Top
Image Alt

حديث: ((لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد…))

  /  حديث: ((لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد…))

حديث: ((لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد…))

الحديث التاسع:

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) متفق عليه.

((لا تشدُّ الرحال)): هذا خبر بمعنى النهي، والنهي إذا جاء بصيغة الخبر فهو أبلغ، والرحال جمع رحل وهو ما يوضع على ظهر البعير وذلك لأجل الركوب. قوله: ((لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) يعني: لا يجوز السفر من أجل العبادة في مكان من الأمكنة إلا إلى ثلاثة مساجد.

أول هذه المساجد: المسجد الحرام الذي هو أول بيت وضع للناس، والثاني مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أول مسجد أسس على التقوى، والمسجد الأقصى الذي بناه إسحاق بن إبراهيم عليه السلام في فلسطين.

فالمسجد الحرام بناه إبراهيم، والمسجد النبوي بناه محمد، والمسجد الأقصى بناه إسحاق عليهم جميعا صلوات الله وسلامه، فهذه مساجد الأنبياء التي يشرع السفر إليها للصلاة فيها والاعتكاف فيها، وما عداها من البقاع أو من المساجد فإنه لا يشرع سفر إليها؛ لأن المساجد لا مزية لبعضها على بعض إلا ما ورد النص بذكر خصوصيته أو ذكر أفضليته، فإن الله عز وجل ميزها، فلو نذر الإنسان أن يذهب إلى المسجد الأقصى ليصلي فيه أو ليعتكف فيه لزمه ذلك، يعني لزمه النذر، وإلا لو اعتكف فيما هو أفضل منه وهو المسجد الحرام أو المسجد النبوي أجزأ، فإذا نذر الاعتكاف في المفضول أجزأه الاعتكاف في الفاضل، أما إذا نذر الاعتكاف في الفاضل لم يجزئه المفضول.

وأما بقية المساجد فلا يجوز سفر إليها لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) فهذه حاصرة، ومن باب أولى لا يجوز سفر لزيارة قبور لا سيما إذا كان هنا من يعظمها؛ كقبور الأنبياء أو قبور الأولياء أو الصالحين، ولا غير ذلك من القبور فإن هذا ذريعة إلى ما يكره الله عز وجل وطريق إلى الشرك والعياذ بالله، إذا كان في ذلك شيء من صرف العبادة لغير الله تبارك وتعالى.

error: النص محمي !!