Top
Image Alt

حذف العائد المجرور (محلًًّا)

  /  حذف العائد المجرور (محلًًّا)

حذف العائد المجرور (محلًًّا)

يجوز حذف العائد المجرور في محل جر بالإضافة إن كان المضافُ الجارُّ للعائد وصفًًا ناصبًًا للعائد تقديرًًا، بأن كان اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال غير ماضٍ، خلافًًا للكسائي، نحو: {فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ} [طه: 72]، والأصل: فاقضِ الذي أنت قاضيه فحذف العائد على {مَآ}  وهي موصول اسمي.

بخلاف: جاء الذي قام أبوه؛ لأن المضاف الجارَّ للعائد ليس بوصف، وجاء الذي أنا أَمْسِ ضارِبُهُ؛ لأن المضاف وصف ماضٍ، وهو لا يعمل على الأصح.

وبخلاف: جاء الذي أنا مضروبه؛ لأن الوصف اسمُ مفعول، وإنما لم يَجُز حذفه في الأمثلة السابقة؛ لأنه ليس منصوبا تقديرًًا.

ويجوز حذف العائد المجرور بالحرف، إن كان الموصول، أو الاسم الموصوف بالموصول مجرورًًا بمثل ذلك الحرف لفظًًا ومَعْنىً، أو معنى فقط، واتفقا فيهما متعلقًا، نحو: {وَيَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ}  [المؤمنون: 33]، والتقدير: ويشربُ من الذي تشربون منه، فاتفق الحرفان لفظًًا ومعنىً ومُتعلقاًَ.

ونحو قول الشاعر:

لا تَرْكَنَنَّ إلى الأمر الذي رَكَنَتْ

*أبناءُ يَعْصُرَ حين اضطَّرها القدرُ

فالموصوف بالموصول، وهو (الأمر) مجرور بـ (إلى)، وهي متعلقةٌ بـ (تركننَّ) والعائد المحذوف مجرور بـ (إلى)، وهي متعلقة بـ (رَكَنَتْ)، والتقدير: لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت إليه، فاتفق الحرفان لفظًًا ومعنىً ومُتعلقًا، وأُقيم الموصوف بالموصول؛ لأنه نفسُه في المعنى.

ومثال اختلاف المتعلقين لفظًًا، واتحادهما معنى، نحو: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحِجر: 94] أي: به؛ لأن (اصدع) في معنى (أُأْمُرْ).

وشذ قول الشاعر:

ومن حَسَدٍ يَجوُرُ عَلَىَّ قَوْمِي

*وأيُّ الدهرِ ذوُ لم يَحْسدُوُّنيِ

والتقدير: لم يحسدوني فيه.

وشذَّ أيضًًا قول الشَّاعر:

وإنَّ لساني شَهْدَةٌ يُشتفَى بها

*وهو على مَنْ صَبَّهُ الله عَلْقَمُ

والتقدير: وهو علقمٌ على مَنْ صَبَّه اللهُ عليه.

والمعنى: إن لساني مثل العسل الشهد يُشتفى به، وإنَّه مثلُ الحنظل في المرارة على مَنْ سَلَّطَهُ الله عليه. فحذف العائد المجرور مع انتفاء خفض الموصول في البيت الأول (ومن حسدٍ…)، ومع اختلاف المتعلق في البيت الثاني (وإنَّ لساني)، وهما: (صَبَّ)، و (علقم).

error: النص محمي !!