Top
Image Alt

حكم الطلاق بلفظ الثلاث

  /  حكم الطلاق بلفظ الثلاث

حكم الطلاق بلفظ الثلاث

اختلف أهل العلم في ذلك على مذهبين:

المذهب الأول: وهو ما ذهب إليه الحنفية، والمالكية، والهادوية، وإحدى الروايتين عند الحنابلة أنه بدعة محرمة، وروي ذلك عن عمر، وابنه، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم.

المذهب الثاني: وهو ما ذهب إليه الشافعية، والرواية الثانية عند الإمام أحمد: “أن المُطلق بلفظ الثلاث مطلق للسنة”، وبه قال أبو ثور، وداود، والظاهرية، وروي ذلك عن الحسن بن علي، وعبد الرحمن بن عوف، والشعبي، وسبب الخلاف كما ذكره العلامة ابن رشد في (بداية المجتهد) هو معارضة إقراره -عليه الصلاة والسلام- للمطلق بين يديه ثلاثًا في لفظة واحدة لمفهوم الكتاب في حكم الطلقة الثالثة.

الأدلة: استدل الحنفية، ومن معهم بأن المطلق بلفظ الثلاث رافع للرخصة التي جعلها الله سبحانه وتعالى  في العدد الذي يملكه على زوجته من طلقات، ولذا كان طلاقه بدعة، واستدل الشافعي، ومن وافقه بالحديث المتفق عليه من أن العجلاني طلق زوجته ثلاثًا بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الملاعنة، ووجه الدلالة من الحديث؛ لأنه لو كان طلاق الثلاث بدعة لما أقره عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونوقش ما استدل به الشافعي بأن المتلاعنين عنده صلى الله عليه وسلم قد وقعت الفرقة بينهما من قبل التلاعن نفسه، فوقع الطلاق على غير محله فلم يتصف لا بسنة، ولا ببدعة.

والراجح في هذه المسألة هو رأي الحنفية، ومن وافقهم القائل بأن المطلق بلفظ الثلاث مطلق لغير السنة، وهذا ما رجحه ابن رشد، في (بداية المجتهد)؛ وذلك لأن المقصود من طلاق السنة، هو التأني في الطلاق، وعدم الإسراع فيه لكي لا يقع المطلق في الندم، وهنا يتبادر إلى أذهاننا سؤال -سواء قلنا: إن المطلق بلفظ الثلاث مطلق للبدعة، أو مطلق للسنة- هل يقع ثلاثًا، أو واحدة، أو لا يقع أصلًا؟

للفقهاء في ذلك آراء ثلاثة:

الرأي الأول: وهو قول الجمهور منهم أئمة المذاهب الأربعة، والظاهرية أن المطلق بلفظ الثلاث في كلمة واحدة يقع به الطلاق ثلاث طلقات، وهو منقول عن أكثر الصحابة منهم الخلفاء الراشدون عدا أبا بكر، والعبادلة الأربعة ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو هريرة، وغيرهم، ومنقول كذلك عن أكثر التابعين لكن لا يسن أن يطلق الرجل أكثر من واحدة عند الحنفية، والمالكية على النحو الذي بيناه سابقًا عند حديثنا عن تحديد طلاق السنة والبدعة؛ لأن طلاق السنة هو أن يطلقها واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها.

المذهب الثاني: وهو قول الشيعة الإمامية أنه لا يقع به شيء أصلًا لا ثلاث، ولا واحدة.

المذهب الثالث: قول الزيدية، وبعض أهل الظاهر، وابن إسحاق وابن تيمية، وابن القيم يقع به الطلاق واحدًا، ولا تأثير للفظ فيه.

الأدلة: أدلة الإمامية القائلين بأنه لا يقع شيء: استدل الإمامية على قولهم بأن المطلق بلفظ الثلاث في كلمة واحدة كأن يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثًا لا يقع به الطلاق لا ثلاث، ولا واحدة، فهي نفسها الأدلة التي استدلوا بها على عدم وقوع الطلاق في الحيض؛ لأن كلا منهما غير مشروع، وكذلك استدلوا بقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229].

ووجه الدلالة: أن هذا يدل على أن شرط وقوع الطلقة الثالثة أن تكون في حال يصح من الزوج فيها الإمساك، وإذا لم يصح الإمساك إلا بعد المراجعة لم تصح الثالثة إلا بعدها لما ذكر، وإذا لزم في الثالثة لزم في الثانية.

وأما أدلة الزيدية، وابن تيمية، وابن القيم -القائلين: بأن من قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا يقع به طلقة واحدة- فهي كما يأتي:

أولًا: قول الحق سبحانه وتعالى : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229]، إلى قوله تعالى في الطلقة الثالثة: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، أي: إن المشروع تفريق الطلاق مرة بعد مرة؛ لأنه تعالى قال: “مرتان”، ولم يقل: طلقتان، وليس مشروعًا كون الطلاق كله دفعة واحدة فإذا جمع الطلاق الثلاث في لفظ واحد لا يقع إلا واحدة، والمطلق بلفظ الثلاث مطلق بواحدة لا مطلق ثلاث.

ويرد على هذا الدليل: بأن الآية ترشد إلى الطلاق المشروع، أو المباح، وليس فيها دلالة على وقوع الطلاق، وعدم وقوعه إذا لم يكن مفرقًا؛ فيكون المرجع إلى السنة، والسنة بينت أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثًا.

ومما جاء في السنة في قصة ابن عمر الذي طلق امرأته في أثناء الحيض أنه قال: يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثًا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: “لا، كانت تبين منك، وتكون معصية”، والحديث رواه الدارقطني عن الحسن، عن ابن عمر، لكن في إسناده ضعف كما ذكر ذلك الشوكاني، في (نيل الأوطار).

الدليل الثاني: حديث ابن عباس رضي الله عنهما  الذي رواه الإمام أحمد، ومسلم عن طاوس، قال: عن ابن عباس، قال: “كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة؛ فقال عمر بن الخطاب: إن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم”، فهذا الحديث، واضح الدلالة على جعل الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة، وعلى أنه لم ينسخ لاستمرار العمل به في عهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر؛ ولأن عمر أمضاه من باب المصلحة، والسياسة الشرعية، ونوقش هذا الحديث بأنه محمول على صورة تكرير لفظ الطلاق ثلاث مرات بأن يقول: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، فإنه يلزمه واحدة إذا قصد التوكيد، وثلاث إذا قصد تكرار الإيقاع.

فكان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر على صدقهم، وسلامتهم، وقصدهم في الغالب الفضيلة، والاختيار لم يظهر فيهم خطب، ولا خداع، وكانوا يصدقون في إرادة التوكيد فلما رأى عمر في زمانه أمورًا ظهرت، وأحوالًا تغيرت، وفشا إيقاع الثلاث جملة بلفظ لا يحتمل التأويل ألزمهم الثلاث في صورة التكرير؛ إذ صار الغالب عليهم قصدها، وقد أشار إليه بقوله: “إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة”، ثم إن هذا الحكم إنما هو في القضاء، أما في الديانة فإن كل واحد يعامل فيها بنيته، ومخالفة عمر لما مضى لا شيء فيها؛ لأنها ترجع إلى تغيير الحكم بسبب تغير العرف، وحال الناس، والحق أن في هذا الحديث نظرًا.

الدليل الثالث: حديث ابن عباس الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وأبو يعلى في مسنده، وصححه عن ركانة أنه طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فحزن عليها حزنًا شديدًا، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها؟ فقال: ثلاثًا في مجلس واحد، فقال له صلى الله عليه وسلم: “إنما تلك واحدة فارتجعها”. أجيب عن هذا الحديث بأجوبة: منها أن في إسناده محمد بن إسحاق، ورد بأنهم قد احتجوا في غير واحد من الأحكام بمثل هذا الإسناد، ومنها معارضة هذا الحديث لفتوى ابن عباس؛ فإنه كان يفتي من سأله عن حكم الطلاق بلفظ الثلاث بأنه يقع ثلاث، ورد هذا الجواب بأن المعتبر روايته لا رأيه؛ لأنه إذا تعارضت فتوى الراوي مع ما روى فالمعتبر ما روى لا ما أفتى، ومنها أيضًا أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما تقدم لدينا، ويمكن أن يكون من روى ثلاثًا حمل البتة على معنى الثلاث، وفيه مخالفة للظاهر، والحديث نص في محل النزاع.

أدلة الجمهور القائلين بوقوع ثلاث طلقات: استدل فقهاء المذاهب الأربعة، ومن وافقهم على وقوع الثلاث لمن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا بما يأتي من الكتاب، والسنة، والإجماع، والآثار، والقياس.

من الكتاب: منه قول الله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، فهذا يدل على وقوع الثلاث معًا مع كونه منهيًّا عنه؛ لأن قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}، تنبيه إلى الحكمة من التفريق؛ ليتمكن من المراجعة فإذا خالف الرجل الحكمة، وطلق اثنتين معًا صح، وقوعهما؛ إذ لا تفريق بينهما ثم إن قوله تعالى: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]،  يدل على تحريمها عليه بالثالثة بعد الاثنتين، ولم يفرق بين إيقاعهما في طهر واحد، أو في أطهار.

ومن الكتاب أيضًا، قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]،  إلى قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1].

فالطلاق المشروع ما يعقبه عدة، وهو منتف في إيقاع الثلاث في العدة، وفيها دلالة على، وقوع الطلاق لغير العدة؛ إذ لو لم يقع لم يكن ظالمًا لنفسه بإيقاعه لغير العدة، ومن لم يطلق بالعدة بأن طلق ثلاثًا مثلًا فقد ظلم نفسه، ومن الكتاب أيضًا قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 241]، وغيرها من آيات الطلاق فتدل ظواهر هذه الآيات على أنه لا فرق بين إيقاع الطلقة الواحدة، أو الثنتين، أو الثلاث، وأجيب عن هذه الآية بأن هذه عمومات مخصصة، وإطلاقات مقيدة بما ثبت من الأدلة الدالة على المنع من وقوع ما فوق الطلقة الواحدة، فهذه أدلة الجمهور على ما ذهبوا إليه من الكتاب على قولهم بأن من قال لزوجته أنت طالق ثلاثًا وقعت ثلاث طلقات.

واستدلوا أيضًا من السنة بأدلة كثيرة؛ منها: حديث سهل بن سعد في الصحيحين في قصة لعان عويمر العجلاني، وفيه: فلما فرغ قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر إنكار النبي صلى الله عليه وسلم وأجيب -عن هذا الاستدلال: إنما لم ينكره عليه صلى الله عليه وسلم لأنه لم يصادف محلًّا مملوكًا له، ولا نفوذًا له عليه، ومن السنة أيضًا: حديث محمود بن لبيد عند النسائي السابق، وفيه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب من إيقاع الثلاث دفعة في غير اللعان، وقال: أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم))؛ فهو يدل على أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يكون ثلاثًا، ويلزم المطلق بها، وإن كان عاصيًا في إيقاع الطلاق؛ بدليل غضب النبي عليه السلام .

وأجيب عن هذا الحديث: بأنه حديث مرسل؛ لأن محمود بن لبيد لم يثبت له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت ولادته في عهده عليه السلام  وهذا مردود؛ لأن مرسل الصحابي مقبول، ومن السنة أيضًا “حديث ركانة بن عبد يزيد المتقدم أنه طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت إلا واحدة؟ قال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث رواه الشافعي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وهو من أصرح الأدلة، وأوضحها على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحدة لقول ركانة، واستحلاف النبي صلى الله عليه وسلم له على أنه لم يرد بلفظ البتة إلا واحدة.

فهو يدل على أنه لو أراد الثلاثة لوقعت، ونوقش هذا الحديث بأنه حديث ضعف الإمام أحمد جميع طرقه كما ذكر المنذري، وكذلك ضعفه البخاري، وأن قصة ركانة أنه طلقها البتة لا ثلاثًا، ومن السنة أيضًا ما أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: “طلق جدي امرأة له ألف تطليقة، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما اتقى الله جدك، أما ثلاث فله، وأما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان، وظلم إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له”، وأجيب: بأن راويه ضعيف، وأن والد عبادة بن الصامت لم يدرك الإسلام، فكيف بجده؟

الدليل الثالث للجمهور: دليل الإجماع: أجمع السلف على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثًا، وممن حكى الإجماع على لزوم الثلاث في الطلاق بكلمة واحدة أبو بكر الرازي، والباجي، وابن العربي، وابن رجب، وأجيب بأنه لم يثبت الإجماع؛ فقد روى أبو داود عن ابن عباس أنه يجعل الثلاث واحدة، وبأن طاوس، وعطاء قالا: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها فهي واحدة.

الدليل الرابع: الآثار: نقل عن كثير من الصحابة رضي الله عنهم أنهم أوقعوا الطلاق الثلاث ثلاثًا منها ما روى أبو داود عن مجاهد، قال: “كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل، فقال إنه طلق امرأته ثلاثًا فسكت حتى ظننت أنه ردها عليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس، وإن الله قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]، وإنك لم تتق الله، فلم أجد لك مخرجًا عصيت ربك، وبانت منك امرأتك”.

ومنها أيضًا ما رواه مالك، في (الموطأ): “أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود، فقال: إني طلقتُ امرأتي ثماني تطليقات؛ فقال: ما قيل لك؟ فقال: قيل لي: بانت منك، قال: هو مثل ما يقول”.

ومنها أيضًا: ما أخرجه ابن أبي شيبة، في (مصنفه): “أن رجلًا جاء إلى عثمان بن عفان، فقال: إني طلقت امرأتي مائة طلقة، فقال: ثلاثة تحرمها عليك، وسبع وتسعون عدوانًا”.

وروي أيضًا: “أن رجلًا جاء إلى علي بن أبي طالب، فقال: إني طلقت امرأتي ألفًا، قال: بانت منك بثلاث”، وثبت مثله عن صحابة آخرين، وعن التابعين، ومن بعدهم.

القياس: قال ابن قدامة: “إن النكاح ملك يصح إزالته متفرقًا فصح متجمعًا كسائر الأملاك”، وناقشه ابن القيم: بأن المطلق إذا جمع ما أمر بتفريقه فقد تعدى حدود الله، وخالف ما شرعه الله، وقال القرطبي: “وحجة الجمهور من جهة اللزوم ظاهرة جدًّا، وهو أن المطلقة ثلاثًا لا تحل للمطلق حتى تنكح زوجًا غيره، ولا فرق بين مجموعها، ومفرقها لغة، وشرعًا”، ونوقش: بأن من قال: أحلف بالله ثلاثًا لا يعد حلفه إلا يمينًا واحدة، فليكن المطلق مثله، ورد عليه: باختلاف الصيغتين، فإن عدد الطلاق ثلاثة، أما الحلف فلا أمد لعدد أيمانه فافترق.

والذي يظهر لي رجحان رأي الجمهور، وهو وقوع الطلاق ثلاثًا إذا طلق امرأته دفعة واحدة، لكن إذا رجح الحاكم رأيًا ضعيفًا صار هو الحكم الأقوى؛ فإن صدر قانون كما هو الشأن في بعض البلاد العربية بجعل هذا الطلاق واحدة فلا مانع من اعتماده، والإفتاء به؛ تيسيرًا على الناس، وصونًا لرابطة الزوجية، وحماية لمصلحة الأولاد، خصوصًا ونحن في وقت قل فيه الورع، والاحتياط، وتهاون الناس في التلفظ بهذه الصيغة من الطلاق، وهم يقصدون غالبًا التهديد، والزجر، ويعلمون أن في الفقه منفذًا للحل، ومراجعة الزوجة.

error: النص محمي !!