Top
Image Alt

ثباته، وإدارته صلى الله عليه وسلم للمعركة، وأثر ذلك في تحقيق النصر

  /  ثباته، وإدارته صلى الله عليه وسلم للمعركة، وأثر ذلك في تحقيق النصر

ثباته، وإدارته صلى الله عليه وسلم للمعركة، وأثر ذلك في تحقيق النصر

فقد رأينا كيف أتم الله نعمة النصر على المسلمين، وأيد رسوله صلى الله عليه  وسلم والمؤمنين معه بجنود من عنده، حتى تم هذا النصر، على الرغم من أن بداية الأمر كانت -كما رأينا. إعدادًا قويًّا من هوازن، ومفاجأة تامة للمسلمين أذهلتهم في بداية الأمر.

وهنا نرى الحكمة في القيادة، وثبات النبي صلى الله عليه  وسلم الذي كان له أكبر الأثر في أن يفيء المسلمون ويرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم، وهنا براعة القيادة التي عهدناها فيه صلى الله عليه  وسلم إنما تكون القيادة الحقة عند نزول البأس والضر بالجنود والرجال، ولكن ثبات القائد هو الذي يكون سببًا -بأمر الله- في أن يجتمع الناس لاستئناف القتال على ثبات وعزيمة وقوة.

وما أشبه هذا الموقف بموقف الفرار يوم أحد، حين دعاهم النبي صلى الله عليه  وسلم وكانوا لا يلوون على أحد، ثم كان في ثباته صلى الله عليه  وسلم وهو بجراحاته التي أصابته، كان بهذا الثبات خير أسوة لهم في أن يرجعوا ويثبتوا على الرغم مما أصابهم.

ولم يستشهد من المسلمين في هذه الموقعة إلا أربعة من المسلمين، وكانت هناك إصابات في المسلمين بجراح لم تفض بهم إلى الموت.

ولعل الخسارة الطفيفة التي أصابت المسلمين إنما كانت بسبب أنه لم يكن هناك التحام في الجولة الأولى، وإنما كان التراشق بالسهام، ثم إنهم في الجولة الثانية كان القتل مستحرًّا في هوازن ومن جمعتهم لقتال المسلمين.

على أن هوازن بعد أن كانت الريح مع المسلمين بنصر الله وتأييده لما انهزمت تفرقت في الجبال والأودية، وذهب رئيسهم مالك بن عوف إلى الطائف يتحصن بحصونها، في حين عسكر بعضهم بأوطاس وهو الوادي الذي يقع بين الطائف وحنين، كما عسكرت بنو غيرة من ثقيف في نخلة بين مكة والطائف.

وهنا كان الأمر من النبي صلى الله عليه  وسلم بأن يتبع المسلمون هؤلاء حيث سلكوا.

فتبعت خيل المسلمين من سلك من هوازن في نخلة، وأرسل النبي صلى الله عليه  وسلم أبا عامر الأشعري إلى أوطاس فقاتلهم، وفي هذه المعركة -معركة أوطاس- قتل دريد بن الصمة، كما أن في حين أصيب أبو عامر الأشعري بسهم فاستشهد بعد أن استخلف أبا موسى الأشعري، وأوصاه بتبليغ السلام لرسول الله صلى الله عليه  وسلم وأن يطلب منه أن يستغفر له.

وهكذا آلت الإمارة على هذا الجند الذي خرج يتعقب الفارين في أوطاس إلى أبي موسى الأشعري ابن عم أبي عامر، ففتح الله على يديه وهزمهم.

وقد استحر القتل في بني رئاب من بني نصر حتى إن عبد الله بن قيس وكان مسلمًا وهو من بني رئاب ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم يقول: هلكت بنو رئاب، فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((اللهم اجبر مصيبتهم)).

ولقد كان من رحمة رسول الله صلى الله عليه  وسلم أنه نهى عن قتل الضعفاء من النساء والذراري، ومن لا حيلة له في القتال، ولما امرأة قتلت وعلم أن خالدًا قتلها فقال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((أدرك خالدًا فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه  وسلم ينهاك عن أن تقتل وليدًا أو امرأة أو عسيفًا -أي الأجير-)).

 ولقد جاءت الشيماء أخت النبي صلى الله عليه  وسلم من الرضاعة فأكرمها صلى الله عليه  وسلم وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه، وخيرها بين أن تبقى عنده مكرمة، أو أن ترجع إلى قومها بعد أن يمتعها أي: يزيد في عطائها مبالغة في تكريمها، ولكنها اختارت أن ترجع بعطاء رسول الله صلى الله عليه  وسلم فأعطاها، وتوسع لها في العطاء، وردها إلى قومها.

error: النص محمي !!