Top
Image Alt

حكم رواية جزء من الحديث

  /  حكم رواية جزء من الحديث

حكم رواية جزء من الحديث

لما تكلمنا عن حكم زيادة الثقات، رأينا أن نذكر حكم رواية جزء من الحديث، فلعل ما زاده الثقة في حديثه قد حذفه مَن رواه ناقصًا، وسنذكر مذاهب العلماء في ذلك:

أولًا: مذهب الجمهور، ذهب الجمهور من أصحاب الحديث والفقه والأصول، إلى أنه يجوز للراوي أن يروي جزءًا من الحديث بشروط وهي:

الشرط الأول: أن يكون الراوي عالمًا بكيفية ذلك.

الشرط الثاني: أن يكون الراوي -الذي روى جزءًا من الحديث- رفيع المنزلة بين العلماء، بعيدًا عن التهمة؛ حتى لا يُتهم، فأما من روى الحديث تامًا، ثم خاف إن رواه ثانيًا ناقصًا أن يتهم بزيادة أولًا، أو نسيان لغفلة وقلة ضبط ثانيًا، فلا يجوز له أن يرويه ناقصًا بعد أن رواه تامًّا، ولا ابتداءً إن كان قد تعين عليه أداؤه.

الشرط الثالث: ألا يكون للجزء الذي رواه تعلقًا بما قبله ولا بما بعده؛ حتى لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بما ترك، فلو كان لما رواه تعلقًا بما ترك لترتب على ذلك تغيير الأحكام، وهذا لا يجوز.

فإذا تحققت هذه الشروط الثلاثة، جاز للراوي أن يروي جزءًا من الحديث، سواء جوزنا الرواية بالمعنى أو لا، وسواء رواه قبل ذلك تامًّا أم لا، وهذا هو مذهب الإمام مسلم، الذي نص عليه في مقدمة صحيحه، حيث قال: “إنا نعمد إلى جملة ما أُسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار، إلا أن يأتي موضع لا يُستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك؛ لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة، أو أن يُفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن. ولكن فصله ربما تعسر من جملته، فإعادة الحديث بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم”.

وهكذا نرى أن الإمام مسلم لا يقول بجواز أن يُروى جزء من الحديث على إطلاقه، بل حيث جاز ذلك، فقد يُضطر إلى إعادة الحديث بتمامه إذا لم يمكن فصل الجزء المحتاج إليه، أما إذا أمكن فصل الجزء بشرط الجمهور فإنه يفصله لقوله: إذا أمكن.

ثانيًا: ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز للراوي أن يروي جزءًا من الحديث، وهذا بناءً على منع الرواية بالمعنى.

ثالثًا: ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز للراوي أن يروي جزءًا من الحديث، وإن جازت الرواية بالمعنى، إذا لم يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل ذلك.

رابعًا: ذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز للراوي أن يروي جزءًا من الحديث مطلقًا، ونسب القاضي عياض ذلك إلى الإمام مسلم، ولكن نص الإمام مسلم في مقدمة صحيحه يدل على خلاف ذلك، وقد نقلناه عقب مذهب الجمهور.

error: النص محمي !!