Top
Image Alt

حقيقة التنازع، وصور العاملين المتنازعين، وأمثلة عليها

  /  حقيقة التنازع، وصور العاملين المتنازعين، وأمثلة عليها

حقيقة التنازع، وصور العاملين المتنازعين، وأمثلة عليها

1. حقيقة التنازع:

التنازع في العمل يسمى أيضًا: باب الإعمال. وحقيقته: أن يتقدم فعلان مذكوران متصرفان، أو اسمان يشبهانهما في التصرف، أو متصرف واسم يشبهه في التصرف، ويتأخر عنهما معمول غير سببي مرفوع، وغير مرفوع واقع بعد “إلا” على الأصح فيهما، وهو مطلوبٌ لكلٍّ منهما من حيث المعنى، أي: المعمول المتأخر عن العاملين مطلوب لكل منهما من حيث المعنى.

فالطلب إما على جهة التوافق في الفاعلية أو المفعولية، أو مع التخالف فيهما، أي: أن يكون العاملان يطلبان الفاعلية في الاسم المتأخر عنهما، أو يطلبان معًا المفعولية، أو أن أحد العاملين يطلب الاسم المتأخر للفاعلية، ويطلب الثاني الاسم المتأخر للمفعولية.

2. صور العاملين المتنازعين، وأمثلة عليها:

العاملان إما أن يكونا: فعلين، أو اسمين، أو مختلفين.

أ. العاملان فعلان:

مثال الفعلين في طلب المرفوع: “قام وقعد زيد” فـ”زيد” فاعل لـ”قعد” على الأصح، و”قام” فاعلها ضمير مستتر؛ لأنه لا بد للفعل من فاعل.

ومثالهما في طلب المنصوب: “ضربت وأكرمت زيدًا”، فـ”زيدًا” مفعول به لـ”أكرمت” على الأصح، ومفعول “ضربت” ضمير مستتر أو محذوف.

ومثالهما في طلب أحدهما المرفوع والآخر المنصوب: “قام وضربت زيدًا”، فـ”زيدًا” مفعول به لـ”ضربت” يقينًا، و”قام” فاعله مستتر.

ومثالهما في طلب العكس: “ضربت وقام زيد” فـ”زيد” فاعل لقام، ومفعول “ضربت” ضمير محذوف.

ب. العاملان اسمان:

مثال الاسمين في طلب المرفوع: “أقائم وقاعد الزيدان؟” فـ”الزيدان” فاعل لـ”قاعد” سد مسد الخبر.

ومثالهما في طلب المنصوب: “زيد ضارب وقاتل عمرًا”.

ومثال اختلافهما في الصورتين: “زيد قائم وضارب صديقيه” وعكسه: “زيد ضارب وقائم صديقاه”.

ج. العاملان مختلفان:

مثال الاسم والفعل في طلب المرفوع: “أقائم وقعد زيد؟”.

ومثالهما في طلب المنصوب: “زيد ضارب ويكرم عمرًا”.

ومثال اختلافهما مع تقدم طالب المرفوع: “أقائم ويضرب عمرًا؟”، وعكسه: “ضربت وأقائم زيدًا؟”.

د. قول الناظم:

اقتصر الناظم في التمثيل على طلب الفعلين المرفوعَ؛ فقال:

أيحسنان ويسيء ابناك

*وقد بغى واعتديا عبداك؟

 الموضِّح اقتصر في الأنواع الثلاثة في التمثيل، على طلب المنصوب؛ فقال:

مثال الفعلين: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف: 96]، فـ{آتُونِي} يطلب {قِطْرًا} على أنه مفعول ثانٍ له، و{أُفْرِغْ} يطلبه على أنه مفعول، وأُعمِل الثاني وهو: {أُفْرِغْ} في {قِطْرًا}، وأعمل {آتُونِي} في ضميره وحذفه لأنه فضلة، والأصل “آتونيه”، ولو أُعمِل الأول لقيل: “أفرغه”.

ومثال الاسمين قوله:

عهدت مغيثًا مغنيًا مَن أجرته


*فلم أتخذ إلا فناءك موئلا

فـ”مغيثًا”، و”مغنيًا” تنازعا “مَن” الموصولة، فكل منهما يطلبها من جهة المعنى على المفعولية، وأعمل الثاني لقربه، وأعمل الأول في ضميره، وحُذِفَ الضميرُ، والأصل: “مغيثه”، و”عهدت” مبني للمفعول مسند إلى تاء المخاطب، و”مغيثًا” و”مغنيًا” حالان من تاء المخاطب، أي: من نائب الفاعل. هذا وجه الشاهد في البيت.

ومثال المختلفين: {هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيه} [الحاقة: 19]، فـ”ها” اسم فعل بمعنى “خذ”، و”الميم” حرف يدل على الجمع، و{اقْرَؤُوا} فعل أمر، وقد تنازعا -أي: اسم الفعل وفعل الأمر- {كِتَابِيه}، وأعمل الثاني لقربه، وحذف من الأول ضمير المفعول، والأصل “هاؤموه” وأصل هاؤم: “هاكم” أبدل من الكاف الواو، ثم أبدلت الواو همزة، هذا التوجيه للآية الكريمة على أن {هَاؤُمُ} بمعنى: “خذوا”.

فإذا كانت “ها” بمعنى “تعال”، كما جاء في الجزء الأول من (شرح البحرين) عن صفوان بن عسّال: أن النبي صلى الله عليه وسلم ناداه رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هاؤم، فقال: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال: المرء مع من أحب» حديث حسن صحيح.

فقد قال الموضح في الحواشي: فإن صح أنه يرد قاصرًا بمعنى “تعالوا” -كما قيل في الحديث- فلا تنازع في الآية، ويخرج حينئذٍ عن استدلال البصريين، وهذا المعنى متعيّن وظاهر في الآية، وهو معنى اللزوم، أي: {هَاؤُمُ} في الآية بمعنى: “تعالوا اقرءوا كتابيه”.

والنتيجة: أن الآية الكريمة يمكن أن يستشهد بها في التنازع؛ إذا كانت “ها” بمعنى “خذ”، و”أُمُ” بمعنى: “خذوا”، أما إذا كانت “هاؤم” بمعنى: “تعالوا”، فلا تنازع، وظاهر كلام الموضح أن التنازع يكون في جميع المعمولات.

وفي (النهاية) لابن الخباز: أن التنازع لا يقع في المفعول له، ولا في الحال، ولا التمييز، ويجوز في المفعول معه، تقول: “قمت وسرت وزيدًا” إن أعملت الثاني، و”قمت وسرت وإياه وزيدًا” إن أعملت الأول، وسيأتي الكلام في الواقع بعد “إلا”.

واستفدنا من أمثلة الموضح، أنه لا يشترط في التنازع أن يكون أحد العاملين معطوفًا على الآخر، بدليل: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا}، وبدليل: {هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيه}، وبدليل:

عهدت مغيثًا مغنيًا من أجرته


*…. …. … …

فليس في هذه الشواهد عطف الفعل الثاني على الفعل الأول.

error: النص محمي !!