Top
Image Alt

جمع كل من المنقوص والمقصور والممدود جمع مذكر سالمًا

  /  جمع كل من المنقوص والمقصور والممدود جمع مذكر سالمًا

جمع كل من المنقوص والمقصور والممدود جمع مذكر سالمًا

إن هذا الجمع -أي: جمع المذكر السالم- يسمى الجمع الذي على هجائين، وهما الواو والنون رفعًا، والياء والنون نصبًا وجرًّا، ويسمى أيضًا الجمع الذي على حد المثنى أي: على طريقة المثنى؛ لأنه قارب بحرفين الواو والياء، وسلم فيه بناء الواحد، وختم بنون زائدة تحذف للإضافة والضرورة ولطول صلة، كما أن المثنى قارب بحرفين الألف والياء، وسلم فيه بناء الواحد، وختم بنون زائدة تحذف للإضافة والضرورة ولطول صلة.

جمع الاسم المنقوص:

فإذا أردنا أن نجمع الاسم المنقوص هذا الجمع: كالقاضي والداعي، حذفنا ياءه وكسرتها التي قبلها في حالة الرفع، وضممنا ما قبل الواو التي هي علامة الرفع في جمع المذكر السالم، وقلنا: القاضون، والداعون، والأصل فيها: القاضيون، والداعيون، فحذفنا الكسرة التي كانت قبل الياء؛ لئلا يلزم قلب الواو -التي هي علامة الرفع- ياءً، لوقوعها ساكنة إثر كسرة، ثم عوض من الكسرة الضمة لمناسبة الواو، وإن شئتَ قلتَ: استُثقلت الضمة على الياء فيهما، فنقلت منها إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها، ثم حُذفت الياء؛ للتخلص من التقاء الساكنين.

أما في حالتي النصب والجر: فإن علامتهما في هذا الجمع ستكون الياء، ولذلك لن يحذف لها من المفرد عند تحويله إلى الجمع سوى الياء فقط، فيصير: القاضي والداعي القاضيين والداعيين.

والخلاصة: أنك في حالة الرفع: تحذف ياء المنقوص وتضم قبل الواو التي هي علامة الرفع في الجمع؛ وفي حالتي النصب والجمع: تحذف ياء المنقوص فقط، وتبقي الكسرة التي قبلها؛ لكونها تناسب الياء التي هي علامة للنصب والجر في هذا الجمع، فتقول: حضر القاضون، والداعون، وقدرت القاضيين، والداعيين، ونظرت إلى القاضيين، والداعيين.

جمع الاسم المقصور:

يحذف لهذا الجمع ألف المقصور دون الفتحة التي قبلها، ذلك أن هذه الفتحة تبقَى بعد حذف الألف؛ لتكون دليلًا على الألف المحذوفة، ويستوي في ذلك: ما ألفه منقلبة عن أصل ياء، فيقال في جمع الفتى علمًا: الفتون، والفتين، أو واو فيقال في جمع الأعلى ونحوه: الأعلَون في حالة الرفع، والأعلين في حالتي النصب والجر، ومثله في جمع: المصطفى: المصطفَون، والمصطفَين، وفي التنزيل: {وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ} [آل عمران: 139] وقوله عز وجل: {وَإِنّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ} [ص: 47] وأصلهما: الأعليون، والمصطفيون، تحركت في كل منهما الياء المبدلة من واو في الأصل؛ لأنهما من العلو والصفوة، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، ثم حذفت؛ لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة قبلها دليلًا عليها.

ومثل هذا أيضًا -وهو حذف الألف المقصور، وإبقاء فتحته- يطبق على ما آخره ألف زائدة: كحبلى علم رجل، فيقال في جمعه: جاء الحبلَون، ومررت بالحبلين، هذا مذهب البصريين؛ أما الكوفيون: فيحذفون الألف الزائدة، ويضمون ما قبلها مع الواو، ويكسرونه مع الياء، فيقولون: جاء الحُبلُون، ومررت بالحبليين، فإن كان المقصور أعجميًّا أجازوا فيه الوجهين: حذف الألف وإبقاء الفتحة قبلها دليلًا عليها، وحذف الألف وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء؛ لاحتمال الزيادة وعدمها، فأجازوا في جمع موسى: موسَون، وموسون في حالة الرفع، وموسَيْن وموسيين في حالتي النصب والجر، فحذف الألف وإبقاء الفتحة قبلها دليلًا عليها لاحتمال كون الألف أصلية، وكون موسى على وزن مُفْعَلٌ من: أوصيت رأسَه إذا حلقته بالموسَى.

وحذف الألف وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء؛ لاحتمال كون الألف زائدة، وكون موسى على وزن فُعْلَى من: ماسى رأسَه مَوسًا أي: حلقه.

وقد اختار الناظم مذهب البصريين، وأشار إليه بقوله:

واحذف في المكسور في الجمع على

*حد المثنى ما به تكمَّلا

والفتحة أبقي مشعرًا بما حُذف

*…. …. …. ….

ومعنى قوله: “ما به تكملا” احذف منه ما اكتمل به لفظه وختم به، يعني: الألف قبل مجيء علامة الجمع، “والفتحة أبقي” أي: وأبقي الفتحة دليلًا عليها.

جمع الاسم الممدود:

إن الاسم الممدود يُعطى في جمعه جمع المذكر السالم حكمه في التثنية، فإن كانت همزته أصلية وجب تصحيحها -أي: إبقاؤها وإقرارها على ما هي عليه- فنقول في جمع وُضَّاء، وقراء -وصفين لمذكر-: وضاءون، وقراءون في حالة الرفع، ووضائين، وقرائين في حالتي النصب والجر، ونقول في جمع حمراء علَمًا لمذكر عاقل: حمراءون، وحمراويين، بحسب الحالة الإعرابية، بقلب همزته واوًا وجوبًا؛ لكونها مبدلة من ألف التأنيث الزائدة في الأصل.

ونقول في جمع كساء وبناء علمين لمذكرين عاقلين: كساءون، وبناءون، وكسائيين، وبنائيين، لماذا؟ نقول أيضًا فيما مضى أبقيناها -أبقينا الهمزة- ونقول كذلك: كساءون وبناءون، وكساويين وبناويين، بتصحيح الهمزة أو بقلبها واوًا، والتصحيح أرجح في التثنية تمامًا بتمام؛ لكون الهمزة فيهما بدلًا من أصل.

ونقول في جمع عِلباء وقوباء علمين لمذكرين عاقلين: علباون، وقوباون في حالة الرفع، وعلباويين، وقوباويين في حالتي النصب والجر، كما نقول: علباون وقوباءون، وعلبائيين وقوبائيين، بقلب الهمزة واوًا أو بتصحيحها، والقلب هو الراجح في التثنية؛ لكون الهمزة في كليهما مبدلة من حرف الإلحاق، لأنها في: علباء للإلحاق بقرطاس، وفي قوباء للإلحاق بقرناس.

error: النص محمي !!