Top
Image Alt

حكم البدل من المضمن الاستفهام والشرط

  /  حكم البدل من المضمن الاستفهام والشرط

حكم البدل من المضمن الاستفهام والشرط

قد يكون المبدل منه اسم استفهام، ويسمَّى المضمَّنَ معنى همزة الاستفهام، ومعنى تضمنه همزة الاستفهام أنه اسم استفهام يؤدي معنى همزة الاستفهام، وأنه -وهو لفظٌ واحدٌ- يشمل كثيرًا من الأنواع والأفراد غير المذكورة في الكلام صراحةً، فهو يحتويها إجمالًا من غير أن تذكر بعده مفصلةً صريحةً، وقد يكون المبدل منه اسمَ شرط، ويسمى المضمن معنى حرف الشرط “إن”. فإذا اقتضى الأمر بدلًا يفصل ذلك المضمون المعنوي المجمل، ظهر في الحالة الأولى مع البدل حرف الاستفهام وهو الهمزة، وفي الحالة الثانية حرف الشرط إنْ؛ ليوافق البدلُ المبدلَ منه في تأدية المعنى، وهذا بشرط ألا يظهر حرف الاستفهام ولا حرف الشرط مع المبدل منه.

والاستفهام الذي يتضمنه المتبوع قد يكونُ عن الكمية، أو عن الذات، أو عن معنى من المعاني، فمثال الاستفهام عن الكمية قولك مثلًا: كم كُتُبك أمائة أم مائتان؟ فقولك: مائة، بدل من كم، بدل تفصيل للمعنى العددي. ومثال الاستفهام عن الذات: قولك: مَن شاركت أكاملًا أم منصورًا؟ فقولك: كاملًا، بدل تفصيل من كلمة من، وكذلك تقول مثلًا: من رأيت أزيدًا أم عمروًا؟ وهكذا.

ومثال الاستفهام عن المعنى قولك: ما تقرأ أجيدًا أم رديئًا؟ فجيدًا بدل تفصيل من “ما”. وكذلك قولك مثلًا: ما صنعت أخيرًا أم شرًّا؟ وإنما تضمن البدل همزةَ الاستفهام؛ ليوافق متبوعه الذي هو اسم يتضمن معنى همزة الاستفهام من غير تصريحٍ بأداة الاستفهام الحرفية، فلا تجيء الهمزة في مثل: هل أحد جاءك محمد أو علي؟ بسبب التصريح بحرف الاستفهام.

أما الشرط الذي يتضمنه المتبوع فقد يكون للعاقل أو غيره، وللزمان أو المكان. فمثال الشرط للعاقل: من يجاملني إن صديق وإن عدو أجامله؟ فكلمة صديق بدلُ تفصيلٍ من كلمة مَنْ الشرطة، وإنْ الشرطية الظاهرة في الكلام ليس لها من الشرط إلا اسمه، فلا تجزم ولا تعمل شيئًا، وإنما تفيد مجرد التفصيل؛ ولذا تسمَّى إن التفصيلية، تلاحظ أيضًا قولك: مَنْ يقُمْ إن زيد وإن عمرو أقم معه؟ ومثال الشرط لغير العاقل: ما تقرأ إن جيدًا وإن رديئًَا تتأثر به نفسُكَ، فكلمة جيدًا بدلٌ من كلمة “ما”، وإن المذكورة في الجملة لا أثرَ لها إلا في إفادة التفصيل -كما علمت- ومثال ذلك أيضًا قولك مثلًا: ما تصنع إن خيرًا وإن شرًّا تُجزَى به.

ومثال الشرط الدال على الزمان: قولك مثلًا: متى تزرني إن غدًا وإن بعد غد أسعد بلقائك، فكلمة غدًا بدلًا من متى، وكلمة “إن” تفصيل, ومثال ذلك أيضًا: متى تسافر إن غدًا وإن بعد غد أسافر معك. ومثال الشرط الدال على المكان: قولك مثلًا: حيثما تجلس إن فوق الكرسي وإن فوق الأريكة تجد راحةً، فكلمة فوق بدلٌ من حيثما، وكلمة إنْ تفصيل.

هذا معنى قول ابن هشام: وإذا أبدل اسم من اسمٍ مضمنٍ معنى حرف استفهامٍ أو حرف شرط، ذُكِرَ ذلك الحرفُ مع البدل، وإنما قُرِنَ البدل في كل ما سبق بالحرف إنْ في الشرط؛ ليكون موافقًا لاسمِ الشرطِ المتبوع الذي يتضمن معنى هذا الحرف من غيرِ أن يذكر صريحًا.

وقد اقتصر ابن مالك على الكلام على البدل مما ضُمِّنَ همزة الاستفهام، فقال:

وبدل المضمن الهمزة يلي

*همزًا كـ”من” ذا أسعيد أم علي

أي: أن البدل من المضمن همزة الاستفهام لا بد أن تسبقه الهمزة كالمثال الذي ساقه، وهو: مَن ذَا أسعيدٌ أم علي.

بهذه الأحكام تكون قد أحطت بما قاله العلماء بشأن إبدال الظاهر من الضمير، وإبدال الفعل من الفعل، وإبدال الجملة من الجملة، كما تكون قد أحطت بالبدل من المضمن الاستفهام أو الشرط، سواء كان الاستفهام الذي يتضمنه المتبوع دالًا على الكمية، أو على الذات، أو على معنًى من المعاني، وسواء كان الشرط الذي يتضمنه المتبوع للعاقل أو لغير العاقل، وكان دالًّا على الزمان، أو دالًّا على المكان.

هذا، والله ولي التوفيق.

error: النص محمي !!