Top
Image Alt

حذف الخبر وجوبًا

  /  حذف الخبر وجوبًا

حذف الخبر وجوبًا

يُحذفُ الخبر وجوبًًا في أربع مسائل:

الأولى: أن يكون الخبر كونًًا مطلَقًًا، والمبتدأ واقعٌ بعد “لولا”، نحو: “لولا زيدٌ لأكرمْتُك”؛ فالإكرام ممتنِع لوجود زيد. فـ”زيد”: مبتدأ، وخبره محذوف وجوبًًا، وهو كونٌ مطلَق، أي: يقدّر بكائن أو موجود. والمعنى: لولا زيد موجود لأكرمْتُك.

فلو كان الخبر كونًًا مقيَّدًًا بمعنًى زائدٍ على الوجود، وجب ذِكره إن فُقد دليلُه، كقول العرب: “لولا زيدٌ سالَمَنا ما سلِم”؛ فجملة “سالَمنا”: خبر للمبتدأ “زيد”. والخبر كون مقيّد.

ومِن ذلك: الحديث الشريف: ((لولاَ قومُكِ حديثُو عهدٍ بكُفْر لبنَيْتُ الكعبةَ على قواعدِ إبراهيم)). فـ((قومُك)): مبتدأ. و((حدِيثو)): خبره، وهو كون مقيّد بالحداثة.

وجاز الوجهان، -وهما: ذِكر الخبر وحذْفه- إن وُجد الدليل الدَّالُّ عليه، نحو: “لولاَ أنصار زيد حَمَوْهُ مَا سَلِمَ”؛ فـ”حَمَوْهُ”: خبر “أنصار”، وهو كونٌ مقيّد بالحماية. والمبتدأُ دالٌ عليها، إذ من شأن الناصر أن يحميَ مَن ينصره.

ومنه قول أبي العلاء المعريّ في وصْف السيف:

يُذيبُ الرُّعبُ منه كُلَّ عَضْبٍ

*فلولاَ الغمْدُ يُمْسكُهُ لَسَالاَ

فـ”يُمسكُه”: خبر “الغِمد”، وهو كونٌ مقيّد بالإمساك. والمبتدأ دالٌّ عليه، إذ مِن شأن غِمد السيف الإمساك.

وقال الجمهور: لا يُذكر الخبر بعد “لولا” أصلًًا، بناء -عندهم- على أنه لا يكون إلاّ كونًًا مطلَقًًا، وأوجبوا جَعْلَ الكون الخاصِّ -أي: المقيّد- مبتدًأً؛ فيقال: “لولا مسالمةُ زيدٍ إيّانا”، أي: موجودة، في قولهم: “لولا زيدٌ سالَمَنا ما سلِم”، و”لولا حماية أنصارِ زيدٍ إيّاه”، أي: موجودة. ولحَّنوا المعرّي في قوله:

فلولا الغمدُ يُمْسكُهُ لَسَالاَ

*…. …. …. …..

وقالوا: الحديث المتقدِّم مَرْوِيٌّ بالمعنى، لا باللفظ.

الثانية: أن يكون المبتدأ صريحًًا في القَسم، نحو: “لعَمْرُكَ لأفعلنّ!”، “وأَيْمُنُ اللهِ لأفعلنّ!”، والتقدير: لعمرُك قَسَمِي! وأَيْمُنُ الله يَمِيني! وإنما وجب حذْفه لسدِّ القَسم مسدَّه.

فإن قلت: “عَهْدُ الله لأفعلَنَّ!”، جاز إثبات الخبر وحذفُه، لعدم الصراحة في القَسَم.

وزعم ابن عصفور أنه يجوز في نحو: “لعمرُك لأفعلنّ!” أن يُقدَّر: لَقَسَمي عمرُك، فيكون من حذْف المبتدأ، والأوّل أَوْلى.

الثالثةُ: أن يكون المبتدأ معطوفًًا عليه اسم بـ”واوٍ” هي نصٌّ في المعيّة، نحو: “كُلُّ رجل وضَيْعَتُهُ”، والضَيْعة: الحِرفة.

ولو قلتَ: “زيد وعمرو”، وأردتَ الإخبار باقترانهما، جاز حذفُ الخبر، وجاز ذِكْره لعدم التنصيص على المعيّة. قال الفرزدق:

تَمَنَّوْا ليَ الموتَ الذي يَشْعَبُ الفَتَى

*وكُلُّ امرئٍ والموتُ يَلتقيانِ

فآثروا ذِكرَ الخبر، وهو: “يلتقيان”.

وزعم الكوفيّون والأخفش: أنّ نحو: “كُلُّ رجُل وضيْعتُهُ” مُستَغْنٍ عن تقدير الخبر؛ لأنّ معناه: مع ضيْعتَهِ، والبيت ضرورة شعرية.

الرابعةُ: أن يكون المبتدأ إمّا مصدرًًا صريحًًا عاملًًا في اسم مُفَسِّرٍ لضمير ذي حالٍ، لا يصحّ كونُها -أي: الحال- خبرًًا عن المبتدأ المذكور، نحو: “ضرْبي زيدًًا قائمًًا”.

أو يكون المبتدأ اسم تفضيل مضافًًا إلى المصدر المذكور، نحو: “أكثرُ شُرْبي السَّويق ملتوتًًا”.

أو مضافًًا إلى شيء مُؤوَّل بالمصدر المذكور، نحو: “أخطَبُ ما يكون الأميرُ قائمًًا”.

وخبر ذلك كلِّه في الأمثلة السابقة مقّدر بـ”إذْ كان”، إن أريد الماضي، أو “إذا كان”، إن أريد المستقبَل، عند سيبويه وجمهور البصريِّين؛ فيكون الخبر ظرفَ زمانٍ متعلِّقًًا بمحذوف.

والتقدير: حاصلٌ إذْ كان، أو إذا كان. فـ”حاصلٌ”: خبر، و “إذْ” أو “إذا”: ظرف للخبر، مضافٌ إلى “كان” التامة، وفاعلها مستتر فيها عائد على مفعول المصدر. و”قائمًًا”، و”ملتوتًًا”: حالان من الضمير المستتر في: “كان”، ومقدّرٍ بمصدر مضاف إلى صاحب الحال -عند الأخفش-، واختاره ابن مالك لقلّة الحذف مع صحّة المعنى؛ فيُقدّر الخبر في: “ضَرْبي زيدًًا قائمًًا”: ضَرْبُهُ قائمًًا. وفي “أكثر شُربي السويق ملتوتًًا”: شُرْبُهُ ملتوتًًا. وفي “أخطَبُ ما يكون الأمير قائمًًا”: كونه قائمًًا. فالمصدر الثاني هو الخبر.

ولا يجوز “ضَرْبي زيدًًا شديدًًا” بالنصب، لصلاحية الحال للخبرية؛ فالرفع لـ”شديد” واجب؛ لأنه وصْف للضرب لا لـ”زيد”.

وشذَّ قولهم: “حُكْمُكَ مُسَمَّطًًا”، أي: مثبَتًًا، وكان القياس رفعَهُ لصلاحيته للخبرية، ولكنه نُصب على الحالية. والخبر محذوف، أي: حُكْمُكَ لك مثبَتًًا، أي: نافذًًا.

وأشذُّ منه: قراءة عليٍّ >: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8] -بالنصب- مع انتفاء المصدر بالكلية، فـ{ عُصْبَةٌ} : حال من ضمير الخبر. والتقدير: ونحن نجتمعُ عُصبةً.

error: النص محمي !!