Top
Image Alt

حق المتهم في إنكار التهمة الموجهة إليه. 6.3

  /  حق المتهم في إنكار التهمة الموجهة إليه. 6.3

حق المتهم في إنكار التهمة الموجهة إليه. 6.3

يتحقق لنا هذا الحرص من الشريعة ومن تطبيقات خلفائنا الراشدين في الدولة الإسلامية الأولى على تحقيق هذا الحق، وهو حق المتهم في إنكار التهمة الموجهة إليه، ويشترط بالإنكار شروط ثلاثة:

أن يكون صريحًا في نفي الدعوى، وأن يكون للإنكار علاقة بالتهمة، فلا يتهم بالقتل، ثم ينكر أنه سرق لانتفاء العلاقة بين التهمة المنسوبة إليه وما ينكره، وأن يكون المنكر جائز التصرف فلا يصح من صغير؛ لأنه لا يصح تصرفه، ولأن قوله لا يُعتبر، فإذا صدق المدعي المتهم في إنكار التهمة؛ بطلت دعواه في هذه الحال، واستطاع المتهم يدافع عن نفسه بالإنكار الذي هو حقّ مخول له، ويكون المدعي غير صادق في دعواه، أو غالطًا في توجيه التهمة إلى هذا الشخص، فإذا كان المتهم أخرس؛ فإنه لا يخلو حاله من أمرين:

إما أن يكون مفهوم الإشارة فإشارته تنزل منزلة نطقه وكلامه، وإما أن يكون غير مفهوم الإشارة فحكمه حكم الغائب، والغائب لا يُعلم إقراره ولا إنكاره، ثم إن الشريعة قضت بأمر ثالث في هذا الباب وهو عدم الحكم إلا بعد سماع الطرفين؛ فقد كفلت الشريعة للمتهم إلا يحكم عليه تلقائيًّا بمجرد الدعوى، ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه- حين جعله قاضيًا، وعيَّنه على بلاد اليمن ((يا علي إن الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتاك الخصمان فلا تقضينَّ لأحدهما حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول؛ فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء، وتعلم لمن الحق)). وروي عن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- أنه قال لأحد القضاة: إذا أتاك الخصم وقد فقئت عينه فلا تحكم له حتى يأتي خصمه، فلعله قد فقئت عيناه جميعًا.

الأمر الرابع من هذه الحقوق: العدالة في القضاء، وحق المظلوم في المساندة والنصرة؛ فأهم ركن من أركان القضاء في الإسلام إقامة العدل في جميع الأحوال بين جميع المتقاضين على اختلاف أعمارهم، وأجناسهم، وألوانهم، وأديانهم، ورُتَبهم، دون تمييز بين قوي أو ضعيف بين حاكم أو محكوم، بين غني أو فقير إذ الله تعالى قال: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (النساء: 58)، ولذا كتب عمر -رضي الله عنه- إلى أبي موسى الأشعري كتابه المشهور حيث قال: آسي -أي: ساوي- بين الناس في مجلسك ووجهك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك. وهذا من الدقة في إقامة العدل، ومن إقامة المساواة بين المتهم وخصمه، وخاصة في مجلس القضاء وأثناء التقاضي، فإن الحاكم مأمور بأن يعدل في القضيَّة بين الخصمين، وأن يكون هذا بالدخول عليه أو في القيام له أو بصدر المجلس، أو بالإقبال عليه، أو بالبشاشة له، أو بالنظر إليه؛ فإن هذا كله يُشعر المتهم أن القاضي إما له وإما عليه. فيجب على القاضي أن يساوي بين الخصمين في ذلك كله.

وفي القوانين الوضعية والأنظمة العصرية التي وضعها البشر اليوم يُؤتى بالمتهم فيحضر ليوضع في قفص حديدي، ويكون رجل الأمن واقف على رأسه بالسلاح، ثم تبدأ المحاكمة وخصمه جالس بين يدي القاضي، وكأن لسان الحال يقول: إن المتهم قد أُدين قبل سماع القاضي لجوابه، وقبل دفاعه عن نفسه، وقد ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثلًا عاليًا في العدل والمساواة، ذلك لما سرقت المخزومية فأراد قومها أن يسقطوا عنها حد السرقة، فأرسلوا أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- لأنه حِبّ النبي -صلى الله عليه وآله- ليشفع عند رسول الله؛ فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بان الغضب في وجه وقال لأسامة: ((أتشفع في حد من حدود الله، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموه عليه الحد)).

ولتحقيق أمن العدالة اشترط الإسلام في القاضي شروط مهمة منها: أن يكون ذا علم ومعرفة بالأحكام الشرعية، ومتمكنًا من ربط القضية بالأدلة الواردة فيها، وأن يكون نزيهًا آمينًا عن جميع المخالفات، وجميع الشبه والمحرمات، وهذا ما يُسمى بالعدالة.

وأن يكون عاقلًا، ويطلب فيه أن يكون ذكيًّا فطنًا بعيدًا عن السهو والغفلة، وأن يكون سليم الحواس يسمع وينطق، ويفضلونه مبصرًا متمتعًا بجميع الحواس حتى يتمكن من القضاء على وجه صحيح. كما أن الإسلام حثَّ على استقلال القضاء وعلى حماية جانب القضاء من الخضوع إلى أي سلطة أو قوة غير سلطان الشريعة الإسلامية؛ تفاديًا لتدخل والتأثير في إقامة العدل ذلك مولاة القضاء عند الله -عز وجل- عظيمة، قد تولَّاها رسول الله -صلى عليه وآله- وأمر بها رجالًا من خيرة أصحابه، فتولاها علي ومعاذ -رضي الله عنهما- بإذنه -صلى الله عليه وسلم- وفي زمنه.

والحقوق التي تتبع العدل لا تنفصل عن بعضها البعض لأنها جميعًا تنبثق من شريعة العدل التي يدعو إليها الحق، وحق المظلوم في المساندة والنصرة ينبع من تلك التوجيهات السنية للسنة النبوية، وقد رأينا من حقوق المتهم في الدفاع عن نفسه في هذه الشريعة الغراء الطعن في الشهود، وهذا هو الأمر الخامس، فإذا استعان الخصم بشهودٍ لإثبات دعواه ضد المتهم؛ فإنه يحق له أن يُدافع عن نفسه بالطعن في شهادتهم، وأن يعترض على أقوالهم التي أدلوا بها أمام القاضي كأن يوضح أنهم ليسوا أهل للشهادة ديانة، أو أنهم يجلبون بشهادتهم نفعًا لأنفسهم أو دفع ضررٍ عنهم، أو أن بينهم وبين المتهم عداوة يحملهم على الانتقام، وكل هذا يُشير إلى تمكين المدَّعى عليه بممارسة هذا الحق، بل نص علماء الإسلام على أن المتهم له أن يطعن في الشاهد بأنه مغفَّل لا يضبط الشهادة، وأنه قد يُحتال عليه في ذلك؛ لأن شهادة المغفل لا تجوز، حيث لا يوثق بكلامه لاحتمال أن تكون الشهادة من غلطاته، وقد يقول قائل: إذا كان الأمر كذلك فإن كل متهم سيدعي أية دعوى قطعًا في الشهود، وتبطل إثبات القضية.

والجواب: أن المتهم مطالب بإثبات ما طعن به، فإن ادَّعى أن الشاهد ابنًا للمدعي؛ طُلب منه أن يثبت ذلك، وإذا ادَّعى العداوة والشحناء فعليه البينة، وهكذا كل طاعن في الشهود هو مطالب بإثباته وإلا ضاعت الحقوق، وتهرَّب المتهمين من كل قضية، واختلَّ الأمن وأهدرت الأموال، والطعن من غير دليل كشهادة للنفس وهو أمر غير جائز ولا مقبول شرعًا ولا عقلًا؛ فلا يُقبل أن يشهد الإنسان لنفسه وهو المدعي، فكأن الشهادة غير موجودة عندئذٍ، وصار الحكم بمجرد الدعوى دون إثبات لصحتها.

سادس هذه الحقوق: حق المتهم في المحامى والتوكيل: قرَّر الإسلام أن للمتهم أن يوكل شخصًا يدافع عنه بما نسب إليه من تهمة، وأن يستعين بأي شخص يثق به؛ لينوب عنه، ولا يوجد في الشريعة نصٌّ أو قولٌ للأئمة الفقهاء يمنع التوكيل حتى إن السلف الصالح -رضي الله عنهم- لم يفيضوا فيه، والسبب في هذا أن القضاء في العهود الإسلامية كانت في مجالس علنيَّة يخشاها كبار أهل العلم في تلك البلد التي يجلس فيها قاضي للحكم بين الناس؛ مما يجعل المجلس القضائي مراقبًا رقابة فقهية أمينة، تساعد القاضي على إقامة العدل، ويكون المتهم مطمئنًا إلى أن هذا هو الحكم المناسب؛ لأن العلماء موجودون يسمعون الحكم ويقروه إقرارًا ضمنيًّا، فأصبح المتهم غير محتاج إلى من يدافع عنه، كما أن الأشخاص الذين أعلنوا الفساد وأخلُّوا بالأمن، وربما كانوا عصبات للشر والخيانة، فإن القرآن يوجه إلى عدم جواز المحاماة والمدافعة والمرافعة عنهم، كما قال جل من قائل: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} (النساء: 105)، وإذا كان حق الإنسان في الدفاع عن نفسه بنفسه هو الأصل الذي كفلته الشريعة للمتهم، فإنه لا بد من قدرته على المباشرة هذا الحق، وإن كان عاجزًا أو يشقّ عليه القيام به؛ فإنه يجوز الأخذ بالبديل وهو الوكيل رفعًا للحرج، ورفع الحرج من سمات الإسلام، والمشقة في الشريعة تجلب التيسير، وهي مبنية على كلام الله -عز وجل- في كتابه {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} (البقرة: 185)، وقال جل من قائل: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج} (المائدة: 6).

سابعًا: من حق المتهم أن يطعن في الحكم، وأن يطلب رفعه إلى قضاة أعلى، إذا حكم القاضي على المتهم بحكم يرى أنه ظلمه فيه، ولم يقم فيه العدل ولديه دليل واضح به يطعن في الحكم، كأن يكون الحكم مخالفًا للقرآن أو للسنة أو لإجماع علماء الإسلام؛ فإنه يسوغ له التقدم بطلب إعادة النظر في الحكم أو نقضه، ولا شك أن هيئة التمييز والاستئناف والنقد الموجودة الآن في محاكم الدول المختلفة كانت موجودة، ولا بد في الشريعة الإسلامية، ومنذ عهده -صلى الله عليه وآله وسلم- فعند الإمام أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي عن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: ((بعثني النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى اليمن، فحفر قومٌ زبية للأسد -وهي الحفرة تُحفر للأسد في مكان مرتفع لا يبلغه إلا السيل العظيم- وكل حفرة في ارتفاع فهي زبية، ولهذا يقال: بلغ السيل الزبا، فأصبحوا ينظرون إليه وقد وقع فيها -أي: الأسد- فتدافعوا حول الزبية فوقع فيها رجل، فتعلق بالذي يليه، وتعلق آخر بآخر، حتى وقع فيها أربعة فجرحهم الأسد، فانتدب له رجل بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم جميعًا؛ فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فآتاهم علي -رضي الله عنه- فقال: تريدون أن تقاتلوا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- حي إني أقضي بينكم قضاءً إن رضيتم فهو القضاء، وإلا حجز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيكون هو الذي يقضي بينكم فمن عدى بعد ذلك فلا حق له، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر ربع الدية، وثلث الدية، ونصف الدية، والدية كلها. فللأول الربع من أجل أنه أهلك من يليه، والثاني ثلث الدية من أجل أنه أهلك من فوقه، والثالث نصف الدية من أجل أنه أهلك من فوقه، والرابع الدية كاملة، فمنهم من رضي، ومنهم من كره، ثم قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقصُّوا عليه القصة، فقال: إنا أقضي بينكم، فقال قائل: فإن عليًّا -رضي الله عنه- قضى بيننا، وقصُّوا عليه القصة، فأجازه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)).

من هذا الحديث يتضح أنه لما لم يقتنع المحكوم عليه وارتفع إلى قاضي أعلى درجة من القاضي الأول، وهو النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك لإيجازة الحكم أو رفضه، فرأينا النبي -عليه الصلاة والسلام- أقرَّه عليه، وهذا بمثابة التصديق من قاضي التمييز، أو من قاضي النقد عند بعض دول الإسلامية اليوم، ومن هذا الحديث يُمكن للمحكوم عليه بأي تهمة كانت أن يطلب رفع الحكم إلى جهة قضائية أعلى؛ لتمييز الحكم والنظر فيه، فإن كان صوابًا أُقرّ ولا يجوز نقده إلا أن يكون مخالفًا للقرآن، أو السنة أو إجماع المسلمين؛ فعندئذٍ يبين للقاضي الصواب، ويأمر بإعادة النظر، فإن أبى وهذا شبه محال في القاضي المسلم أن يُصر على مخالفة النصوص، فإن أبى القاضي؛ نُقد الحكم.

ولهذا فإن البلاد التي تُطبّق الشريعة الإسلامية قد أوجدت جهات قضائية عليا تُرفع إليها الأحكام من المحاكم العامة والجزئية؛ حيث يقوم القاضي برفع القضية إلى محكمة أعلى، سواء كانت المحكمة محكمة استئناف، أو نقد، أو تمييز، وهي تنظر بدورها القضية بما لا يقل عن ثلاثة قضاة قد أمضوا في العمل القضائي أكثر من عشرين سنة على أقل تقدير، وإذا استدعى نظرها من قضاة أعلى من محكمة التمييز؛ فإنها ترفع إلى قضاة في الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى في هذه البلاد.

وهذا التسلسل يكون إلزاميًّا إذا كان في القضية حكمٌ بالإعدام ونحوه، فلا بد أن ينظرها ثلاثة قضاة في المحكمة العامة، ثم تُرفع إلى خمسة قضاة في محكمة تمييز، ثم تُرفع إلى مجلس القضاء الأعلى فيكون بهذا عدد القضاء الذين نظروا القضية ثلاثة عشر قاضيًا. وفي هذه البلاد التي لا تطبق أحكام الشريعة فإن مثل هذه الأحكام التي تُنطق بالإعدام تعود مرة أخرى إلى الهيئة العليا في دار العدل في تلك البلاد، أو بوزارة العدل بتلك البلاد كمنصب مفتي الديار مثلًا، فتُعرض عليه القضية بالنظر فيها فإن وجد ما يستوجب إعادة النظر ردَّ القضية مع رأيه، وإلا صادق عليها فوقع الحكم عندئذٍ بالإعدام مصدقًا عليه من منصب مفتي الديار.

بهذا نلمح، ويتضح لنا أن الإسلام حرص على حماية الإنسان من الوقوع في كل ما يُمكن أن يكون سببًا في الجريمة، وأن الإنسان له كرامة ومكانة في الإسلام يُعامل بها، ويُحرص على عدم المساس بما يخالفها، وأنه لا يجوز أن يُدان متهم إلا بدليل قوي يثبت ارتكابه للجرم الذي نُسب إليه، كما يجب أن تتسم محاكمة المتهمين بالعدل والمساواة، مهما كان الشخص حتى لو كان عدوًّا كما جاء ذلك في نص كتاب الله. وأن الإسلام مكَّن للمتهم أن يقول رأيه حتى في حكم القاضي، وأن يبيّن الخطأ الذي يراه، وأن يطلب رفع ذلك إلى قاضٍ أعلى منه؛ ليطمئن إلى العدل والإنصاف في قضيته، ثم إن القيادة الإسلامية في كل عصور الدولة الإسلامية حرصت على اختيار من يتولَّى القضاء لأن يكون بشروط معينة يتحقق معها العدل، وينتفي معها الظلم، حتى إنهم اشترطوا الاجتهاد فلا يولى مقلِّد، وجعلوا الاجتهاد من هذه الشروط مع تعذّره وتعسّره في العصور المتأخرة.وأن يكون عالمًا بتأويل السلف فيما اجتمعوا عليه، واختلفوا فيه؛ ليتبع الإجماع، ويجتهد برأيه في الاختلاف، ولأنهم قد يُقدموا أقوال الصحابة على القياس؛ فلا يقيسوا في معارضة قول صحابي، وضحَّت السنة أيضًا أهمية اختيار رجال القضاء، وأهمية حسن اختيارهم، وقد رأينا ابن سيرين يقول: إن عمر -رضي الله عنه- قال: لأنزعنَّ فلانًا عن القضاء، ولأستعملنَّ على القضاء رجل إذا رآه الفاجر فرقه يعني: خاف منه. وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله: ((إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار تخلى عنه، ولزمه الشيطان)) إن الشريعة حين تنظر إلى المتهمين تقرر أنهم ليسوا سواء، فمنهم متهم معروف بالشر والفجور، فيعامل معاملة أمثاله، ومنهم معروف بالصلاح والاستقامة فيعطى ما يناسب حاله، ومنهم مجهول الحال فيوازن بين ما هو عليه من الستر، وما وُجّه إليه من التهمة. 

error: النص محمي !!