Top
Image Alt

حديث: “أن المجوس أهل الكتاب”

  /  حديث: “أن المجوس أهل الكتاب”

حديث: “أن المجوس أهل الكتاب”

الحديث الرابع: في المجوس أنهم أهل الكتاب:

قال في (شرح السنة): أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب، وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب، وقيل: هم من أهل الكتاب.

وقال الحافظ ابن كثير: “وأما المجوس، فإنهم وإن أخذت منهم الجزية تبعًا وإلحاقًا لأهل الكتاب فإنهم لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم، خلافًا لأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، أحد الفقهاء من أصحاب الشافعي، وأحمد بن حنبل، ولما قال ذلك واشتهر عنه أنكر عليه الفقهاء ذلك، حتى قال عنه الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه! يعني في هذه المسألة، وكأنه تمسك بعموم حديث رُوي مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “سُنوا بهم سنة أهل الكتاب”، ولكن لم يثبت بهذا اللفظ، وإنما الذي في (صحيح البخاري): عن عبد الرحمن بن عوف: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مَجوس هَجَر))، ولو سُلم صحة هذا الحديث، فعمومه مخصوص بمفهوم قول الله تعالى: { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ} [المائدة: 5] فدل بمفهومه -مفهوم المخالفة- على أن طعام من عداهم من أهل الأديان لا يحل”.

والحديث الذي ذكره عن علي رضي الله عنه رواه مالك في (الموطأ) ومن طريقه الشافعي في (السنن) والبيهقي في (السنن الكبرى) عن جعفر بن محمد، عن أبيه: “أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “سنوا بهم سنة أهل الكتاب”. ومحمد بن علي لم يسمع من عمر، فهو منقطع.

واعترض على ابن كثير أن المفهوم الوارد في الآية مفهوم لقب وهو ضعيف.

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي: “والصواب مع الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-، واعتراض الشيخ عليه سهو منه لأن مفهوم قوله: {الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ}، مفهوم علة لا مفهوم اللقب كما ظنه الشيخ؛ لأن مفهوم اللقب في اصطلاح الأصوليين هو ما عُلّق فيه الحكم باسم جامد سواء أكان اسم جنس أو اسم عين أو اسم جمع، وضابطه: أنه هو الذي ذكر ليمكن الإسناد إليه فقط، لا لاشتماله على صفة تقتضي تخصيصه بالذكر دون غيره. أما تعليق هذا الحكم الذي هو إباحة طعامهم بالوصف بإيتاء الكتاب صالحٌ لأن يكون مناط الحكم بحليّة طعامهم، وقد دل المسلك الثالث من مسالك العلة المعروف بالإيماء والتنبيه على أن مناط حلية طعامهم هو إيتاؤهم الكتاب، وذلك بعينه هو المناط لحلية نكاح نسائهم؛ لأن ترتيب الحكم بحلية طعامهم ونسائهم على إيتائهم الكتاب، لو لم يكن لأنه علته، لما كان في التخصيص بإيتاء الكتاب فائدة، ومعلوم أن ترتيب الحكم على وصف لو لم يكن علته لكان حشوًا من غير فائدة يفهم منه أنه علته بمسلك الإيماء والتنبيه”. واستطرد في بيان ذلك -رحمه الله تعالى.

error: النص محمي !!