Top
Image Alt

حالة التشريع عند العرب قبل الإسلام

  /  حالة التشريع عند العرب قبل الإسلام

حالة التشريع عند العرب قبل الإسلام

في البداية، لا بدّ مِن نظرة عامة في حالة العرب الاجتماعية والعلمية, فإنهم كانوا -إلا القليل منهم- يعيشون عيشة البداوة؛ وهؤلاء هم البدو. والقليل منهم سكنوا الأصقاع والقرى والمدن المتحضّرة، كاليمن والمدينة ومكة، وعاشوا عيشة استقرار؛ وهؤلاء هم الحاضرة.

والبدو مِن العرب سكنوا البوادي، وألِفوا حياة التّنقّل والرحيل طلبًا للكلإ والماء، وسكنوا بيوت الشَّعر والخيام، واعتمدوا في معيشتهم على ما تُنتجه ماشيتهم، كما اعتمدوا على الغزو وسيلة مِن وسائل العيش.

وأمّا الحاضرة، فقد سكنوا المدن واستقروا بها، وزاولوا التجارة والزراعة، وكانوا أرقى من البدو وأكثر منهم حضارة.

كانت الأمّة العربية -في مجموعها- أمّةً لا تعرف القراءة ولا الكتابة، قال تعالى: {هُوَ الّذِي بَعَثَ فِي الاُمّيّينَ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ} [الجمعة: 2].

تعاونت هذه الأمِّيَّة مع طبيعة الحياة الصّعبة التي كانوا فيها، على إبعاد العرب حينذاك عن الحضارة والعلْم؛ فلم تكن لهم حضارة تقوم على أسس، ولا علوم مدوّنة في كتب يدرسونها.

وليس معنى هذا أنهم تجرّدوا عن كلّ فضل، بل كان لهم نصيب من ذلك، وإن اختلط فيه الطّيِّب بالخبيث. قال الشَّاطبي: “واعلَمْ: أنّ العرب كان لهم اعتناء بعلوم ذكَرها الناس، وكان لعقلائهم اعتناء بمكارم الأخلاق، واتِّصاف بمحاسن الشِّيَم؛ فصحَّحت الشريعة منها ما هو صحيح، وزادت عليه، وأبطلت ما هو باطل، وبيّنت منافع ما ينفع ومضارّ ما يَضرّ منه”. أ. هـ.

ومِن تلك العلوم: علْم النجوم، وكيفية الاهتداء بها في البرّ والبحر. ومنها: علْم التاريخ وأخبار الأمم الماضية. ومنها: علْم الشِّعر وروايته، والتّفنن في فنون البلاغة والفصاحة وأساليب الكلام. ومنها: علْم الطِّبّ. ومنها: علْم القيافة. ومنها: ما هو محرّم، كعلْم الكهانة، والطِّيَرة، والخطّ في الرمل، ونحو ذلك.

هذا ما يخصّ حالتهم الاجتماعية والعلمية.

وأمّا ما يخص حالتهم التشريعية أو القانونية، فنقول: لم يكن عند العرب حكومة أو سلطة تتولَّى أمر التشريع، وإنما كان عندهم العادات والأعراف والتقاليد التي تكوّن ما يمكن تسميته بالقانون الجاهليِّ. كما أنه لم تكن لهم سلطة قضائية يترافعون إليها في منازعاتهم، وإنما كانوا يرجعون إلى شيخ القبيلة، أو مَن يتّفق الخصمان على التَّرافُع إليه، مِن كبير في قومه أو نحوه. وما كان واحدٌ من هؤلاء يقضي بقانون مكتوب، وإنما يقضي بما يعرفه من عادات وأعراف القوم الذين يعيش فيما بينهم. كما أنّ المتخاصمِين ما كانوا مُلزَمين بالرجوع إلى مَن ذكرْنا، وإذا ما أصدر حكمًا فقد لا يطيعه المحكوم عليه، وقد لا يمسّه من جراء ذلك أيُّ أذى، إلا ما قد يتعرّض له مِن نقمة قبيلته، أو غضب مَن يهمّه تنفيذ هذا الحُكم.

error: النص محمي !!