Top
Image Alt

حكم قيام المصدر المؤول مكان الظرف، وحكم عمل المصدر الموصوف في الظرف، وحكم عمل المصدر فيه

  /  حكم قيام المصدر المؤول مكان الظرف، وحكم عمل المصدر الموصوف في الظرف، وحكم عمل المصدر فيه

حكم قيام المصدر المؤول مكان الظرف، وحكم عمل المصدر الموصوف في الظرف، وحكم عمل المصدر فيه

1. حكم قيام المصدر المؤول مقام الظرف:

من الفوائد التي وصلنا إليها من قراءة الآيات التي احتوت على الظرف في القرآن الكريم: أن المصدر المؤول لا يقوم مقام الظرف، لكن المصدر المؤول يقع موقع المفعول المطلق وموقع المفعول له، ولا يقع موقع الظرف ولا موقع الحال.

من آيات هذا الموضوع قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ} [البقرة: 258]، وفي إعراب المصدر المؤول {أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ} أجاز الزمخشري أن يكون التقدير: “حاج وقت أن آتاه الله الملك”؛ فهو يقول بنيابة المصدر المؤول عن الظرف.

بينما رفض أبو حيان أن يكون نائبًا عن الظرف المضاف إليه، أو نائبا عن الظرف مطلقًا من غير تقدير مضاف، فلم يبقَ إلا أن يكون المصدر في محل نصب على نزع الخافض، والتقدير: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه بأن آتاه الله الملك، أي: بسبب أن آتاه الله الملك.

الآية الثانية في هذا الموضوع قوله تعالى: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: 28]، ينقل أبو حيان عن (الكشاف): {أَن يَقُولَ} أي: لأن يقول، ولك أن تُقدّر مضافًا محذوفًا، أي: وقت أن تقول، وهذا الذي أجازه لا يجوز، تقول: جئت صياح الديك، أي: وقت صياح الديك، ولا يجوز: جئت أن صاح الديك، ولا: أجيء أن يصيح الديك، نص على ذلك النحاة، فشرط ذلك أن يكون المصدر مصرحًا به لا مؤولًا.

بقي إعراب واحد، وهو {أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} منصوب على نزع الخافض، والتقدير: أتقتلون رجلًا لأن يقول ربي الله؟

ونخرج من هذا إلى أن المصدر المؤول من خلال الشاهد القرآني في الآيات لا يقوم مقام الظرف، وليس هذا خاصًّا بالشاهد القرآني، ولكن هذا حكم عام في القرآن وفي غير القرآن.

ومن اللمحات التي وصل إليها الشيخ عضيمة من خلال قراءة الظرف في الشاهد القرآني: أن معمول المصدر لا يتقدم عليه ولو كان ظرفًا، من ذلك قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} [البقرة: 187]، فناصب {لَيْلَةَ} مصدر محذوف، أي: أحل لكم الرفث ليلة الصيام، ولا يصح أن يكون الظرف {لَيْلَةَ الصِّيَامِ} منصوبًا بـ{الرَّفَثُ} الموجود؛ لأن {الرَّفَثُ} متأخر، والظرف متقدم، ومعمول المصدر لا يتقدم عليه ولو كان ظرفًا.

وفي قوله تعالى: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَر} [القيامة: 12]، {يَوْمَئِذٍ} منصوب بفعل دل عليه المصدر الميمي وهو {الْمُسْتَقَر}، ولا يصح أن يعمل فيه هذا المصدر؛ لأن الظرف متقدم عليه، والمصدر لا يعمل في الظرف المتقدم.

2. حكم عمل المصدر الموصوف في الظرف:

من اللمحات التي سجّلها الشيخ عضيمة -رحمه الله- أيضًا: أن المصدر إذا وُصف لا يعمل في الظرف، من ذلك قوله تعالى: {وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 105، 106] فـ{يَوْمَ} منصوب على الظرفية، إما بفعل محذوف يدل عليه الكلام السابق، أي: يُعذّب يوم تبيض وجوه، أو معمول لفعل محذوف مقدر بـ”اذكروا”، أو معمول بالاستقرار الذي تعلق به الخبر “لهم”، ولا يصح أن يكون معمولًا بـ{عَذَابٌ}؛ لأنه مصدر موصوف، والمصدر الموصوف لا يعمل، ولا يكون منصوبًا بـ{عَظِيم}؛ لأن عظم العذاب ليس في هذا اليوم فقط.

ومن الآيات التي نتناولها في هذا الموضوع قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3]، {يَوْمَ الْحَجِّ} يوم: منصوب على الظرفية بالاستقرار المتعلق به {إِلَى النَّاسِ}، وقد أجاز بعضهم نصبه بـ{وَأَذَانٌ} وهو بعيد من جهة أن المصدر إذا وصف قبل أخذه معموله، لا يجوز أن يعمل.

وفي قوله تعالى: {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ} [النور: 23، 24]، الناصب لـ{يَوْمَ} ما تعلق به الخبر {وَلَهُمْ}، أي: كائن لهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم.

وقال الحوفي: العامل فيه {عَذَابٌ} ولا يجوز؛ لأن {عَذَابٌ} مصدر موصوف، والمصدر الموصوف لا يعمل في الظرف.

ومن اللمحات التي سجّلها الشيخ عضيمة -رحمه الله-: أن جمهور النحويين على أن المصدر إذا أخبر عنه، لا يجوز له أن يعمل في الظرف بعد ذلك الخبر، كما لا يعمل في المفعول به؛ وذلك بسبب الفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي.

ففي قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} [الحج: 2]، الناصب لـ{يَوْمَ} هو {تَذْهَلُ}، ويجوز أن يكون {يَوْمَ} بدلًا من {السَّاعَةِ} في قوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيم} [الحج: 1]، ويجوز أن يكون معمولًا للصفة {عَظِيم} أو على إضمار “اذكر”، ولا يجوز أن يكون ظرفًا للزلزلة؛ لأنه مصدر قد أخبر عنه.

وبعبارة أخرى: لأن الظرف وقع بعد الخبر عن المصدر، والمصدر لا يعمل في شيء بعد خبره.

ومن اللمحات التي سجّلها الشيخ عضيمة -رحمه الله- أيضًا: هل يعمل ضمير المصدر في الظرف؟

والجواب: نتبين جواب هذا السؤال من الآية التالية، وهي قوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا  * يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 51، 52] {قَرِيبًا} يحتمل أن يكون خبر كان، وأن يكون ظرفًا، أي: ظرف زمان، أي: زمانًا قريبًا: “قل عسى أن يكون البعث زمانًا قريبًا، أي: واقع في زمانٍ قريبٍ، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لاسم كان، وهو ضمير المصدر: قل عسى أن يكون هو -هو أي: البعث- لأن الضمير لا يعمل عند البصريين، وأجاز الكوفيون عمله، نحو: مروري بزيد حسنٌ، وهو بعمرو قبيحٌ، فيعلقون بعمرو” بلفظ “هو”، وما دام عندنا متسع للخروج عن موطن الخلاف نقول: إن {قَرِيبًا} لا يصح أن يكون ظرفًا لاسم كان، وإنما -إذا اعتبرنا {قَرِيبًا} ظرفا- يكون متعلقا بكون المحذوف، أي: “عسى أن يكون البعث كائنًا في زمان قريب”.

3. حكم عمل المصدر في الظرف:

الظرف يعمل فيه الفعل، ويعمل فيه المصدر، ويعمل فيه الوصف، ومن شواهد عمل المصدر في الظرف قوله تعالى: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [يونس: 60] فـ{يَوْمَ} منصوب بـ{ظَنُّ}، ومعمول الظن قيل: تقديره: ما ظنهم أن الله فاعل بهم، وفي قوله تعالى: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِين} [الطور: 11] عمل المصدر الذي هو {فَوَيْلٌ}، ونصب الظرف الذي هو {يَوْمَئِذٍ}.

error: النص محمي !!