Top
Image Alt

حكم عطف الاسم على الفعل والعكس

  /  حكم عطف الاسم على الفعل والعكس

حكم عطف الاسم على الفعل والعكس

فمثال المرفوعين: “يفيض فيغدق نهرنا الخير على الوادي”. ومثال المنصوبين: “لن يفيضَ النهر فيُغرق الساحل”. ومثال المجزومين: “لم يفض نهرنا فيغرق ساحله”.

يجوز عطف الفعل وحده على ما يشبهه؛ أي: على الاسم المشتق وعلى اسم الفعل في بعض حالاته، فيجوز عطف الفعل الماضي بغير مرفوعه، وكذلك المضارع بغير مرفوعه على اسم يشبههما في المعنى، كما يجوز العكس، والاسم الذي يشبههما هو اسم الفعل في بعض حالاته، والمشتقات العامة منها اسم الفاعل واسم المفعول… إلى آخره. وكذلك يجوز عطفهما على المصدر الصريح أيضًا.

فمثال عطف الماضي على اسم الفعل الماضي: هيهات، وابتعدت الغاية أمام العاجز، والعكس، نحو: افترق وشتان ما بين الكمال والنقص.

ومثال عطف الماضي على اسم الفاعل: هذا مصاحبنا بالاسم، وأعاننا على تحقيق بغيتنا، ومنه قوله تعالى في الخيل وعدوها: {فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} [العاديات: 3، 4] فالفعل “أثار” من قوله: “أثرنا” معطوف على “المغيرات”، وليس معطوف على “العاديات” التي في أول السورة؛ لأن المعطوفات المتعددة تكون على المعطوف عليه الأول، ما لم تكن المعطوفات المتعددة واقعة بعد حرف عطف يقتضي الترتيب، فعندئذ يكون العطف على المعطوف الذي قبل هذا الحرف مباشرة، ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [الحديد: 18].

وعكس ذلك -أي: عطف اسم الفاعل على الماضي- قولك مثلًا: “هذا أعاننا بالأمس ومصاحبنا في احتمال المشقات”، ومثال عطف المضارع على اسم الفاعل: “أنت مشاركنا في الخير وتستجيب لندائنا”، ومنه قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ} [الملك: 19] فالفعل المضارع “يقبضن” معطوف على اسم الفاعل “صافات”، ومعنى “صافات”: ناشرات أجنحتهن في الجو، ومعنى “يقبضن”: يجمعن الأجنحة إلى الأجسام ولا ينشرنها، فكأنه قال: وقابضات.

ومن ذلك أيضًا: قول المعري:

كتابك جاء بالنعمى بشيرًا

*ويعرض فيه عن خبر سؤال

فقوله: “يعرض” معطوف على “بشيرًا” بمعنى “مبشر”، فكأنه قال: جاء بشيرًا وعارضًا.

ومثله عطف المضارع على الصفة المشبهة في قوله تعالى لمريم -عليها السلام-: {إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِين * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً} [مريم: 45، 46] حيث عطف المضارع “يُكلِّم” على قوله: “وجيهًا”، وكأنه قال: “وجيهًا ومكلِّمًا”.

ومثال عطف اسم الفاعل على المضارع: قولك مثلًا: “أنت تستجيب لندائنا ومشاركنا في الخير”، ومنه قوله تعالى: { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ } [الأنعام: 95].

ومثال عطف الماضي على المصدر الصريح: “إني سعيد بإنقاذ الغريق وقدمت له الإسعاف المناسب”.

ومثال عطف المضارع على المصدر الصريح: “الكدح وأُدرك غايتي خير من الراحة مع الإخفاق”، وعطف المضارع على المصدر الصريح يقتضي نصب هذا المضارع بأن مضمرة أو مظهرة.

يقول ابن مالك في عطف الفعل على الفعل وعلى اسم يشبه الفعل أو العكس:

واعطف على اسمٍ شبه فعل فعلا

*وعكسًا استعمل تجده سهلا

أما عطف الجملة على الجملة: فيجوز عطف الاسمية على نظيرتها الاسمية، تقول: الرياضة نافعة والمداومة المحمودة عليها لازمة، كما يجوز عطف الفعلية على الفعلية بشرط اتفاقهما خبرًا أو إنشاءً، ولو اختلف زمان الفعلين فيهما، فمثال اتحاد الزمن فيهما: “وصلت الطائرة وفرح المسافرون بالوصول سالمين”، وتقول: “يفرح المنتصر ويفرح أهله وأعوانه”، وتقول: “كل واشرب والبس في غير مخيلة ولا كِبر”، ومثال اختلاف الزمن تقول مثلًا: “وصل اليوم الغائب ويسافر غدًا”، وتقول: “يحاسب المرء على عمله يوم الحساب”، و”رأى المسيء عاقبة ما كان منه”.

أما الجملة الفعلية الأمرية أو غيرها من الجمل الإنشائية الأخرى فلا تعطف إلا على جملة فعلية متحدة معها في الزمن، نحو قوله تعالى للصائمين: { وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [البقرة: 187]، وقوله تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين} [الأنعام: 11] وقد اختلف النحاة في جواز عطف الجملتين المختلفتين إنشاءً وخبرًا وعطف الجملة الاسمية على الفعلية والعكس.

فهنالك رأي يمنع عطف المختلفتين إنشاءً وخبرًا، وأما عطف الاسمية على الفعلية والعكس فجائز في أرجح الآراء، إن لم يختلفا خبرًا وإنشاءً، فيصح عطف الثانية على الأولى في مثل: “أحب الزراعة والصناعة تفيدني”، ومثل: “الصناعة مفيدة لنا وأحب الزراعة”، ومن الأمثال المأثورة: “للباطل جولة ثم يضمحل”.

error: النص محمي !!