Top
Image Alt

حجية السنة

  /  حجية السنة

حجية السنة

أ. دلالة القرآن الكريم على حجية السنة:

القرآن الكريم دل في مواطنَ متعددةٍ مختلفة على حجية السنة، وذلك من وجوه متعددة؛ منها: أن الله سبحانه وتعالى جعل طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته، وذلك بنص كتاب الله سبحانه. قال عز وجل: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80] كما أن الله عز وجل قَرَنَ طاعته سبحانه بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا فيه دَلالة على حجية السنة، وعلى وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله؛ وذلك لأن الله أمر بها وقرن طاعةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم بطاعته. فقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء:59].

كما أفرد ربنا عز وجل طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن وأمر بها، فقال: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7].

والله سبحانه وتعالى حَذَّرَ من مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا دليل واضح جدًّا على وجوب تعظيم واتباع النبيصلى الله عليه وسلم واتباع الأثر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] وقال عز وجل: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115].

ب. دَلالة السنة على حجية السنة:

النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع سنته، والتمسك بها، والعمل بما جاء فيها، وذلك في أحاديث متعددة؛ منها: حديث العِرباض بن سارية رضي الله عنه والذي يقول فيه: ((وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون؛ فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنها موعظة مودع؟ فأوصنا. قال: عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي، فإنه مَن يعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)).

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن رَدِّ سنته، ونهى عن عدم الأخذ بها، وبين أن الأخذ بها واجب، وأنها في العمل بها ككتاب الله سبحانه وتعالى وذلك كما جاء في حديث عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه رصي الله عنهما وعن جميع صحابة النبي، صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: ((لا ألفينَّ أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)).

ج. دلالة الإجماع على حجية السنة:

انعقد الإجماع على وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بما جاء فيها،

يقول الإمام الشافعي في بيان حجية السنة: “ولا أعلم من الصحابة والتابعين أحدًا أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قبل خبره وانتهى إليه”. وقد تُوفي الإمام الشافعي -كما هو معلوم- في القرن الثاني الهجري في منتصفه.

د. منكرو السنة، وبيان ضلال معتقدهم في ذلك:

 بعض الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة: كالروافض والخوارج والمعتزلة، أنكروا كثيرًا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وردوا كثيرًا منها، وكانت لهم شبهات في ذلك، منها: أنهم شككوا في عَدَالة الرواة النقلة الذين رووا لنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

فالخوارج: لما كفروا بعضًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واعتقدوا كفرهم، ما أخذوا منهم حديثًا، ولم يستمعوا إلى أقوالهم.

والروافض: لما كفروا كثيرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يَسْلَمْ من تكفيرهم إلا عدد محدود جدًّا من الصحابة لم يأخذوا شيئًا من أقوالهم، ولذلك كثر فيهم الكذب؛ لأنهم اخترعوا دينًا من عند أنفسهم وافتروا أحاديثَ لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأخذوا ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الأثبات الصحابة ومَن جاء بعدهم.

أيضًا، من الفرق التي عملت عقولَها في النصوص: الجهمية، والمعتزلة، وتبعهم في ذلك بعض الأشاعرة، والماتريدية، هؤلاء عملوا عقولهم في النصوص، وقدموا العقل على النقل، واعتقدوا أن العقل هو أساس النقل؛ فلمَّا اعتقدوا أن العقل هو أساس النقل بدءوا يُعْمِلُونَ عقولَهم في النصوص، وينظرون إليها، فإن وافقت ما لديهم من معتقدات قبلوها، وإن خالفت ردوها. وقولهم في هذا لا شك باطل مردود لا يُلتفت إليه.

ومن باب الفائدة نقول: ما زلنا إلى يومنا هذا بين الحين والآخر يخرج علينا أناس أو طائفة من الطوائف، تزعم الاحتكام إلى القرآن الكريم فقط، وأن السنة النبوية المطهرة لم تثبت نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصورة دقيقة، ودخل فيها من الكَذب عليه، والتحريف، وما إلى ذلك الشيء الكثير، وبالتالي لا نعتمد على ما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وغاب عن هؤلاء أن علماء الجرح والتعديل بينوا الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأدق القواعد التي تعجز الدنيا كلها أن تأتي بمثل شيء من ذلك بحال من الأحوال، فالحمد لله، فقد قيد الله عز وجل لسنة النبي صلى الله عليه وسلم رجالًا يعرفونها ويميزون صحيحها من سقيمها.

error: النص محمي !!