Top
Image Alt

جهود ابن سحنون التربوية

  /  جهود ابن سحنون التربوية

جهود ابن سحنون التربوية

ابن سحنون وآراؤه التربوية:

هو: محمد بن سعيد بن حبيب، التنوخي القيرواني، وُلِدَ بالقيروان بتونس سنة مائتين واثنين، ومات سنة مائتين وستٍّ وخمسين، ودُفِنَ بجوار أبيه بالقيروان.

وقد نشأ ابن سحنون في بيئة مثقفة متدينة؛ فقد كان أبوه الإمامُ سحنون عالمًا متدينًا ذائع الصيت، وقاضيًا متنورًا عادلًا، فتلقى العلم عن والده وعن غيره من علماء عصره.

وقد ألّف محمد بن سحنون كتبًا كثيرة في مختلف العلوم، فهو صاحب فضل وسبق كبير باعتباره أول من ألف في التربية الإسلامية من العرب والمسلمين وشهرته لدراسة التربية السلامية. ترتبط بكتابه المعروف (آداب المعلمين) ويتضمن الكتاب عشرة أبواب على الترتيب، هي:

  1. ما جاء في تعليم القرآن العزيز.
  2. ما جاء في العدل بين الصبيان.
  3. باب ما يكره محوه من ذكر الله تعالى.
  4. ما جاء في الأدب، ما يجوز في ذلك وما لا يجوز.
  5. ما جاء في الختم، وما يجب في ذلك للمعلم من حيث الأجر.
  6. ما جاء في القضاء بعطية العيد.
  7. ما ينبغي أن يخلي الصبيان فيه “العطلات الرسمية”.
  8. ما يجب على المعلم من لزوم الصبيان.
  9. ما جاء في إجارة المعلم، ومتى يجب “أجر المعلم”.
  10. ما جاء في إجارة المصحف، وكتب الفقه، وما شابهها.

1. فضل تعليم القرآن وتعلمه:

كان أول ما أكده ابن سحنون فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه، ويقتبس لذلك أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلمكقوله: «أفضلكم من تعلم القرآن، وعلمه»، «ويرفع الله القرآن أقوامًا»، «وإن لله أهلين من الناس حملة القرآن، هم أهل الله وخاصته»، و«مَن قرأ القرآن بإعراب، فله أجر شهيد».

2. العدل بين الصبيان:

في إشارته إلى العدل المؤدب بين الصبيان، يورد ابن سحنون حديثَ النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «أيما مؤدب ولي ثلاثة صبية من هذه الأمة، ولم يعلمهم بالسوية فقيرهم مع غنيهم، وغنيهم مع فقيرهم، حُشِرَ يوم القيامة مع الخائنين».

3. ما يكره محوه من ذكر الله تعالى:

يستدل ابن سحنون في كلامه عن ما يكره محوه من ذكر الله تعالى بما ورد عن أنس بن مالك قوله: “إذا محت صبية الكتاب” “تنزيل رب العالمين” من ألواحهم بأرجلهم؛ نبذ المعلم إسلامه خلف ظهره، ثم لم يبال حين يلقى الله على ما يلقاه عليه.

ويورد على لسان أنس تفسيره للطريقة التي كانت تُمحى بها الألواح وما عليها من القرآن أيام الخلفاء الأربعة، فيقول: “كان للمؤدب إجانة، وكان صبي يأتي يوم نوبته بماء طاهر يصاحبه فيها، وتُمحى الألواح بغمسها في الإجانة المملوءة بالماء، ثم يوضع الماء بعد الانتهاء من غسل الألواح في حفرة في أرض يصب فيها لينشف، كما يمكن مسح الألواح بلعقها أو بمسحها بالمنديل وما أشبهه”.

4. ما يجوز في الأدب وما لا يجوز:

يورد ابن سحنون أقوالًا للنبي صلى الله عليه وسلم تحدد مدى ما يجوز للمعلم في عقاب الصبيان وتأديبهم؛ منها: وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أدب الصبي ثلاث درر فما زاد عليه، قوصص))، من القصاص يوم القيامة، فلا يجوز للمؤدب أن يزيد في ضربه على ثلاث درر في تأديب الصبي على قراءة القرآن، ولا يزيد على العشرة عند تأديبهم على اللعب، وأن يكون الهدف من التأديب منفعتهم لا بسبب غضب المؤدب، وأن يكون التأديب على قدر الذنب دون إسراف ويجب أن يكون التأديب على قدر الذنب دون إسراف.

5. وفي ختمة القرآن، وما يجب للمعلم:

يجوز للمعلم أن يأخذ هدايا من الصبيان في مناسبة الختمة، وفي الأعياد فقط، ولا يجوز له فيما عدا ذلك إلا بإذن الآباء.

6. وفي عطية العيد:

لا يجوز للمعلم أن يكلف الصبيان فوق أجره شيئًا من هدية أو غير ذلك، وحرام عليه أن يقبل منهم هدية سألهم عليها، كما لا يحل له أن يخليهم إذا أهدوا إليه؛ لأن التخلية داعية إلى الهدية، وهو أمر مكروه.

7. وفيما ينبغي أن يخلى الصبيان فيه:

يُفهم مما يذكره ابن سحنون أن إجازة الصبيان في الأعياد تكون من يوم إلى ثلاثة في عيد الفطر، ومن ثلاثة أيام إلى خمسة في عيد الأضحى.

8. ما يجب على المعلم من لزوم الصبيان:

لا يحل للمعلم أن ينشغل عن الصبيان وهو يقوم بتعليمهم، اللهم إلا في الأوقات التي تتخلل عمله، فلا بأس من أن يتحدث وهو يتفقدهم، وعينُه عليهم.

ويجب على المعلم أن يتفرغ لتلاميذه، ولا يترك عمله للصلاة على الجنائز إلا في حالات الضرورة، ينبغي أن يخصص المعلم لتلاميذه وقتًا لتعليم الكتاب، وينبغي أن يعلمهم إعراب القرآن والشكل والهجاء والخط الحسن والقراءة الحسنة والتوقيف والترتيل.

لا يجوز للمعلم أن يضرب الصبي على رأسه أو وجهه، ولا يجوز له أن يمنعه من طعامه وشرابه إذا أرسل في طلبه يجب على المعلم أن يتولى تعليم الصبية بنفسه، ويجب عليه. على المعلم أن يحضر الدرة والفلقة، وعليه أيضًا استئجار الحانوت

على المعلم أن يختبر مدى تقدم صبيانه في التعليم، وأن يخصص وقتًا معلومًا لمراجعة حفظ القرآن مثل عَشية الأربعاء ويوم الخميس، وأن يعفيهم من الحضور للدراسة يوم الجمعة، لا يجوز للمعلم أن يعلم صبيانه قراءة القرآن بالألحان والغناء؛ لأنه مكروه.

يجوز للمعلم أن يجعل صبيانه يملي بعضهم بعضًا لما في ذلك من منفعة لهم، ويجب أن يتفقد إملاءهم .

ولا يجوز للمعلم أن ينقل الصبي من سورة إلى سورة إلا إذا حفظها بإعرابها وكتابتها، لا يجوز للمعلم أن يرسل الصبيان في قضاء حوائجه، يجب على المعلم أن يأمر الصبي بالصلاة إذا كان ابن سبع سنين، ويضربه عليها إذا كان ابن عشر، وعليه أن يعلمهم الوضوء والصلاة؛ لأنها من تَمام دينهم، ويعلمهم أيضًا سنن الصلاة والابتهال إلى الله،

وعلى المعلم أن يؤدب الصبيان إذا آذَى بعضُهم بعضًا

9. ما جاء في إجارة المعلم، ومتى تجب؟:

يجوز أن يُؤجر المعلم شهريًّا أو سنويًّا، أو يدفع له الأجر حسب الاتفاق، يستحق المعلم الأجر المتفق عليه، ولو كان لمدة سنة في حالة مرض الصبي أو خروجه مع والده في سفر.

يجوز أن يستأجر المعلم لجماعة من الصبيان إذا تراضى الآباء بذلك، ويقوم كل منهم بدفع نصيبه، يمنع المعلم من التعليم إذا عُرف عنه التفريط أو التقصير في تعليم تلاميذه.

يجوز للمعلم أن يعلم مع صبيان استؤجر على تعليمهم صبيان آخرين بحيث لا يضر بتعليمهم.

10. ما جاء في إجارة المصحف وكتب الفقه:

يجوز أن يستأجر المصحف للقراءة فيه، كما يجوز بيعه؛ لأن ما يباع هو الحبر والورق.

ويجوز أيضًا إجارة كتب الفقه وبيعها إذا علم من استأجرها واشتراها.

error: النص محمي !!