Top
Image Alt

حكم استعمال المياه النجسة بعد تطهيرها

  /  حكم استعمال المياه النجسة بعد تطهيرها

حكم استعمال المياه النجسة بعد تطهيرها

من المعلوم أن مياه المجاري والصرف الصحي مياه نجسة نجاسة عينية؛ لأن أصلها البول والبراز وفضلات القاذورات وغيرها من النجاسات، وإن كانت مختلطة بالماء المستعمل؛ لأننا عرفنا أن الماء المستعمل طاهر، والفقهاء مختلفون: هل يطهر غيره، أم لا يطهره؟ لأن الكثرة في ماء الصرف الصحي هي النجاسة، فهل إذا عُولجت مياه الصرف الصحي، واستحالت بهذه المعالجة الكيماوية أو الوسائل الأخرى المصاحبة للكيماويات، إلى مياه نقية في طعمها ولونها ورائحتها -تصبح طاهرة ويجوز التطهر بها، أم لا يجوز؟

اتفق الفقهاء على طهارة الخمر بالاستحالة -أي: تحول الخمر إلى خلّ- فإذا انقلبت الخمر خلًّا صارت طاهرة مع أنها نجسة العين قبل التخلل، واختلف الفقهاء فيما عدا الخمر من نجس العين، هل يطهر بالاستحالة -أي: التحول- أم لا؟

فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يطهر نجس العين بالاستحالة، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن نجس العين -الشيء النجس نجاسة عينية- يطهر بالاستحالة، وهو الصحيح الراجح؛ لأن الشرع رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة، وتنتفي الحقيقة بانتفاء بعض أجزاء مفهومها؛ أي: رتب الشارع وصف النجاسة على مسمى الخمر، فإذا كان الاسم قد تغير وأصبح يسمى خلًّا تكون الحقيقة قد تغيرت؛ فيتغير معها ما رتب الشارع الأثر عليه.

إذًا: الشرع رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة، وتنتفي الحقيقة بانتفاء بعض أجزاء مفهومها، فكيف لو ذهب الكل؟ ونظيره في الشرع: النطفة، فالنطفة نجسة، وتصير علقة وهي أيضًا نجسة، ثم تصير مضغة فتطهر.

فقد نص الحنفية على أن ما استحالت به النجاسة بالنار أو زال أثرها بها يطهر، كما تطهر النجاسة عندهم بانقلاب العين، وهو قول محمد وأبي حنيفة، وعليه الفتوى، واختاره أكثر المشايخ؛ ولذلك رجحنا هذا القول.

ومن هذا القول نعلم أن المياه النجسة إذا عُولجت حتى أصبحت مياهًا طبيعية، بلا لون ولا طعم ولا رائحة -كانت ماء طهورًا يصح التطهر به لرفع حدث أو إزالة نجس، وبهذا أصدر مجمع الفقه الإسلامي القرار التالي:

“إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم الأحد 13 رجب 1409هـ الموافق 19 فبراير 1989م، إلى يوم الأحد عشرين من رجب 1409هـ الموافق 26 فبراير 1989م -قد نظر في السؤال عن حكم ماء المجاري بعد تنقيته؛ هل يجوز رفع الحدث بالوضوء والغسل به؟ وهل تجوز إزالة النجاسة به؟

أولًا: وبعد مراجعة المختصين بالتنقية بالطرق الكيميائية، وما قرروه من أن التنقية تتم بإزالة النجاسة منه على مراحل أربع؛ وهي: الترسيب، والتهوية، وقتل الجراثيم، وتعقيمه بالكلور؛ بحيث لا يبقى للنجاسة أثر في طعمه ولونه وريحه، وهم مسلمون عدول، موثوق بصدقهم وأمانتهم.

ثانيًا: الحكم:

قرر المجمع ما يأتي: أن ماء المجاري إذا نقي بالطرق المذكورة أو ما يماثلها، ولم يبق للنجاسة أثر في طعمه، ولا في لونه، ولا في ريحه -صار طهورًا، يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة به؛ بناء على القاعدة الفقهية التي تقرر “أن الماء الكثير الذي وقعت فيه النجاسة يطهر بزوال هذه النجاسة منه، إذا لم يبق لها أثر فيه””.

وقد تبين لنا جواز ذلك الاستعمال، وصحته -كما ذكر مجمع الفقه الإسلامي.

error: النص محمي !!