Top
Image Alt

حكم استخدام الوسائل في تأخير الحيض أو تقديمه

  /  حكم استخدام الوسائل في تأخير الحيض أو تقديمه

حكم استخدام الوسائل في تأخير الحيض أو تقديمه

الوسائل المتعددة قد تكون أدوية طبية أو أعشابًا أو حقنًا أو غير ذلك من الوسائل، التي تساعد أو تعمل على تأخير الحيض أو تقديمه، بعض النساء تريد أن تحرص على صيام رمضان كاملًا، ودورتها الشهرية أو عادتها من الحيض تأتيها في العشر الأواخر، وهي تريد أن تحتفل بقيام العشر الأواخر من شهر رمضان، وتحيي ليلة القدر وتكثر من قراءة القرآن، وتدخل المسجد وتحضر مجالس العلم أو غير ذلك من الأمور، أو تريد أن تمنع الحيض في موسم الحج؛ حتى تؤدي المناسك بصورة متواصلة ومتتابعة دون أن تتأخر عن القافلة، التي ترافقها في السفر لفريضة الحج.

إذًا هنا مبررات تستدعي استخدام وسائل معينة لتأخير الحيض أو لتقديمه، هذه المسائل من الأمور المستحدثة كثر الكلام فيها عندما تحيض المرأة قبل أن تطوف طواف الإفاضة، وتكون مرتبطة بالسفر، ومضطرة إلى الرحيل مع هذه الرفقة، التي ترتبط بها أو بحجز الطائرة أو الحافلة المسبق، فهل يجوز لهذه المرأة الحائض أن تطوف وهي حائض أو لا؟ وهل يجوز لها أن تتعاطى دواءً يؤخر حيضها إلى ما بعد أداء المناسك، أو يؤجل الدورة؛ حتى تتمكن من صيام رمضان وإحياء العشر الأواخر، ومنها ليلة القدر أو لا يجوز استخدام الوسائل في هذا المجال؟

للإجابة عن ذلك نرى اختلاف الفقهاء على ثلاثة آراء وهي:

أولًا: قول جمهور الفقهاء: أنه لا يجوز للحائض الطواف بالبيت؛ لأن الطهارة شرط في صحة الطواف كالصلاة، هذا قول جمهور الفقهاء.

ثانيًا: قال غيرهم: إن الطهارة ليست شرطًا في صحة الطواف وإنما هي واجب.

ثالثًا: ذهب ابن تيمية إلى أن المرأة الحائض تغتسل وتستثفر -أي: تضع بعض الموانع على فرجها- وتطوف ولا شيء عليها؛ لأنها في حالة ضرورة لعدم القدرة وعدم فقد الرفقة إن بقيت وبقيت تنتظر الحيض والرفقة سافرت، ستبقى المرأة حينئذٍ دون رفقة كان هذا هو الحكم في الماضي.

ولما ظهرت الأدوية الحديثة التي يمكن عن طريقها أن يتأخر الحيض أو يتقدم عاد طرح هذه القضية، فبعض النساء تريد أن تكمل صيام رمضان وتقوم العشر الأواخر، وتحيي ليلة القدر، إلا أن الحيض في موعده يمنعها من ذلك، فتريد هذه المرأة أخذ الدواء لتأخير الحيض، وكذلك في الحج تريد المرأة أن تأخذ الدواء وتستخدم الوسائل في تأخير الحيض؛ لتتمكن من أداء طواف الإفاضة، قبل الحيض وقبل المغادرة أداءً كاملًا بطهارة صحيحة، فتأخذ دواءً لتأجيل الحيض أو تقديمه، وبالبحث في كتب الفقهاء قديمًا وحديثًا تبين جواز ذلك كما يلي:

أ. الحنابلة: صرحوا بأنه يجوز للمرأة شرب دواء مباح لقطع الحيض إن أمن الضرر، وذلك مقيد بإذن الزوج؛ لأن له حقًّا في الولد؛ لأن منع الحيض يمنع الولد؛ لأن الحيض عبارة عن بويضات تنزل ويتحقق منها التخصيب مع الحيوانات المنوية للرجل، فمنع الحيض يكون منعًا للحمل.

ب. المالكية: كرهوا ذلك مخافة أن تدخل على نفسها ضررًا بذلك الدواء في جسمها، إذًا الحنابلة أجازوا إذا أمن الضرر، والمالكية كرهوا مخافة أن يدخل الضرر عليها، كأن المسألة متقاربة كلاهما حريص على عدم الإضرار.

كما صرحوا بأنه يجوز للمرأة أن تشرب دواءً مباحًا لحصول الحيض، أي: نزول الحيض وتقديمه على موعده، إلا أن يكون لها غرض محرم شرعًا بتقديم الحيض، لها غرض في تقليل العدة في اختصارها، هذا غرض محرم شرعًا كفطر رمضان فلا يجوز، ثم إن المرأة متى شربت دواءً وارتفع حيضها فإنه يحكم لها بالطهارة، وأما إن شربت دواءً ونزل الحيض قبل وقته، فقد صرح المالكية بأن النازل لا يعتبر حيضًا إذا شربت دواءً ونزل الحيض قبل وقته المالكية صرحوا بأن هذا الدم النازل ليس حيضًا، وبذلك تكون المرأة طاهرًا وما دام ليس حيضًا فلا تنقضي به العدة، ولا تحل المرأة بانتهائه للأزواج، لكنها تصلي وتصوم لاحتمال كونه غير حيض، وتقضي الصوم دون الصلاة احتياطًا لاحتمال أنه حيض، هذا رأي المالكية.

ج. الحنفية: صرحوا بأنه إذا شربت المرأة دواءً فنزل الدم في أيام الحيض فإنه حيض، وتنقضي العدة، بهذا الدم؛ لأنه دم حيض، ومن هذا يتبين أنه يجوز تقديم الحيض وتأخيره بشروط:

الأول: استئذان الطبيب ومشورته وذلك خوفًا من الضرر؛ لأن الحنابلة والمالكية بل الجميع على أنه ((لا ضرر ولا ضرار)).

الثاني: ألا يترتب على ذلك تقصير في حكم شرعي، كصيام رمضان وغيره، فإذا كان تقديم الحيض يؤدي إلى الإفطار في رمضان، فهذا لا يجوز.

الثالث: لا بد من استئذان الزوج في هذا الأمر؛ لأن الزوج له حق في الولادة في الحمل، وهذا لا يتم إلا عن طريق الحيض.

وقد رجح الشيخ محمد بن صالح العثيمين قول ابن تيمية ومذهب الحنابلة في ذلك، حين سئل الشيخ ابن عثيمين عن امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة، وتسكن خارج المملكة وحان وقت مغادرتها، ولا تستطيع التأخر ويستحيل عودتها للمملكة مرة أخرى، فماذا تصنع؟

أجاب الشيخ ابن عثيمين: إذا كان الأمر كما ذُكر ففي هذه الحال يجوز لها أن تفعل واحدًا من أمرين:

إما أن تستعمل إبرًا –أي: حقن دواء- توقف هذا الدم، وتطوف إذا لم يكن عليها ضرر في هذا، هذا حل استخدام الدواء لتقديم الحيض أو تأخيره.

ثانيًا: وإما أن تتلجم -وهو وضع الموانع عند الفرج كحفاظات الأطفال ونحوها- بلجام يمنع من سيلان الدم إلى المسجد وتطوف للضرورة، وهذا القول هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

error: النص محمي !!