Top
Image Alt

حدود حرم المدينة

  /  حدود حرم المدينة

حدود حرم المدينة

الحديث الخامس عشر:

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المدينة حرم ما بين عير إلى ثور)) رواه مسلم.

هذا الحديث دليل على أن حرم المدينة يحده من الناحية الجنوبية كما ذكرنا قبل قليل جبل عير، وهو جبل أسود بحمرة مستطيل من الشرق إلى الغرب، يشرف على المدينة من الجنوب قرب ذي الحليفة، ويحدها من الجهة الشمالية جبل ثور وهو جبل صغير مدور خلف جبل أحد من شماليه، وقد حصل خطأ من بعض العلماء عندما نفوا وجود جبل ثور في المدينة كياقوت الحموي وغيره، وإنما هو في مكة، وتبعهم على ذلك جمع من المتأخرين.

ثم إنه حصل خلاف بين المعاصرين في تعيين جبل ثور على أقوال ثلاثة؛ كلها مبنية على اجتهاد وبعضها أقرب إلى وصف المتقدمين لجبل ثور من بعض، ولعل سبب الخلاف وجود جبال كثيرة حول أحد من جهة الشمال والشمال الشرقي، بحيث يصعب الجزم بواحد منها، أما حدها الشرقي والغربي فهذا لا اختلاف فيه بحمد الله، فهما الحرتان الشرقية والغربية كما تقدم في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ((إني أحرم ما بين لابتي المدينة)). ولابتاها: حرتاه الشرقية تقع شرقي البقيع وتسمى حرة واقم، وحرة بني حارثة وهي داخلة في الحرم؛ لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حرم ما بين لابتي المدينة على لساني)). قال: ((وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة فقال: أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم، ثم التفت فقال: بل أنتم فيه)) والحرة الغربية -أي: غربي سلع- وتسمى حرة الوبرة، وتنتهي عند وادي العقيق، وهي داخلة أيضًا في الحرم؛ بدليل حديث الباب لأنها واقعة بين عير وثور.

والحرة: أرض تعلوها حجارة سود، ويترتب على معرفة حدود حرم المدينة ما يترتب على ذلك من حصول البركة، بدعائه صلى الله عليه وسلم وما ينبغي أن يرعى من تحريم الصيد، وما ينبغي أن يرعى من قطع حشيشها النابت فيها، وما يترتب على ذلك في آخر الزمان من منع الدخال من دخولها وكونها لا يدخلها الطاعون، إلى غير ذلك مما ثبت في الأحاديث الصحيحة في فضائل المدينة.

أما مضاعفة الصلاة فقد اختلف هل هي قاصرة على المسجد النبوي دون غيره من المساجد، كما سيأتي هذا قريبًا إن شاء الله تعالى.

error: النص محمي !!