Top
Image Alt

حقيقة الزكاة، وحُكمها

  /  حقيقة الزكاة، وحُكمها

حقيقة الزكاة، وحُكمها

“الزكاة” لغةً:

الزَّكَاةُ مأخوذة مِنْ: الزَّكَاءِ بمعنى: َالنَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثْمِرُ الْمَالَ وَتُنَمِّيه؛ يقال: “زكا الزرع” إذا كثر ريْعه، و”زكَت النفقة” إذا بورك فيها. كما تعني: الطهارة أيضًا، من ذلك قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكّىَ} [الأعلى: 14]؛ فهي تطهّر النفس من دنس البخل والمخالفة، وتطهِّر المال بإخراج حق الغير منه إلى مستحقِّيه.

“الزكاة” اصطلاحًا:

وهي في الشرع: تمليك مال مخصوص بشرائط مخصوصة؛ وهذا معناه: أنّ الذين يملكون نصاب الزكاة يُفرض عليهم أن يُعطوا الفقراء ومَن على شاكلتهم من مستحقِّي الزكاة، قدرًا معيّنًا من أموالهم، بطريق التمليك.

والزكاة ركن من أركان الإسلام، فُرضت تطهيرًا للمال وتنمية له، وحفاظًا على حياة المحتاجين من المسلمين، وحماية لهم من مذلّة الفقر والتسوّل.

فهي حق المجتمع في مال المسلم، وليست فضلًا ولا مِنّة؛ ولذلك ثبتت مشروعيّتها أو فرضيّتها بالقرآن والسُّنّة والإجماع.

أمّا القرآن: فمثْل قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرّاكِعِينَ} [البقرة: 43]؛ كما ورد ذكْرها في العديد من آيات القرآن الحكيم.

وأمّا السُّنَّة: فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صدقة تُؤخذ من أغنيائهم، فتُردّ على فقرائهم)) جزء من حديث متّفق عليه.

وأجمع المسلمون في جميع العصور على وجوبها، واتفق الصحابة على قتال مانعيها، حتى لقد قال أبو بكر رضي الله عنه: “والله لأقاتلنّ مَن فرّق بين الصلاة والزكاة! والله لو منعوني عناقًا -الصغيرة من أولاد الماعز والغنم- كانوا يؤدّونها إلى رسول الله، لقاتلْتُهم على منْعها”.

وفي رواية أخرى: أنه قال: “والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدّونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلْتُهم عليه!”.

وجاءت السُّنّة بتفاصيل أحكامها، فحدّدت وعاءها، وشروط وجوبها، وسعرها، وطريقة تحصيلها. وللعلم، كان سعرها يسيرًا حتى لا يتكاسل الناس فيتثاقلوا في أدائها. ولبساطة سعرها أو مقدارها كانت تفرض على رأس المال والدّخل؛ ممّا جعل حصيلتها كثيرة، حيث كان المسلمون يؤدّونها كاملة. وكما يقول علماء الاقتصاد: القليل في القليل كثير، لكن العبرة بجمع الزكاة وتوزيعها.

error: النص محمي !!