Top
Image Alt

حديث ((لما تُوفِّي عبد الله بن أُبيّ جاء ابنه إلى رسول الله…))

  /  حديث ((لما تُوفِّي عبد الله بن أُبيّ جاء ابنه إلى رسول الله…))

حديث ((لما تُوفِّي عبد الله بن أُبيّ جاء ابنه إلى رسول الله…))

الحديث الرابع عشر:

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لما تُوفِّي عبد الله بن أُبي جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعطني قميصك أكفّنه فيه، فأعطاه)) متفق عليه.

عبد الله بن أبي هو رأس المنافقين، وابنه من المسلمين، حديثه -أي: حديث عبد الله بن عبد الله بن أُبي- لما تُوفّي أبوه كان كما علمنا رأس المنافقين، وكان شرًّا في حياته يؤذي المسلمين ويؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث آمن بلسانه، ولم يؤمن قلبه، فجاء ابنه -وكان من خيار الصحابة- وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه ثوبه ليكفن فيه ابن أُبي، فالنبي صلى الله عليه وسلم حملته الشفقة كما حملت الشفقة عبد الله، فأعطاه ثوبه، وكان صلى الله عليه وسلم لا يردُّ سائلًا، ولماذا أعطاه؟ لأن عبد الله بن عبد الله كان رجلًا صالحًا فأعطاه قميصه صلى الله عليه وسلم وكُفّن فيه، وهو الذي أنزل الله تعالى في شأنه: {وَلاَ تُصَلّ عَلَىَ أَحَدٍ مّنْهُم مّاتَ أَبَداً} [التوبة: 84]، والنبي صلى الله عليه وسلم كما كفَّنه صلى الله عليه وسلم حتى إنه لما وقف عمر يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عنه، ويذكر مواقف ابن أُبي التي وقفها من رسول الله قال: ((أخّر عني يا عمر)) وصلَّى صلى الله عليه وسلم.

المناسبة: أن هذا الحديث يدل على عظيم أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم مع أعدائه، فإنه كان يعلم أن ابن أبي كافر الباطن، وأنه لا يعدو أن يكون مسلم الظاهر، ومع هذا أعطاه ثوبه مع كونه من أعدى أعدائه، وصلى عليه صلى الله عليه وسلم ولما فعل ذلك ووقف عمر أنزل الله: {وَلاَ تُصَلّ عَلَىَ أَحَدٍ مّنْهُم مّاتَ أَبَداً} وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كساه قميصه؛ لأنه كسا العباس لما أُسر ببدر، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يكافئه؛ لئلا يكون له على محمد ولا على آل محمد صلى الله عليه وسلم منَّة.

error: النص محمي !!