Top
Image Alt

حكم تخصيص السنة بالقرآن الكريم

  /  حكم تخصيص السنة بالقرآن الكريم

حكم تخصيص السنة بالقرآن الكريم

إذا كان القرآن الكريم يُخَصَّص بالسُّنة، فهل تُخصص السنة بالقرآن الكريم؟

الجواب: اختلف العلماء في ذلك، وجمهور أهل العلم على جوازه، يعني: على أن القرآن الكريم يُخصص بالسُّنة، والسُّنة أيضًا تُخصِّصُ القرآن الكريم، وعَدَّ السيوطي -رحمه الله- أمثلة ذلك من العزيز -يعني: من القليل أو النادر- ثم ذكر أمثلة ذلك، ومن الأمثلة في هذا الأمر -أعني: تخصيص السنة بالقرآن-: ما جاء في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) هذا عامٌّ، ولكن هذا العام مخصوص بقول الله -تبارك وتعالى-: {قَاتِلُواْ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلاَ يُحَرّمُونَ مَا حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 29]، فهنا القرآن الكريم خصَّ السُّنة.

ومثله أيضًا: ما جاء في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الأوقات المكروهة، فهذا النهي عامٌّ يشمل النوافل وقضاء الفرائض، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يُصلِّي الإنسانُ في أوقات بعينها، وهذه الأوقات -كما جاءت في الحديث- عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها في كبد السماء، يعني: في وقت الظهيرة، ولكن هذا النهي مخصوصٌ بالقرآن الكريم؛ فقد خُصَّ بقول الله -تبارك وتعالى-:  {حَافِظُواْ عَلَى الصّلَوَاتِ والصّلاَةِ الْوُسْطَىَ وَقُومُواْ للّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، والمحافظة على الصلوات تقتضي قضاء الفوائت في كل وقتٍ حتى في أوقات النهي.

ومثله: ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أُبين من حيٍّ فهو ميت)) هذا عامٌّ في تحريم كلِّ ما يُقطع من البهيمة، وهذا هو الظاهر من ذلك، ولكن القرآن الكريم خَصَّصَ البهيمة الحيَّة فقال: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتاً} [النحل: 80].

ومثله: ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَحِلُّ الصدقة لغني، ولا لذي مَرَّةٍ سوي)) والمرة يعني: هنا العقل والشدة، هذا عام يشمل الأغنياء والأقوياء، وهو مخصوص بقوله تعالى: {إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ} [التوبة: 60]؛ حيث يحلُّ لهم الأخذ من الزكاة، حتى ولو كانوا أغنياء وأقوياء.

ومن الأمثلة على ذلك أيضًا: ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) هذا عامٌّ مخصوصٌ بقول الله تبارك وتعالى: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9].

هذه أمثلة ضُربت لبيان أن القرآن الكريم أيضًا يُخصص سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ضربت أمثلة على ذلك، يعني: أن هناك كلامٌ ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عام يشمل أشياء متعدِّدَة، ولكن القرآن الكريم خَصَّصَ عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم وعليه نقول: كما أن السُّنة المطهرة تُخصِّص القرآن الكريم، كذلك القرآن الكريم يخصص السنة المطهرة.

error: النص محمي !!