Top
Image Alt

حقيقته ومجازه

  /  حقيقته ومجازه

حقيقته ومجازه

لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن، وهي كلّ لفظ بقي على موضوعه، ولا تقديم فيه ولا تأخير؛ وهذا أكثر الكلام.

وأما المجاز، فالجمهور أيضًا على وقوعه فيه، وأنكره جماعة.

وشُبهتهم: أنّ المجاز أخو الكذب، والقرآن منزّه عنه، وأن المتكلّم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير؛ وذلك محال على الله تعالى.

وقد تبنّى هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، ونصَره تلميذه ابن القيم. وصنّف فيه الشيخ الأمين الشنقيطي كتابه: (نفي جواز المجاز في المنزل للإعجاز)، وهو مطبوع متداول.

وإنما دفعَهم لذلك تذرّع أهل الفِرق المنحرفة عن عقيدة أهل السُّنة والجماعة بالمجاز، في نفيهم ما أثبته الله لنفسه من صفات، كما فعل الزمخشري وغيره؛ وليس ذلك بلازم، لأن صفات الله لا نحيط بها، ولا نعلم كيفيّتها؛ فما الداعي للتذرع بالمجاز؟ وأمّا غير ذلك مما لا غيب فيه، فلا مانع من إطلاق القول بالمجاز فيه. وقد رضي ذلك مَن نفى المجاز إلا أنه سمّاه أسلوبًا من أساليب العرب، ولا مشاحّة في الاصطلاح.

قال السيوطي: “لو سقط المجاز من القرآن، سقط منه شطر الحسن؛ فقد اتفق البلغاء على: أن المجاز أبلغ من الحقيقة؛ ولو وجب خلوّ القرآن من المجاز، وجب خلوّه من الحذف، والتوكيد، وتثنية القصص، وغيرها…”.

قال: “قد أفرده بالتصنيف الإمام عز الدين بن عبد السلام، ولخّصته مع زيادات كثيرة في كتاب سميته: (مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن)، وهو قسمان:

القسم الأول:

المجاز في التركيب، ويسمّى مجاز الإسناد، والمجاز العقلي. وعلاقته: الملابسة؛ وذلك: أن يُسند الفعل أو شبهه إلى ما هو له أصالة، لملابسته له، كقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} [الأنفال: 2]: نسبت الزيادة -وهي فعل الله-إلى الآيات لكونها سببًا لها. وكذا قوله: {وَأَحَلّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [إبراهيم: 28]: نسب الإحلال إليهم لتسببهم في كفرهم بأمرهم إيّاهم به.

وهذا القسم أربعة أنواع:

أحدها: ما طرفاه حقيقيّان.

وثانيها: ما طرفاه مجازيّان.

وثالثها ورابعها: ما أحد طرفيْه حقيقيّ دون الآخر.

القسم الثاني:

المجاز في المفرد، ويسمّى: اللغوي، وهو: استعمال اللفظ في غير ما وُضع له أوّلًا، وأنواعه كثيرة:

أحدها: الحذف.

الثاني: الزيادة.

الثالث: إطلاق اسم الكل على الجزء.

الرابع: عكسه. أُلحق بهذين النوعين شيئان:

أحدهما: وصف البعض بصفة الكل، كقوله: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} [العلق: 16]، فالخطأ صفة الكلّ، وصف به الناصية. وعكسه: كقوله: {إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} [الحِجر: 52]، والوجل: صفة القلب.

والثاني: إطلاق لفظ بعض مرادًا به الكل.

الخامس: إطلاق اسم الخاص على العام.

والسادس: عكسه.

إلى آخر الأقسام الكثيرة التي ذكرها السيوطي -رحمه الله- مع أمثلتها من القرآن الكريم.

error: النص محمي !!