Top
Image Alt

حديث ابن مسعود في: دعاء النبي بعد الصلاة, وفي: ليلة الجن, وحديث: ((إن صاحبكم خليل الله)), وحديث: ((لا سَمر إلا لمصلٍّ، أو لمسافر))

  /  حديث ابن مسعود في: دعاء النبي بعد الصلاة, وفي: ليلة الجن, وحديث: ((إن صاحبكم خليل الله)), وحديث: ((لا سَمر إلا لمصلٍّ، أو لمسافر))

حديث ابن مسعود في: دعاء النبي بعد الصلاة, وفي: ليلة الجن, وحديث: ((إن صاحبكم خليل الله)), وحديث: ((لا سَمر إلا لمصلٍّ، أو لمسافر))

1. حديث ابن مسعود في دعاء النبي بعد الصلاة:

حديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس إلا مقدار ما يقول: ((اللهم أنت السلام…)) إلى آخر هذا الدعاء، أي: بعد الصلاة. قال علي بن المديني -رحمه الله تعالى-: رواه عاصم الأحول، عن رجل يقال له: عوسجة بن الرمّاح، ولا نعلم أحدًا روى عن عوسجة هذا إلا عاصم الأحول، وما أظنه إلى كذا؛ لأنه يرويه عن ابن أبي هذيل، وابن أبي الهذيل كوفي، من أصحاب عبد الله، واسمه: عبد الله بن أبي الهذيل، ويُكنى أبا المغيرة، ولا أحفظ هذا عن عبد الله بن مسعود إلا من هذا الطريق، وقد رُوي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أما حديث ابن مسعود هذا فأخرجه النسائي في  (السنن الكبرى) في كتاب عمل اليوم والليلة في باب ما يقول إذا قضى صلاته، في الجزء التاسع، في صحيفة: ثنتين وأربعين، في رقم: تسعة آلاف وثمانمائة وستة وأربعين.

ورواه ابن خزيمة في (صحيحه) في الصلاة في باب الثناء على الله عز وجل  بعد السلام، في الجزء الأول، في صحيفة: ثلاثمائة وثنتين وستين، في رقم: سبعمائة وست وثلاثين. وابن حبان في (صحيحه) في الصلاة في فصل القنوت من الإحسان الجزء الخامس، في صحيفة: ثلاثمائة وثنتين وأربعين، في رقم: ألفين واثنين. والطبراني في الدعاء في رقم: ستمائة وثمان وأربعين، ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال) في الجزء الثاني والعشرين، في صحيفة: أربعمائة وثلاثة وثلاثين، ورووه عن عاصم الأحول، عن عوسجة بن الرمّاح، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا.

وأما حديث عائشة رضي الله عنها  فرُوي على أوجه مختلفة، أصحها ما أخرجه مسلم في (الصحيح) في المساجد ومواضع الصلاة، في باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، في الجزء الأول، في صحيفة: أربعمائة وأربع عشرة، في رقم: خمسمائة وثنتين وتسعين، والترمذي في الصلاة، في باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، في الجزء الثاني، في صحيفة: خمس وتسعين، في رقم: مائتين وثمان وتسعين، وقال: حسن صحيح، ورواه غيرهما، وكلهم عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة رضي الله عنها  مرفوعًا.

قال الحافظ أبو حاتم بن حبان البُستي بعد أن أخرج حديث ابن مسعود وعائشة: سمع هذا الخبر عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، وسمعه عن عوسجة بن الرمّاح، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن مسعود رضي الله عنه الطريقان جميعًا محفوظان، وهنا قطعٌ من ابن حبان في أن الطريقين محفوظان، ولكن كلام ابن المديني يُشعِر بأن الحديث فيه شيء؛ لكونه رُوي من طريق عاصم، عن عائشة أولًا، ولكون هذا الإسناد فيه تَفرد وغرابة عن ابن مسعود، قال: لا أحفظ هذا عن عبد الله بن مسعود إلا من هذا الطريق، وقد رُوي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: خولف في هذا حينما رُوي عن عائشة رضي الله عنها .

وعوسجة بن الرمّاح هذا الذي في الطريق الأول وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في (الثقات) في الجزء السابع، في صحيفة: مائتين وثمان وتسعين، وقال الدارقطني: شبه المجهول، وكأنه تبع في ذلك ابن المديني، لا يروي عنه غير عاصم، لا يُحتج به، لكن يُعتبر به. انتهى كلام الدارقطني، وقريب منه قول الحافظ في (التقريب): مقبول.

2. حديث ابن مسعود في ليلة الجن:

قال ابن المديني: رواه غير واحد، عن عبد الله بن مسعود، منهم: علقمة، وأبو عثمان النهدي، وعمرو البكالي، وأبو عثمان بن سنّة الخزاعي، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث.

فأما علقمة فكان يُنكر أن يكون ابن مسعود معه -يعني: مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، وكان -أي: علقمة- أعلمهم بعبد الله -أي: ابن مسعود- وأما عثمان النهدي فرواه التيمي، عن أبي عثمان، ولم يرفعه، رواه أبو تميمة السلي، عن أبي عثمان، عن عبد الله، ورواه عن جعفر بن ميمون بن يحيى، ورواه عن أبي تميمة، عن أبي عثمان، عن عبد الله، فكان عندي أنه أبو عثمان النهدي لرواية التيمي عن أبي عثمان، عن ابن مسعود بعض الحديث، ورواه سليمان التيمي من طريق آخر، عن أبي تميمة، عن عمرو البكالي: أنه رواه على غير لفظ أبي عثمان، يعني: رواه سليمان التيمي عن أبي عثمان ولم يرفعه، ثم رواه عن أبي تميمة، عن عمرو البكالي، على غير لفظ أبي عثمان، ورواه ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي، عن ابن مسعود، وبلفظ غير لفظ عمرو البكالي، ورواه سفيان، عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حُريث، عن عبد الله بن مسعود.

ثم قال علي بن المديني بعد هذا: فخِفتُ ألا يكون أبو زيد سمعه من عبد الله بن مسعود؛ لأني لم أعرفه، ولم أعرف لقبه، فرواه شريك، عن أبي فزارة، عن أبي زيد قال: حدّثنا عبد الله بن مسعود، فجوّده بقوله: حدثنا عبد الله بن مسعود. انتهى كلام علي بن المديني.

وإنكار علقمة أن يكون ابن مسعود ليلة الجن كان مع النبي صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في (صحيحه)، في كتاب الصلاة، في باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، في الجزء الأول، في صحيفة: ثلاثمائة وثنتين وثلاثين، في رقم: أربعمائة وخمسين، وكذلك رواه غيره من طرقٍ، عن علقمة قال: ((أنا سألت ابن مسعود فقلتُ: هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استُطير أو اغتِيل، قال: فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قِبل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال صلى الله عليه وسلم : أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرةٍ علف لدوابكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم)) هذا لفظ مسلم.

وأما طريق أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، فأخرجه الترمذي في (السنن) في كتاب الأمثال، في باب ما جاء في مَثَل الله عز وجل  لعباده، في الجزء الخامس، في صحيفة: مائة وخمس وأربعين، في رقم: ألفين وثمانمائة وواحد وستين، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود قال: ((صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم انصرف، فأخذ بيد عبد الله بن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة، فأجلسه، ثم خط عليه خطًّا، ثم قال: لا تبرحن خطك؛ فإنه سينتهي إليك رجال، فلا تكلمهم، فإنهم لا يكلمونك، قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراد، فبينا أنا جالس في خطي إذ أتاني رجال كأنهم الزط، أشعارهم وأجسامهم لا أرى عورة ولا أرى قشرًا، وينتهون إليّ ولا يُجاوزون الخط، ثم يصدرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم …)) الحديث بطوله، وهذا لفظ الترمذي.

قال أبو عيسى الترمذي بعد أن روى الحديث: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأبو تميمة هو الهجيمي، واسمه طريف بن مجالد، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مُلّ، وسليمان التيمي قد روى هذا الحديث عنه معتمر، ومعتمر هذا هو ابنه، وهو سليمان بن طرخان، ولم يكن تيميًّا، أي: كما هي نسبته، وإنما كان ينزل بني تيم، فنُسب إليهم، قال علي: قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أخوف لله تعالى من سليمان التيمي، وعليّ هو ابن المديني.

وقال البزار: وقد رواه التيمي فخالف جعفر بن ميمون في إسناده، وقال: عن عمر البكالي، عن أبي عثمان، وهذا الطريق عن ابن مسعود، وما يُذكر بعده من الطرق كلها مخالفة لقول علقمة الماضي بعدم حضور ابن مسعود تلك الليلة -ليلة الجن- وهو أعلم الناس بابن مسعود.

وأما طريق عمرو البكالي: فأخرجه أحمد في (المسند) في الجزء الأول، في صحيفة: ثلاثمائة وتسع وتسعين، والبخاري في (التاريخ الكبير) في الجزء الثاني، في صحيفة: مائتين، من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان التيمي، وعلّقه أبو حاتم في المراسيل من طريق سعيد الجريري، كلاهما عن أبي تميمة، يعني: أحمد والبخاري في (التاريخ الكبير) عن عمرو، لعله أن يكون قد قال: البكالي يحدثه عمرو عن عبد الله بن مسعود، قال عمرو: إن عبد الله قال: استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فانطلقنا حتى أتيت مكان كذا وكذا، فخط لي خِطة، فقال لي: ((كن بين ظهريّ هذه، لا تخرج منها؛ فإنك إن خرجت هلكت…)) وذكر الحديث بطوله، وهذا لفظ أحمد، قال البخاري: لا يُعرف لعمرو -البكالي- سماعٌ من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وقال ابن كثير في تفسير سورة “الأحقاف”: وفيه غرابة شديدة.

وأما طريق أبي عثمان بن سنة الخزاعي، فأخرجه الحاكم في (المستدرك) في التفسير في باب تفسير سورة الجن، في الجزء الثالث في صحيفة: ثلاثمائة وثلاث وثلاثين، في رقم: ثلاثة آلاف وتسعمائة واثني عشرة، من طبعة مكتبة الدار العلمية، وهي الطبعة التي فيها أرقام الأحاديث التي نذكرها، أما الطبعة الهندية الأولى فليس فيها أرقام الأحاديث. رواه الحاكم من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنّة، أي: الخزاعي، وكان رجلًا من أهل الشام، عن ابن مسعود.

وأما طريق أبي زيد مولى عمرو بن حريث: فأخرجه أحمد في (المسند) في الجزء الأول، في صحيفة: أربعمائة وتسع وأربعين، وابن ماجه في الطهارة في باب الطهارة بالنبيذ، في الجزء الأول في صحيفة: مائة وخمس وثلاثين، وغيرهم من طرق عن شريك، عن أبي فزارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: ((ما في إداوتك؟ قال: نبيذ. قال: تمرة طيبة وماء طهور)) هذا لفظ أبي داود، وقد أخرجه في كتاب (السنن) في الطهارة في باب الوضوء بالنبيذ، الجزء الأول، صحيفة: إحدى وعشرين، في رقم: أربعة وثمانين، قال أبو داود: وقال سليمان بن داود: عن أبي زيد، أو زيد، كذا قال شريك، وليس في شيء من طرق هذا الحديث التصريح بسماع أبي زيد هذا من عبد الله بن مسعود كما ذكر ابن المديني، فالله تعالى أعلم.

هذا، وقد وافق ابن المديني على جهالة أبي زيد المذكور أبو زرعة، كما في (الجرح والتعديل) في الجزء التاسع، في صحيفة: ثلاثمائة وثلاث وسبعين، والبخاري كما في (الكامل) لابن عدي في الجزء التاسع في صحيفة: مائة وثلاث وتسعين، وكذلك وافق ابن عدي على جهالة أبي زيد.

3. حديث: ((إن صاحبكم خليل الله)):

حديث آخر لابن مسعود كذلك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن صاحبكم خليل الله)) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم خليل الله.

قال علي بن المديني: رواه عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعي، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال ابن المديني: وهذا حديثٌ كوفي، رواه عبد الملك، ولا يُروى عن خالد بن ربعي هذا شيءٌ غير هذا الحديث.

هذا الحديث أخرجه أحمد في (مسنده) في الجزء الأول، في صحيفة: ثلاثمائة وخمس وتسعين، وفي صحيفة: أربعمائة وعشرة، وأخرجه ابن حبان كما في الإحسان، في كتاب التاريخ، في باب صفته صلى الله عليه وسلم وأخباره، في الجزء الرابع عشر، في صحيفة: ثلاثمائة وخمس وثلاثين، في رقم: ستة آلاف وأربعمائة وست وعشرين، وأبو يعلى في (المسند) والشاشي في مسنده من طريق أبي عوانة، وأخرجه أحمد أيضًا في الجزء الأول، في صحيفة: ثلاثمائة وخمس وتسعين، والطبراني في  (المعجم الكبير) في الجزء العاشر، في صحيفة: مائتين وأربع وعشرين من طريق سفيان، وأخرجه أحمد كذلك في الجزء الأول، في صحيفة: ثلاثمائة وخمس وتسعين، من طريق معمر، جميعًا عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعي الأسدي: أنه سمع ابن مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن صاحبكم خليل الله عز وجل )) وخالد بن ربعي الأسدي هو -كما قال ابن المديني- لا يُروى عنه غير هذا الحديث، ولم يروِ عنه أحد غير عبد الملك بن عمير، وذكره ابن حبان في (الثقات) ولكنه -بطبيعة الحال- تبعًا لقول ابن المديني هو مجهول؛ ويُضعّف الحديث بناءً على ذلك، والله تعالى أعلم.

4. حديث: ((لا سَمر إلا لمصلٍّ، أو لمسافر)):

حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا سَمر إلا لمصلٍّ، أو لمسافر)) ومعنى “لا سمر” يعني: لا يقظة في الليل إلا لهذين، إما لمن يريد الصلاة في الليل، أو لمن يسافر بالليل، وكما قال صلى الله عليه وسلم : ((فإن الأرض تُطوى بالليل)) أي: للمسافر، وحث على السير بالليل لذلك؛ فرخص في هذين الأمرين لمن يستيقظ بالليل.

قال علي بن المديني -رحمه الله تعالى-: فرواه منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن عبد الله، وفي إسناده انقطاع من قِبَل هذا الرجل الذي لم يُسمّه خيثمة، قال خيثمة: عن رجل، عن عبد الله، قد روى خيثمة عن أصحاب عبد الله، ولا أدري هذا الرجل من أصحاب عبد الله أم لا، ولم يسمّ هذا الرجل. وقد روى خيثمة عن غير واحد من قومه من جُعفيٍّ من أصحاب عبد الله، منهم سويد بن غفلة، ومنهم فُلفلة.

ثم قال علي بن المديني: وكان هذا الرجل الذي قال جرير في حديثه عن منصور، عن خيثمة، عن رجل من قومه -وأرجو أن يكون بعض الجعفيين من أصحاب عبد الله؛ لأن خيثمة جعفيٌّ، وهو خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة- حديث: ((لا سمر إلا لمصلٍّ أو لمسافر)) وهو عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقد أخرجه أحمد في (المسند) في الجزء الأول، في صحيفة: ثلاثمائة وتسع وسبعين، وأبو يعلى في (المسند) في الجزء التاسع، في صحيفة: مائتين وسبع وخمسين في رقم: خمسة آلاف وثلاثمائة وثمان وسبعين، ومحمد بن نصر المروزي في (تعظيم قدر الصلاة) في الجزء الأول، في صحيفة: مائة وخمس وستين، في رقم: مائة وتسع، من طريق جرير بن عبد الحميد، وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في (المصنف) في الجزء الأول، في صحيفة: خمسمائة وإحدى وستين، في رقم: ألفين ومائة وثلاثين، والبيهقي في  (السنن الكبرى) في الصلاة، في باب كراهية النوم قبل العشاء وكراهية الحديث بعدها في غير خير، في الجزء الأول، في صحيفة: أربعمائة وثنتين وخمسين.

والإشارة من البيهقي -رحمه الله تعالى- في هذه الترجمة بقوله: وكراهية الحديث بعدها في غير خير -أعم من الرخصة التي ذُكرت في هذا الحديث: ((إلا لمسافر أو للصلاة)) فلا بأس من السهر في الليل للعلم، وللإصلاح بين الناس، وغير ذلك من وجوه الخير, وفي سبيل الله عز وجل .

رواه عبد الرزاق والبيهقي من طريق سفيان الثوري، وأخرجه المروزي محمد بن نصر في (تعظيم قدر الصلاة) في الجزء الأول، في صحيفة: مائة وخمس وستين، في رقم: مائة وعشرة، من طريق أبي عوانة، ثلاثتهم -يعني: جرير بن عبد الحميد الذي روى عنه أحمد ومحمد بن نصر، وسفيان الثوري الذي روى عنه عبد الرزاق الصنعاني والبيهقي، وأبا عوانة الذي روى عنه المروزي- ثلاثتهم عن منصور، عن خيثمة، عن رجل من قومه، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا سمر بعد الصلاة)) يعني: العشاء الآخرة ((إلا لأحد رجلين: مصلٍّ، أو مسافر)) وهذا لفظ أحمد، وفي رواية للبيهقي: عن رجل من جُعفيّ سمع ابن مسعود. وقال البيهقي: رواه حماد، عن شعيب، عن منصور، عن خيثمة، عن الأسود، عن عبد الله -أي: ابن مسعود- وأخطأ فيه. وقيل: عن علقمة، عن عبد الله، وهو خطأ.

وكأن البيهقي حكم على هذا وذاك أنه خطأ؛ لأن الأسود وعلقمة ليسا جُعفيين، وإنما هما نخعيين، الأسود النخعي، وعلقمة النخعي. وخولف جرير والثوري وأبو عوانة، خالفهم شعبة، ومِسعر، وعمر بن أبي القيس، أخرج هذه المخالفة أبو داود الطيالسي في مسنده في الجزء الأول، في صحيفة: مائتين وأربع وثمانين، في رقم: ثلاثمائة وثلاث وستين، ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية) في الجزء الرابع، في صحيفة: مائة وإحدى وعشرين، وأحمد في الجزء الأول، في صحيفة: أربعمائة وثلاث وستين، والحارث بن أبي أسامة في مسنده في الجزء الثاني، في صحيفة: ثمانمائة وخمس وعشرين، في رقم: ثمانمائة وأربع وستين من (الزاوئد) للهيثمي، والشاشي في مسنده في الجزء الثاني، في صحيفة: مائتين وست وأربعين، ومائتين وسبع وأربعين، في رقمي: ثمانمائة وعشرين، وثمانمائة وإحدى وعشرين، من طرق عن شعبة بن الحجاج.

وأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد) في الجزء الرابع والعشرين، في صحيفة: مائتين وثماني عشرة، من طريق مسعر بن كدام، وأخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) الجزء الرابع عشر، صحيفة: مائتين وست وثمانين، طبعة مطبعة السعادة، من طريق عمرو بن أبي القيس، ثلاثتهم -أي: شعبة، ومسعر، وعمر بن أبي القيس- عن منصور، عن خيثمة، عن عبد الله بن مسعود، أي: بإسقاط الواسطة الذي لا يُعرف، وهو كما في الإسناد الأول: عن رجل من قومه.

وكما هو عند علي بن المديني: عن خيثمة، عن رجل، عن عبد الله، وعلى كلٍّ فهو منقطع إذا أثبتنا الواسطة فهو كما يقول ابن المديني: وفي إسناده انقطاع من قِبل هذا الرجل الذي لم يسمه خيثمة، وإذا لم نُثبت الواسطة فإن خيثمة بن عبد الرحمن لم يسمع شيئًا من عبد الله بن مسعود كما قال أحمد وأبو حاتم، وانظر (المراسيل) لابن أبي حاتم الرازي، في صحيفة: أربع وخمسين وخمس وخمسين، في رقم: مائة واثنين وتسعين ومائة وثلاثة وتسعين، و(جامع التحصيل) للعلائي، في صحيفة: مائة وثلاث وسبعين، في رقم: مائة وست وسبعين، والله تعالى أعلم.

error: النص محمي !!