Top
Image Alt

حديث: ((ذراري المشركين تطؤهم خيلنا في ظلم الليل عند الغارة))

  /  حديث: ((ذراري المشركين تطؤهم خيلنا في ظلم الليل عند الغارة))

حديث: ((ذراري المشركين تطؤهم خيلنا في ظلم الليل عند الغارة))

الحديث الثاني: في ذراري المشركين.

وجه الإشكال في الحديث: ذكر ابن قتيبة هذا الحديث، ثم وجه ما توهم فيه من الإشكال فقال: “قالوا: رويتم أن الصعب بن جثامة قال: يا رسول الله ذراري المشركين تطؤهم خيلنا في ظلم الليل عند الغارة؟ قال: ((هم مع آبائهم من آبائهم)). قالوا: رويتم أنه بعث سرية، فقتلوا النساء والصبيان، فأنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكارًا شديدًا؛ فقالوا: يا رسول الله، إنهم ذراري المشركين! قال: ((أوَليس خياركم ذراري المشركين)).

قال -رحمه الله- في الجواب على هذا الإشكال: “ونحن نقول: إنه ليس بين الحديثين اختلاف؛ لأن الصعب بن جثامة أعلمه أن خيل المسلمين تطؤهم في ظلم الليل عند الغارة فقال: هم من آبائهم؛ يريد أن حكمهم في الدنيا حكم آبائهم، فإذا كان الليل وكانت الغارة ووقعت الفرصة في المشركين، فلا تكفوا من أجل الأطفال؛ لأن حكمهم حكم آبائهم من غير أن تتعمدوا قتلهم، ثم أنكر في الحديث الثاني على السرية قتلهم النساء والصبيان؛ لأنهم تعمدوا ذلك لشرك آبائهم فقال: ((أوَليس خياركم ذراري المشركين))، يريد فلعل فيهم من يسلم إذا بلغ ويحسن إسلامه”.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ذلك القاضي أبو يعلى وغيره، وذكر أنه منصوص عن أحمد وهو غلط على أحمد وطائفة جزموا أنهم كلهم في الجنة، واختار ذلك أبو الفرج ابن الجوزي وغيره، واحتجوا بحديث فيه رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى إبراهيم الخليل وعنده أطفال المؤمنين قيل: يا رسول الله، وأطفال المشركين؟ قال: “وأطفال المشركين”.

 والصواب أن يقال فيهم: “الله أعلم بما كانوا عاملين” ولا يحكم لمعين منهم بجنة ولا نار، وقد جاء في عدة أحاديث أنهم يوم القيامة يؤمرون وينهون؛ فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار، وهذا هو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة والجماعة.

والتكليف إنما ينقطع بدخول دار الجزاء وهى الجنة والنار، وأما عرصات القيامة فيمتحنون فيها كما يمتحنون في البرزخ، فيقال لأحدهم: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وقال تعالى: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُون * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُون} [القلم: 42، 43].

وقد ثبتَ في الصحيح من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يتجلى الله لعباده في الموقف إذا قيل: ليتبع كل قوم ما كانوا يعبدون، فيتبع المشركون آلهتهم وتبقى المؤمنون، فيتجلى لهم الرب الحق في غير الصورة التي كانوا يعرفون، فينكرونه، ثم يتجلى لهم في الصورة التي يعرفون، فيسجد له المؤمنون وتبقى ظهور المنافقين كقرون البقر، فيريدون أن يسجدوا فلا يستطيعون))، وذلك قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} الآية، والكلام على هذه الأمور مبسوط في غير هذا الموضع”. انتهى كلامه.

error: النص محمي !!