخلقية في مجال بحوث علوم الأحياء البيولوجيا؛ لاعتمادها في الدول الإسلامية، وضع الضوابط هذا أمر لا بد منه، متى نبحث، وكيف نبحث، وإلى أي حد نبحث، وفي أي مجال؟ وهكذا، لا بد من تشكيل لجان متخصصة تضم خبراءَ وعلماء من الشريعة مع علماء من البيولوجيا لوضعِ الضوابط المناسبة من الأخلاق، ومن الشريعة لضبط تلك البحوث.

رابعًا: الدعوة إلى إنشاء، ودعم المؤسسات العلمية التي تقوم بإجراء البحوث في مجال علوم الأحياء، والهندسة الوراثية في غير مجال الاستنساخ البشري، أي: في مجال النبات، والحيوان؛ لأننا نريد الاتساع في ذلك، ولكن -كما قلنا- وفق الضوابط الشرعية لا نستكثر فيما هو حرام، وإنما نستنسخ، ونستكثر فيما هو حلال، فيما هو مفيد للإنسان، حتى لا يظل العالم الإسلامي عالةً على غيره في استيراد المواد الأساسية من حبوبٍ أو لحومٍ، وإنما يحقق تكاثرًا، ولَو عَنْ طريق الاستنساخ، والتقنيات العلمية في مجال النبات والحيوان.

خامسًا: تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرةٍ إسلاميةٍ، ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد النظرة الإيمانية في التعامل مع هذه القضايا، وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام، لا نكتفي باللجان العلمية، والأكاديميات العلمية، ولكن لا بد من نقل ذلك إلى أجهزة الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة حتى تتم التوعية، وتُعتمد النظرة الإيمانية في التعامل مع هذه القضايا، وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام، وتوعية الرأي العام للتثبت قبل اتخاذ أي موقف استجابة؛ لقول الله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83].

انتهينا إلى:

  1. عدم جواز الاستنساخ في التكاثر البشري بأي شكل من الأشكال.
  2. جواز الاستنساخ في النبات والحيوان، ولكن وفق الضوابط الشرعية وليس أيضًا مطلقًا، فلا نتكاثر في النبات المحرم أو في الحيوان المحرم.
  3. تقييد البحث العلمي في أي مجال من النبات أو الحيوان عن طريق الاستنساخ أو غيره بجلب المصالح للعباد، ودرء المفاسد عنهم.
error: النص محمي !!