Top
Image Alt

جنود الله تنزل للمشركين، ومجيء حذيفة

  /  جنود الله تنزل للمشركين، ومجيء حذيفة

جنود الله تنزل للمشركين، ومجيء حذيفة

وفي هذه الحال الشديدة البرودة والريح العاصفة، أراد النبي صلى الله عليه  وسلم أن يعرف ما عليه حال المشركين؛ فطلب صلى الله عليه  وسلم مَنْ يخرج إليهم يتعرف له أمرهم، فنادى في الناس: ((مَنْ رجلٌ يذهب فينزل في القوم فيعرف لنا أخبارهم أضمن له الرجعة، يكون رفيقي في الجنة؟)) ومع هذا الإغراء في الجزاء، فإن أحدًا لم يقم ليقوم بهذه المهمة. ولكنه صلى الله عليه  وسلم كرر هذا العرض حتى يقوم أحد، ولكن من شدة الفزع، والبرد فإن أحدًا لم يجب لهذا، وفي مرور النبي صلى الله عليه  وسلم رأى رجلًا محتميًا بردائه فقال: مَنْ؟ قال: حذيفة. قال: قُم. فلم يسع حذيفة إلا أن يقول: قم، فانزل، فاذهب، فانزل في الناس، وتعرف أمرهم، ولا تحدث شيئًا حتى ترجع.

وهنا خرج حذيفة لهذا الأمر، فألقى الله في قلبه إيمانًا وثباتًا، وإقبالًا على الأمر، وأضفى على جسده دفئًا، يقول: ذهبت فنزلت في القوم، فإذا جنود الله تفعل بهم أفاعيلها، تقلب قدورهم، وتطيح بخيامهم، وتطفئ نيرانهم، وسمعت أبا سفيان يقول: أيها الناس لقد أصبحنا بغير دار مقام، وقد أخلفتنا بنو قريظة، ولا آمن أن يكون بيننا بعض رجال محمد، فلينظر كل رجل منكم من جليسه، وهنا يبادر حذيفة بنور الإيمان، فيأخذ بيد الرجل، فيقول: من الرجل؟ فلكأنه من قريش ويسأل ليطمئن؛ حتى لا يبادر جليسه بسؤاله، وهذه فطانة من هذا الصحابي الجليل، يقول حذيفة: ولقد رأيت أبا سفيان يقول للناس بعد أن قال لهم ذلك: أما إني مرتحلٌ، وعائدٌ إلى مكة، فأمرهم بالرجوع.

ثم عاد حذيفة يذكر للنبي صلى الله عليه  وسلم أمر هؤلاء المشركين.

error: النص محمي !!