Top
Image Alt

ثانيًا: مدرسة أهل الحديث في الحجاز: نشأتها

  /  ثانيًا: مدرسة أهل الحديث في الحجاز: نشأتها

ثانيًا: مدرسة أهل الحديث في الحجاز: نشأتها

المدينة هي المقرّ الرئيسيّ لهذه المدرسة؛ لأنها هي عاصمة الإسلام الأولى، وهي دار الهجرة، وفيها نزل التّشريع، وبها عاش أكثر الصحابة؛ فهي بهذه الاعتبارات أقرب المُدن إلى الأثَر، وأشدّها تمسّكًا بالسُّنّة، وأكثرها رواية لها واعتمادًا عليها. أضفْ إلى ذلك: أنّ مَن بقِيَ في المدينة من الصحابة، واشتهر بالفقه، هم الصحابة المُكثِرون من الرواية، المُقلّون من الأخْذ بالرأي، كعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت. فأخذ التابعون الذين تتلمذوا عليهم طريقتهم التي أشرتُ إليها مِن اتّباع الكتاب والسُّنّة، والابتعاد قدْر الاستطاعة عن الاجتهاد والقول بالرأي.

وهكذا نشأت هذه المدرسة في المدينة، مع العلْم بأنه ليس كلّ علماء المدينة على هذه الطريقة؛ فهذا ربيعة بن عبد الرحمن، يُطلَق عليه: “ربيعة الرأي”، لكثرة استعماله الرأي والاجتهاد في معرفة الأحكام الفقهيّة.

أخرج مالك في (الموطأ) عن ربيعة، أنه سأل سعيد بن المسيِّب: كمْ في أصبع المرأة؟ قال: عشرة مِن الإبل، فقال: كم في الأصبعيْن؟ قال: عشرون، فقال: ففي الثلاث؟ قال: ثلاثون؟ قال: ففي الأربع؟ قال: عشرون. فقال ربيعة: حين عظم جرحها واشتدّت مصيبتها، نقص عقلها؟ -أي: دِيتُها-. فقال له سعيد: أعِراقيّ أنت؟ قال ربيعة: بل عالِم مُستثْبِت، أو جاهل متعلِّم. قال سعيد: هي السّنّة؛ يشير بذلك إلى قوله صلى الله عليه  وسلم: ((عقْل المرأة مثْل عقْل الرّجُل، حتى تَبلُغ الثّلث مِن دِيَتِها)). وفي المسألة خلاف ليس هذا مكان بسْطه.

error: النص محمي !!